جدل قطع الشجر يتصاعد.. تساؤلات عن التراخيص ومصير الأشجار المقطوعة
تتصاعد حالة الجدل في مصر بشأن ممارسات قطع الأشجار في عدد من المناطق على مستوى الجمهورية، وسط انتقادات برلمانية وتساؤلات إعلامية حول أسباب استمرار عمليات الإزالة، ومصير الأشجار المقطوعة، ومدى توافق هذه الممارسات مع جهود الدولة للتوسع في زيادة المساحات الخضراء ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وانتقدت النائبة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، ما وصفته بممارسات قطع الأشجار، معتبرة أنها تعكس إصرارًا من الحكومة على «إظهار القبح»، مضيفة أن تقديرات الحكومة تشير إلى أن نصيب المواطن من المساحات الخضراء يبلغ نحو 1.2 متر مربع، مشيرة إلى أن بعض العاملين في هذا القطاع يرون أن الرقم غير دقيق وأن النسبة الفعلية قد تكون أقل من ذلك.
وأوضحت عبدالناصر خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، أن الحد الأدنى لنصيب الفرد من المساحات الخضراء، وفقًا لما حددته المنظمات الدولية، لا يقل عن 9 أمتار مربعة، مؤكدة أن مصر لا تزال بعيدة للغاية عن هذه المعدلات.
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى وجود تصريحات حكومية بشأن زراعة ملايين الأشجار على مستوى الجمهورية، معتبرة أن هذه الخطط تتناقض مع ما وصفته بـ«مذابح للأشجار» تشهدها مناطق مختلفة، لافتة إلى أن عمليات القطع شملت أشجارًا تاريخية قد يستغرق تعويضها بزراعة أشجار مماثلة ما لا يقل عن 20 عامًا.
وشددت النائبة على أهمية الأشجار في مواجهة التغيرات المناخية، موضحة أن العديد من الدول التي تعاني نقصًا في الغطاء الأخضر تتجه إلى التوسع في زراعة الأشجار، بينما تشهد مصر في المقابل عمليات إزالة للأشجار.
دور النواب في التعامل مع أزمة قطع الأشجار
وفي السياق ذاته، طرح الإعلامي عمرو أديب تساؤلًا حول دور أعضاء مجلس النواب في التعامل مع أزمة قطع الأشجار، قائلًا للنائبة: «هتعملوا إيه في موضوع قطع الأشجار طالما بتشتكوا زينا؟».
كما تساءل أديب عن مصير الأشجار التي يتم قطعها، والجهة التي تؤول إليها، مشيرًا إلى صعوبة معرفة وجهتها بعد إزالتها، ومتحدثًا عن وجود تضارب في الردود الصادرة عن بعض الجهات الحكومية، ومن بينها وزارتي التنمية المحلية والبيئة.
من جانبها، ردت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب، “احنا مش بنشتكي احنا في اجازة حاليا، وبالفعل تحركت وتقدمت بطلب إحاطة في نهاية دور الانعقاد الماضي ومنها ملف قطع الأشجار واستغاثات المواطنين”، مضيفة أنها تتواصل باستمرار مع الجهات المعنية بملف قطع الأشجار، رغم فترة الإجازة البرلمانية، مؤكدة استمرار متابعة الموضوع ومحاولة الوقوف على ملابساته.
وأضافت العادلي أن الجهات المختصة أفادتها بوجود تعاقدات سابقة وتراخيص بناء صدرت بالفعل، فضلًا عن قيام أصحاب هذه التراخيص بسداد مبالغ مالية وبدء تنفيذ الأعمال، وهو ما يجعل وقف عمليات قطع الأشجار في بعض المواقع أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة الجدل بشأن قطع الأشجار في عدد من المناطق، وما يترتب على ذلك من تساؤلات حول آليات الحفاظ على الأشجار القائمة، والتوفيق بين خطط التنمية والتوسع العمراني من جهة، والحفاظ على المساحات الخضراء والغطاء النباتي من جهة أخرى، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.




