أتابع مستجدات واقعة "بنك مصر" في الإمارات ونعلن تقديم كل الدعم والثقة له كأحد أهم بنوكنا الوطنية مهما حدث مع دوليًا، ونعلم أنّه قادر بخبرة من فيه على تجاوزه، ووسط هذا ننظر لما حدث، بأنّه يتزامن مع ما يجري من تربّص وتحفّز تجاه مصر منذ بدء التمهيد للحرب الإيرانية وقبلها ملف "التهجير"، ومحاولات التصعيد المتنوعة، والتي لا تتوقف ضدنا
وبرؤية شاملة، فإننّا نعلم أن هذا سيتبعه ويستمر معه المزيد من محاولات الاستدراج العسكري لمصر، لمحاولة توريطها القريب في مواجهات تستنزف قدراتها، وتصنع المزيد من الضغوط على قرارها؛ فيما يخص مواقفها و "محاورها" ومناطق حدودها، مع التزام مصر الكامل بسياستها التاريخية في ضبط النفس العسكري.
وذلك مع استمرار المزيد من التضييق السياسي والاقتصادي الدولي على مصر، سواء من الاتجاه الأمريكي أو "اللوبي الدولي" التابع له، وكذلك عبر أذرعه الداخلية في مصر، مع مراعاة الثقل والتأثير الإسرائيلي ودوره المحوري في هذا المشهد برمّته، وبجانب مآسينا الداخلية الاقتصادية والسياسية، فإن الأمر يصبح عبئًا هائلًا.
وعليه؛ فإن من الأولوية -على صعيد واقعة بنك مصر تحديدًا- زيادة ثقتنا الداخلية في البنوك المصرية، ودعم النظام المصرفي المصري كاملًا، مع مراعاة بديهية أن تلتزم جميع البنوك المصرية التشديد الكامل في ضوابطها في فروعها بالخارج، وسد أي مساحات ارتياح سابقة، قد تتحول إلى ثغرة معاكسة ضدها، وهذا ما يجري بالفعل حاليًا، مع بثها رسائل وخطاب طمأنة مستمر لعملائها داخليًا وخارجيًا، منعًا لعدم استغلال ما حدث في صناعة المزيد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد المصري.
- والأهم هو دعم صناعة حالة وعي دائم بأبعاد المواقف الحالية، أو ما يستجد منها، عبر إتاحة المعرفة والمعلومات الرسمية العاجلة، والتوضيح الفوري لأي إشكالية أو شائعة وتفنيدها فورًا بالمعلومة من مصدر رسمي، وأن تتفاعل الحكومة دون ارتباك أو مواربة في ظل تدفق إخباري مختلط من مصادر إلكترونية عدة.
كما أن علينا أن نراعي أن يتوازى هذا جنبًا إلى جنب؛ مع دعمنا وثقتنا الكاملة في القرار السيادي أو العسكري المصري، وعدم الانجراف العام، خلف أي أحاديث أو تحليلات عشوائية غير مدققة المصادر، وعدم استباق أي توضيحات رسمية، خاصةً فيما يخص الأمن القومي المصري بملفاته الكاملة الدولية والمحلية.
وفي هذا يجب أن ندرك ونحترم أحد أهم أدوار الصحافة بأنواعها "التلفزيونية والمقروءة والمسموعة" وكل ما يسمى وسائط الإعلام الآن، أنها بجانب ضرورة نقلها "الموضوعي" لنبض الشارع ودعم احتياجات المواطن في هذه الظروف القاسية والثقيلة للغاية على المصريين، فإن دور الإعلام يزيد ثقله وتأثيره في هذه الظروف في "دعم المؤسسات الوطنية"، والمنظومة المصرفية، ومؤسسات الاقتصاد الوطني كليّةً، مع دعم ثقة المصرييين في القرار العسكري والسيادي، ومجابهة محاولات الزعزعة، لأنها وجوه لعملة واحدة هي استقرار الدولة.
وهذا مع التزام المؤسسات الرسمية بسرعة تقديم المعلومة، وفي مقدمة المؤسسات يأتي الوسيط الرسمي "التلفزيون المصري الرسمي" ومنصّاته، وهو بيتي الذي كنت ولا أزال أعمل فيه منذ ١٧ عامًا، كمذيعة سياسة في قطاع الأخبار، فإننا تعلّمنا في مدرسته العريقة للإعلام السياسي، أن في مثل هذه الظروف، يكون الخبر الرسمي هو سيد الموقف، وهو الأسرع، وأن الأهم من السرعة؛ الدقة، وذلك حفاظاً على استقرار الشارع، ودعم إتاحة المعرفة التي تصنع الوعي العام بين المواطنين
وبالتوازي تأتي المؤسسات الصحفية القومية ويتبعها الخاصة، في الالتزام بمسار سرعة البحث عن مصدر مدقق أو رسمي للمعلومات، وتقديم التحليل السريع من المتخصصين، لتصبح التغطية الخبرية التحليلية، هي صاحبة الأولوية في مثل - هذه الظروف
وعلى جانب آخر، فإننا نثق بحقّ في تحرّك الدولة المصرية لضمان كل ما يتعلّق بأمنها القومي، وفي استمرار ضلوع المؤسسات الوطنية بدورها الفاصل فيه، كما أنني لا أزال أثمّن وأقدّر دور وزارة الخارجية المصرية في التحرك الاستباقي الدولي، والتي تؤدي دورًا مصريًا احترازيًا واستراتيجيًا رفيعًا، بالاستناد إلى مؤسسات الأمن القومي والوطني، والمؤسسة الاستخباراتية العسكرية والتي تحمل على عاتقها المشهد الإقليمي وتبعاته وآثاره على مصر وقرارها العسكري،
- ومع هذا فإننا يلزمنا في الفضاء السياسي أو المجال العام والشارع المصري، أن نتكامل في دعم قرارات الأمن القومي المصري من جميع الاتجاهات، بما في ذلك أن تعي الحكومة مسؤولياتها ودورها قبل رحيلها المنشود، وأن ننظر جميعًا لأولولياتنا بعين أكثر بصيرة، وأن نتعلم من دروس الفترة الماضية جيدًا، بعد ما استجد مع "بنك مصر"، والذي نقدّره كأول بنك يمتلكه المصريون كاملًا، أسسه عظيم السيرة والمسيرة "طلعت حرب"،
ووسط كلّ هذا، علينا أن ندرك جيدًا؛ أننا لم نعد نملك أبدًا؛ رفاهية الوقت، أو الأريحية، أو المغامرة، وأن مصر تحتاج إلى الكثير .. الكثير جدا.