رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد عدة معارك عنيفة دارت خلال الشهرين الفائتين، تمكنت خلالها القوات الحكومية اليمنية، تعاونها قوات غير نظامية من قبائل تهامية تقطن على أغلب طول خط الساحل الغربي لليمن، تمكنت من تحرير مدن الساحل الغربي اليمني وامتداداتها باتجاه الشرق بالمناطق جنوب الحديدة وحتى المخا، وتم فرض السيطرة العسكرية عليها بعد انتزاعها من أيدي الحوثيين.

 

غير أنه وفي صباح يوم الخميس 10 سبتمبر، وبصورة مفاجئة، ومن خلال تداعٍ ميداني (دراماتيكي، غريب، حاد وسريع)، تمكنت قوات الحوثي من استعادة زمام الأمور على أغلب نطاق الخط الغربي الساحلي، بعد أن هاجمت محور (حيس - الخوخة الساحلية)، وتحركت منه جنوبًا على خط الساحل لتستولي على مدينة المخا الساحلية (ميناء جيوستراتيجي هام)، والتي تبعد حوالي 70 كم فقط من المدخل الشمالي لعنق مضيق باب المندب.

 

استولى الحوثيون على المخا فقط في 6 ساعات!! دون أي أعمال قتال تُذكر مع القوات الحكومية، التي كانت قد انسحبت قبل هجوم الحوثيين بساعات قليلة، تحت ذريعة أعمال غيار للقوات بالمدينة وإعادة تشكيل مراكز القيادة والسيطرة، وهو ببساطة متناهية ما يمكن احتسابه هراءً عسكريًا غير مقبول ولا مفهوم، فـمن قواعد الغيار عدم انسحاب القوات الموجودة قبل وصول قوات الغيار الجديدة، وطبقًا لما ورد بوسائل الإعلام فالعكس هو ما حدث.

 

وعليه، فإن مكرًا ما أو مكيدة قد تكون طي الكتمان، ومؤامرة لئيمة قد أُحيكت لهدف ما، هدف لا يمكن إزاحته عن الإضرار بمصالح وأمن المملكة العربية السعودية.

 

فالتهديد الحوثي الجنوبي الآن أصبح أكثر تأثيرًا وتحديدًا، بعد الاستهدافات الأخيرة بمدن جنوب المملكة (جازان - نجران - خميس مشيط وأبها)، وكذلك مواقع البنية التحتية لشركة أرامكو العالمية للنفط والبتروكيماويات.

 

والآن، وبعد احتلال المخا وإعلان الحوثيين قطع طريق الإمداد على ناقلات النفط السعودية، ما من شأنه أيضًا تعطيل خط الإمداد النفطي السعودي عبر الأنابيب، والمعروف باسم خط شرق غرب (East West Petroline)، والذي من خلاله يتم ضخ تقريبًا 7 ملايين برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا 1/3 حجم النفط الذي يمر من مضيق هرمز المغلق إيرانيًا منذ 6 أشهر ومحاصر أمريكيًا منذ 4 أشهر.

وفي محاولة لاستجلاء هذا المشهد المتداخل، ففي التقدير أنه في الأغلب قام طرف غير معلوم بدعم عناصر الحوثيين في هجومهم الأخير، ليفعلوا فعلتهم التي فعلوها بصورة لا تفهمها حتى قوانين القتال على المستوى التكتيكي.

 

وفي الأغلب أن هذا الطرف قد تحرك منذ فترة وراء هذا الهدف، وقام بتفخيخ الوضع داخل عناصر القوات الحكومية ومن يعاونها من عناصر القبائل الموالية، ومن ثم تفجير تلك الأفخاخ مرة واحدة، لتسقط مدينتان من أهم المدن الساحلية (الخوخة والمخا).

فإن كانت المملكة العربية السعودية قد رفضت لأكثر من عامين الآن تمرير أي إجراءات لبروتوكول التطبيع مع دولة الكيان المحتل، وحتى إنهاء كارثة غزة وإرساء الحل النهائي للقضية الفلسطينية من خلال مشروع حل الدولتين وإعلان قيام فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن ثم تعرض المملكة للاستهدافات الإيرانية المتكررة منذ بدء الحرب عليها في 28 فبراير الفائت، وقيامها بتوقيع بروتوكول تحالف عسكري مع باكستان في سبتمبر/2025، ومن ثم تحالف عسكري جديد ثلاثي (تركيا سعودي) تحت مسمى تحالف مكة، ويبدو أن الأخير أتى بعد التيقن من عدم جدوى وفاعلية القواعد العسكرية الأمريكية ومقدرتها على الصد والرد عسكريًا.

تلك القواعد، والتي بناءً على تقارير شبكة CNN، هي الأخرى أُصيبت بخسائر مادية جسيمة بمعداتها وأسلحتها وعتادها وبنيتها التحتية، من خلال استهدافات إيرانية دقيقة وعالية التأثير لا تنقطع منذ 7 أشهر.

فمن البديهي أن يفهم الأمريكان أن مثل هكذا تحالف هو رسالة ناعمة لقرب انتهاء دورهم، على الأقل بنطاق المملكة، وأن خدماتهم الدفاعية قد هرمت وأصبحت بلا جدوى حقيقية، فالحكم للميدان، والشاهد من الأحداث...

 

وأن ما قاله الرئيس الأمريكي يوم السبت/12 أكتوبر، بأن الحوثيين أرسلوا له وطالبوه بعدم التدخل فيما يحدث، باعتبار أن اهتمامهم فقط موجه للمملكة، وأنه وافق على ذلك، هو مؤشر واضح، وإن كان سلبيًا، بأن الإدارة الأمريكية من الجائز أنها تلوم المملكة على تحالفها الأخير، بل وأيضًا تتخلى عنها بالغياب عن المشهد العسكري القائم حاليًا مع الحوثيين.

 

الأمر مريب، مزعج وغريب. والتراشقات النيرانية بجنوب المملكة وشمال غرب اليمن سجال، ودائرة الصراع تتسع شيئًا فشيئًا، والمراقبون للأوضاع كثرة، والمستفيدون قليلون.

 

والحرب كانت في الأساس (إسرامر إيرانية)، والمتضررون هم دول عربية!
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء