رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مش احتفال بالإنجاز».. رئيس جامعة القاهرة يضع حصاد عامين تحت المساءلة

رئيس جامعة القاهرة
رئيس جامعة القاهرة

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ جامعة القاهرة، عقد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا بالمكتبة المركزية الجديدة، تحت عنوان «جامعة القاهرة.. ماذا تحقق خلال عامين؟»، استعرض خلاله حصاد عامين من العمل المؤسسي منذ توليه رئاسة الجامعة في أغسطس 2024 وحتى أغسطس 2026، مستندًا إلى الأرقام والمؤشرات والصور، بالتوازي مع إعلان مستهدفات الجامعة وأولوياتها خلال العامين المقبلين.


وأكد رئيس الجامعة أن المؤتمر لم يكن بهدف الاحتفاء بما تحقق، وإنما انطلق من مفهوم المساءلة أمام مجتمع الجامعة والرأي العام، قائلًا: «ماذا وعدنا؟ ماذا أنجزنا؟ وما الذي لم يكتمل بعد؟ وإلى أين نريد أن نصل؟».


وشدد عبدالصادق على أن ما تحقق خلال العامين الماضيين لم يكن إنجازًا فرديًا، وإنما ثمرة منظومة مؤسسية متكاملة شارك فيها نواب رئيس الجامعة والعمداء والوكلاء وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والعاملون والطلاب، مؤكدًا أن الحفاظ على مكانة جامعة القاهرة لا يتحقق بالاعتزاز بتاريخها فقط، وإنما بإضافة صفحات جديدة تليق بهذا التاريخ.


7 محاور لحصاد عامين


استعرض رئيس الجامعة حصاد العمل في 7 محاور رئيسية، شملت تعزيز التنافسية العالمية، وتعظيم الموارد المالية والاستثمارات الجامعية، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتحسين جودة الحياة الجامعية والرعاية المتكاملة، والحوكمة والتطوير المؤسسي، واستكمال المشروعات الإنشائية وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعظيم الدور المجتمعي والبيئي للجامعة.


وفي ملف التنافسية الدولية، أكد عبدالصادق أن الجامعة عززت حضورها العالمي من خلال استقبال رؤساء دول وسفراء وممثلي أكثر من 24 دولة، والمشاركة في أكثر من 600 مؤتمر دولي وورشة عمل، فضلًا عن عقد لقاءات مع أكثر من 180 رئيس جامعة دولية، وإبرام نحو 80 اتفاقية في إطار برنامج «إيراسموس»، إلى جانب 34 شراكة دولية.


كما حافظت الجامعة على موقعها في صدارة الجامعات المصرية والإفريقية في غالبية التصنيفات الدولية الكبرى، ودخل عدد من تخصصاتها ضمن أفضل 100 تخصص عالميًا، بينما ارتفع عدد علماء جامعة القاهرة المدرجين بقائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم من 79 عالمًا عام 2024 إلى 118 عالمًا عام 2026.


الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي


وفي إطار التحول التكنولوجي، أشار رئيس الجامعة إلى إطلاق استراتيجية جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2024، وإنشاء وحدة متخصصة، وبيوت خبرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع سياسة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ودليل لاستخدامه في البحث العلمي.


كما شهدت الفترة إنشاء شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية، بهدف تحويل المخرجات البحثية والابتكارات إلى قيمة اقتصادية والاستفادة من المعرفة المتولدة داخل الجامعة.


تعظيم الموارد ودعم منسوبي الجامعة


وفي ملف الموارد، استعرض رئيس الجامعة تجربة جامعة القاهرة الأهلية وما حققته خلال عامها الأول، فضلًا عن زيادة أعداد الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم.


وتضمن كشف الحساب كذلك حزمة من الإجراءات الموجهة لدعم أعضاء هيئة التدريس والعاملين، حيث بلغ الإنفاق على العلاج الطبي لمنسوبي الجامعة نحو 800 مليون جنيه، مع خفض نسبة تحمل أصحاب المعاشات في العلاج الشهري من 20% إلى 10%.


كما ارتفعت مستحقات صندوق الزمالة إلى 300 شهر بدلًا من 220 شهرًا، وصُرف نحو 160 مليون جنيه لأعضاء هيئة التدريس كمتأخرات لمكافآت النشر العلمي، إلى جانب زيادة دعم المشاركة في المؤتمرات الدولية ومكافآت الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.


دعم الطلاب.. «لا طالب يُحرم من الامتحان»


وفي ملف الطلاب، أكد عبدالصادق استمرار سياسة الجامعة بعدم حرمان أي طالب من دخول الامتحانات بسبب عدم سداد المصروفات الدراسية، مشيرًا إلى دعم 4,001 طالب من المتعثرين ماليًا.


وشملت جهود الرعاية دعم رسوم المدن الجامعية والأجهزة التعويضية، وتطوير خدمات الصحة النفسية وخدمات الطلاب ذوي الإعاقة، إلى جانب التوسع في ملتقيات التوظيف وريادة الأعمال، وإطلاق منصة «أثر» لتعزيز مشاركة الطلاب في العمل المجتمعي.


الحوكمة والتحول الرقمي


وعلى مستوى التطوير المؤسسي، أشار رئيس الجامعة إلى إطلاق الخطة الاستراتيجية لجامعة القاهرة 2025–2030، وإنشاء مكتب النزاهة العلمية، وتحديد الأولويات البحثية، وتطوير الجهاز الإداري من خلال برنامج «إتقان»، فضلًا عن التوسع في التحول الرقمي.


كما تواصلت أعمال التطوير بالمستشفيات الجامعية والمدن الجامعية والحرم الجامعي، إلى جانب المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها المجمع الطبي بمدينة السادس من أكتوبر ومستشفى 500 500 لعلاج الأورام.


50 ألف مستفيد من القوافل التنموية


وفي إطار الدور المجتمعي، نفذت جامعة القاهرة خلال العام الجامعي 2025/2026 أكثر من 42 قافلة تنموية شاملة، استفاد منها أكثر من 50 ألف مواطن، إلى جانب عقد نحو 30 شراكة مع وزارات وهيئات ومؤسسات وطنية.


كما عملت الجامعة على ربط مشروعات البحث العلمي باحتياجات قطاع الصناعة، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية والمجتمعية من مخرجات البحث العلمي.


10 أولويات حتى 2028


لم يكتفِ المؤتمر باستعراض ما تحقق، إذ أعلن رئيس جامعة القاهرة عن 10 ملفات تمثل أولويات العمل خلال العامين المقبلين وحتى 2028، يأتي في مقدمتها تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتنفيذ مشروع Tier 1 للتحول الرقمي، وافتتاح وتشغيل مستشفى 500 500.


وتشمل الأولويات أيضًا تعزيز الحضور الدولي للجامعة وفروعها بالخارج، والتوسع في البرامج المشتركة مع جامعات عالمية مرموقة، وتحويل الابتكار والبحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، وتعظيم الاستفادة من أصول الجامعة والمنطقة الاستثمارية، إلى جانب استقطاب جامعة عالمية مرموقة للعمل بالشراكة مع جامعة القاهرة.


كما تتضمن الخطة التوسع في الاستدامة والطاقة النظيفة والمباني الذكية، وترسيخ نموذج الجامعة القائم على الحوكمة والابتكار والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا.


«نقطة انطلاق» وليست نهاية


واختتم الدكتور محمد سامي عبدالصادق المؤتمر بالتأكيد على أن كشف حساب العامين الماضيين لا يمثل نهاية المسار، وإنما نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، مشيرًا إلى أن ما عُرض لا يمثل حصرًا شاملًا لكل ما تحقق داخل الجامعة، وإنما أبرز المؤشرات والنتائج والوقائع.


وأكد أن جامعة القاهرة ستواصل خلال العامين المقبلين استكمال ما بدأته، والعمل على تحقيق مستهدفاتها ذات الأولوية، بما يعزز قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا، ويضيف صفحات جديدة إلى تاريخ الجامعة ودورها الوطني والعلمي والمجتمعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء