رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 أزمات تاريخيّة كثيرة لا يمكن حصرها مرّت على الإقليم ومنطقة الشرق الأوسط، لكننا حتمًا نعيش هذه الأيام واحدة من أخطر هذه الأزمات، إن لم يكن أخطرها؛ حال عدم قدرة القوى الإقليمية وشركائها الاستراتيجيين، على تجاوزها وتحجيم خسائرها، والتي قد يصل بها الجميع إلى نقطة اللاعودة !

- فبعد التصاعد السريع لأزمات البحر الأحمر من إيران إلى الحوثيين؛ إلى الأمريكان، إلى تأمين حركات العبور والملاحة، إلى استهداف دول إقليمية بشكل مباشر وعنيف، وتضرر مصالح عالمية، وتحولّ السيطرة على الممرات إلى ذراع عسكري لصالح الأقطاب المتصارعة، 

بين "هرمز" و "باب المندب" إلى "التهجير" و "الاقتصاد"… الاستنفار المصري يواجه التاريخ ! 

وصل توسّع الصراع لدرجة شديدة الخطورة، نال دولًا شقيقةً ومصالحها وأمنها - مثل ما حدث بالأمس مع المملكة العربية السعودية من استهداف لبعض خطوط الغاز، ما أدّى لإعلان مصر تضامنها الفوري الكامل، ورفضها للاعتداءات الغاشمة، استمرارًا للدعم المصري لجوارها وأشقائها في ظروف نالت من الأمن الإقليمي بكامله - يمثل سيناريوهاتٍ كارثيةً مفتوحة الأقواس، 

- ومع تصاعد وتيرة الصراع الجاري في مضيق هرمز، وتغوّل التصعيد العسكري والتقدّم السريع في "باب المندب"، وازدياد معدّل الخسائر العالمية والإقليمية، 

أصبح الضغط على أسعار الطاقة بأنواعها، وطبيعة توزيعها، وتكلفة ونفقات شحن البضائع العالمية وتأمينها، مؤثرًا في ارتفاع أسعار سلع كثيرة عابرة، ونقص بعضها في أماكن متعددة، 

- ومع انخفاض الدخل والعملات الأجنبية والاستثمار في دول بعينها تضررت بشكل مباشر من الصراع؛ أهمها مصر، أمام ارتفاع أرباح شركات الأسلحة وتجار الحروب، لصالح دول بعينها جعلت الشرق الأوسط، حقلًا تجريبيًا لأسلحتها، ومنطقةً تدريبيةً لاستراتيجياتها وتكتيكاتها العسكرية، وملعبًا مفتوحًا لمخططاتها التوسّعية، أصبحت الضغوط (عسكرية - اقتصادية) غير محتملة، 

- وأمام توحّش السياسة الأمريكية والإسرائيلية في العبث بأمن الإقليم ومستقبله، والتلاعب بملفات مثل إثيوبيا، ونهر النيل، وأرض الصومال، والسودان، وليبيا، مع تكثيف الاستهداف "المتنوّع" لدول إقليمية أبرزها مصر، وتأثّر مصالحها، وازدياد ضغط المخاطر على الحدود المصرية، 

فقد ارتفعت أصوات وصيحات المطالبات الإسرائيلية بتهجير الفلسطينيين قسريًا من غزّة، وتضخّم الحديث الإسرائيلي الرسمي؛ بالرغبة في إخلاء غزّة من الشعب الفلسطيني، والضغط المتواصل بالتوسع العسكري الإسرائيلي والاستيطان داخل فلسطين، وزيادة عمليات التمدد الإسرائيلية خارج الأراضي الفلسطينية، 

وأصبح التهجير يمثّل ضغطًا شديدًا مستمرًا على الأمن القومي المصري، وقد قلنا سابقًا إن التهجير "ملف إسرائيلي مفتوح"، بعد اعتقاد البعض أن هدوء وتيرة الحديث عنه، بعد المفاوضات؛ يمثل اتجاهًا للحل، متناسيًا الطموح الإسرائيلي الممتد لخريطةٍ كبرى تراود الأحلام الإسرائيلية دون كلل أو ملل،

- ويتوازى مع كلّ هذا؛ زيادة تكلفة "تأمين المقدرات المصرية"، وبدء تفاقم تأثّرنا الاقتصادي السلبي المباشر والشديد؛ مع التأهّب والاستنفار العسكري المصري، وما يستدعيه هذا من تكلفة يومية مالية اقتصادية هائلة، تزامنًا مع ارتفاع تكلفة استنفار الأمن الداخلي المصري، حفاظًا على تأمين المجتمع وثباته، وسط مساحات داخلية واسعة ومترامية، وكثافات سكانية، ووجود جنسيات متعددة في مصر، وتوفر السلع، واستقرار الأسواق بتكلفة مضاعفة، 

- فإننّا أمام مشهد يحتدم، ويخاطبنا نحن تمامًا، ليؤكد لنا أن هذه الأيام تاريخيّة ومفصلية في المسار المصري، ومستقبل الإقليم كاملًا، 

- وأنه إذا لم يظهر صوت عاجل من الاتزان الدولي، والتلاقي الحاسم للمصالح المشتركة من الدول الإقليمية، فإنّنا سنواجه تحولّاً ضارًا وحادًّا وعاجلًا للأحداث، ندعو الله أن نتجاوزه دون اضطرار إلى اشتباك عسكري مصري مباشر، دفاعًا عن مصالحنا، أو مقدراتنا، ودون مواجهة المزيد من الضغط الاقتصادي على مصر والمصريين، 

- وعليه؛ فإن هذا الواقع الجديد بتشخيصه الخطير والمتشابك، يفرض علينا؛ استمرار صناعة المزيد من الوعي العام للمجتمع المصري بأولوياتنا، ومخاطرنا، ودورنا، وماذا يحيط بنا من تحدّياتٍ جسيمة؛ قد ندفع ثمنها جميعًا لا قدّر الله، 

واستمرار التأكيد على الدعم الكامل لقرارات مؤسساتنا العسكرية، والسيادية، وتحرّكات القيادة السياسية، لحماية أمننا القومي، والحفاظ على توازن علاقاتنا الدولية وسياساتنا الخارجية، 

- وفي هذا أيضًا؛ فإنّه يجب أن تبذل الحكومة ومؤسسات الدولة كافة؛ المزيد من الجهود والترشيد في النفقات، لتخفيف الأعباء عن كاهل المصريين، وتحسين الخطاب الرسمي والحكومي والتنفيذي، ليصبح أكثر اتساقًا مع الواقع المصري وضغوطه، وأكثر انحيازًا للمواطنين، وتغليب روح القانون، والأهم؛ "فقه الأولويات"

بين "هرمز" و "باب المندب" إلى "التهجير" و "الاقتصاد"… الاستنفار المصري يواجه التاريخ ! 

- مع دعوة المزيد من المؤسسات السياسية غير الرسمية، والحزبية، والأهلية، والمجتمعية، ورؤوس الأموال، وغيرها، لدعم المصريين بشكل مباشر، والنظر للمخاطر بعين المصلحة الجماعية المشتركة، وليس المصلحة الفردية، 

ليتّسع دور ونطاق "الحماية الاجتماعية"، في وقتٍ لا يتحمل المهاترات، أو التفاهات، أو التنظير الأجوف، أو المعارك الجانبية الرخيصة،

- فقد أصبح المشهد المصري دقيقًا للغاية، وأصبحت التحدّيات العسكرية، والاقتصادية، والأمنية، والمجتمعية؛ مزيجًا غير مسبوق من والتأزّم والتعقيد التاريخي، الذي تواجهه مصر، وشعبها، ومؤسساتها، وقيادتها، ويستوجب منّا جميعًا العقل، والتدبّر، واحترام الظروف والتحدّيات، والتضامن لعبورها، في أيام تاريخيّة ندفع ثمنها غاليًا، وسُنُحاسب عليها جميعًا إذا تخاذلنا؛ أمام الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء