رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف سقطت مدينة صور على يد الفرنجة بعد عجز الفاطميين عن إنقاذها؟

كيف سقطت مدينة صور
كيف سقطت مدينة صور

 في مثل هذا اليوم عام 1118م  شهدت مدينة صور واحدة من أبرز وقائع الصراع بين المسلمين والفرنجة فيبلاد الشام، بعدما فرضت القوات الصليبية حصارًا على المدينة التي كانت تعد من أهم وأحصن المراكز الساحلية، لتنتهي المواجهات بسقوطها في أيدي الفرنجة، بعد عجز الفاطميين والسلاجقة عن تقديم النجدة الكافية لإنقاذها.

حكم الفاطميين

كانت مدينة صور في ذلك الوقت خاضعة لحكم الفاطميين، وقد تعرضت خلال السنوات السابقة لضغوط متكررة من الفرنجة، الذين حاصروها وضيقوا على سكانها، كما تعرضت المناطق المحيطة بها لأعمال نهب.

ومع اقتراب الخطر، طلب أهل صور من أتابك طغتكين، صاحب دمشق، إرسال أمير وجند للدفاع عن المدينة، وهددوا بتسليمها إلى الفرنجة إذا لم تصل إليهم النجدة.

واستجاب طغتكين لطلبهم، فأرسل عسكرًا إلى صور، وولى عليها الأمير مسعود، الذي وصفته المصادر بالشجاعة والخبرة بالحرب، كما أمده بالجنود والمؤن والمال، واستقرت أوضاع المدينة لفترة، مع استمرار الخطبة للآمر الفاطمي في مصر وبقاء السكة على حالها.

القبض على مسعود

لكن العلاقة بين الأمير مسعود وأهل صور لم تستمر على حالها، إذ كثرت شكاوى سكان المدينة منه ورفعوها إلى الآمر الفاطمي.

ومع وصول الأسطول المصري إلى صور، استغل المصريون الفرصة للقبض على مسعود، فخرج لاستقبال قائد الأسطول، وما إن صعد إلى سفينته حتى أُلقي القبض عليه، وتولى الوالي الذي أرسلته مصر إدارة المدينة.

عودة الحصار

بعد رحيل مسعود، عادت أطماع الفرنجة في صور، وبدأوا في جمع قواتهم والاستعداد لمحاصرتها، بينما أدرك والي المدينة أن قواته لن تستطيع الصمود أمام الهجوم المنتظر.

وأرسل الوالي إلى الآمر الفاطمي طالبًا النجدة، لكن مصر لم تقدم له ما يكفي للدفاع عن المدينة، فقرر الآمر إعادة ولاية صور إلى طغتكين.

وتولى طغتكين المدينة من جديد، وأرسل إليها الجنود، وبدأ في ترتيب أوضاعها استعدادًا للمواجهة، لكن الفرنجة وصلوا إليها وفرضوا حصارًا محكمًا، واشتد القتال، حتى بدأت المؤن في النفاد، وأصيب المدافعون وأهل المدينة بالإرهاق واليأس.

محاولات الإنقاذ

حاول طغتكين الاقتراب من صور، فسار إلى بانياس، على أمل أن يؤدي اقترابه إلى إجبار الفرنجة على رفع الحصار، لكنهم واصلوا حصارهم للمدينة.

كما أرسل طغتكين إلى مصر يستنجد بها مرة أخرى، إلا أن النجدة لم تصل، واستمر الحصار حتى أصبحت صور مهددة بالهلاك، ولم يعد أمام أهلها ومدافعيها سوى البحث عن تسوية مع القوات المحاصرة.

سقوط صور

أمام هذا الوضع، اضطر طغتكين إلى التفاوض مع الفرنجة على تسليم المدينة، مقابل السماح للجنود والسكان بالخروج منها بما يستطيعون حمله من أموال ومتاع.

وتم الاتفاق بين الطرفين، وفُتحت أبواب صور ودخلها الفرنجة، بينما غادر أهل المدينة وتفرقوا في البلاد، وحملوا معهم ما استطاعوا نقله، وتركوا ما عجزوا عن حمله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء