«الخطة الخمسية» كلمة السر.. حكم قضائي يقلب قرار تعيينات جامعة أسيوط
أسدلت محكمة القضاء الإداري بأسيوط والوادي الجديد الستار على نزاع بشأن التعيين بوظيفة معيد بقسم الفيزياء بكلية العلوم بجامعة أسيوط، بعدما قضت بقبول الدعوى المقامة من عمر طه محمد سليمان ضد رئيس جامعة أسيوط وعميد كلية العلوم بصفتيهما شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجامعة رقم 2191 لسنة 2025، الصادر في 2 يوليو 2025، فيما تضمنه من تخطي المدعي في التعيين بطريق التكليف بوظيفة معيد بقسم الفيزياء.
وجاء الحكم في الدعوى رقم 1482 لسنة 53 قضائية، ليضع حدًا للقرار المطعون عليه، بعدما خلصت المحكمة إلى أن إجراءات المفاضلة والتعيين لم تلتزم بالخطة الخمسية المعتمدة من الجامعة للتعيينات خلال الفترة من 2022 وحتى 2026.
تفوق دراسي في مواجهة قرار التخطي
وأوضحت المحكمة أن المدعي حاصل على بكالوريوس العلوم في تخصص الفيزياء العامة، بتقدير عام «جيد جدًا مع مرتبة الشرف»، وبمجموع تراكمي بلغ 3.23، إلا أنه جرى تخطيه في التعيين، في الوقت الذي قامت فيه الجامعة بتكليف من هو أقل منه في المجموع أو المعدل التراكمي.


واعتبرت المحكمة أن هذه المفاضلة لا تنسجم مع الضوابط والقواعد التي سبق للجامعة اعتمادها، ولا سيما الخطة الخمسية التي تضمنت احتياجات الكليات والأقسام من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة خلال السنوات المحددة.
مخالفة الخطة الخمسية
وركزت حيثيات الحكم على مسألة جوهرية، تتمثل في مدى التزام الجهة الإدارية بالخطة الخمسية التي أقرتها لتحديد احتياجات الجامعة من المعيدين.
وأكدت المحكمة أن جامعة أسيوط كان يتعين عليها الالتزام بالقواعد التنظيمية التي وضعتها والخطة الخمسية المعتمدة للتعيينات، باعتبارها إطارًا حاكمًا لإجراءات شغل الوظائف وتحديد الاحتياجات، ولا يجوز للجهة الإدارية الانحراف عنها أو تجاوزها دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعديلها.
وشددت المحكمة على أن مخالفة الخطة المعتمدة دون إصدار قرار تنظيمي جديد بالأداة القانونية ذاتها يجعل القرار الإداري الصادر على خلافها مشوبًا بمخالفة القانون، بما يستوجب إلغاءه.
القضاء الإداري يعيد ترتيب قواعد المفاضلة
ويكتسب الحكم أهمية خاصة باعتباره يؤكد خضوع قرارات التعيين داخل الجامعات للرقابة القضائية، وأن السلطة التقديرية الممنوحة للجهة الإدارية ليست سلطة مطلقة، وإنما تمارس في إطار القانون والقواعد المنظمة للعمل الجامعي.
كما يؤكد الحكم أن المفاضلة بين المتقدمين لشغل الوظائف الأكاديمية يجب أن تستند إلى القواعد والضوابط المعلنة والمعتمدة، وأن أي خروج عنها قد يعرض القرار الإداري للطعن والإلغاء متى ترتب عليه الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أصحاب المراكز القانونية المتنافسة.
إلزام الجامعة بالمصروفات
وانتهت المحكمة إلى إلغاء قرار رئيس جامعة أسيوط رقم 2191 لسنة 2025 فيما تضمنه من تخطي المدعي في التعيين بطريق التكليف بوظيفة معيد بقسم الفيزياء بكلية العلوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، فضلًا عن إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وصدر الحكم برئاسة المستشار حسن عاشور أحمد علي، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشار الدكتور الحسيني محمد أبو غنيمة أحمد، نائب رئيس مجلس الدولة، والمستشار إسلام محمد جمال الدين محمد علي الجندي، وكيل مجلس الدولة، وبحضور المستشار النائب جمال عبد الرحمن عبد الرحيم إبراهيم، مفوض الدولة، وسكرتارية إبرام عدلي عزيز.
رسالة قانونية للجامعات
ويبعث الحكم برسالة واضحة إلى الجهات الجامعية والإدارية مفادها أن القرارات المتعلقة بالتعيين لا تنفصل عن القواعد واللوائح والخطط التي تعتمدها المؤسسة، وأن الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص لا يتحقق بمجرد إجراء المفاضلة، وإنما يتطلب أن تتم هذه المفاضلة وفق معايير موضوعية ومستقرة وقابلة للتطبيق على جميع المتنافسين.















