الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية مساران متكاملان للتنمية
قال اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزير التربية والتعليم، ومدير الأكاديمية العسكرية المصرية، بالتوازي مع لقائه برئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تعكس رؤية متكاملة لبناء الدولة المصرية تقوم على الاستثمار في الإنسان وتطوير مقومات الاقتصاد والبنية التحتية، باعتبارهما مسارين متكاملين لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الدولية.

وأوضح فرحات، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن الاهتمام بتطوير آليات اختيار وتأهيل المعلمين والقيادات المدرسية، والاستفادة من خبرات المؤسسات التعليمية الدولية، يؤكد أن الدولة تتعامل مع إصلاح التعليم باعتباره قضية أمن قومي وتنمية مستدامة، لأن بناء منظومة تعليمية قوية يبدأ من إعداد معلم مؤهل وقيادات تربوية قادرة على الإدارة والتطوير، مشيرا إلى أن التعاون مع جامعات مرموقة مثل هارفارد وهيروشيما يعكس توجها نحو الاستفادة من أفضل التجارب العالمية مع تكييفها بما يتناسب مع احتياجات المدرسة المصرية.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة التعليم يمثل استجابة ضرورية للتحولات التي يشهدها سوق العمل والاقتصاد العالمي، مؤكدا أن امتلاك الأجيال الجديدة للمهارات الرقمية لم يعد ترفا، وإنما أصبح أحد مقومات القدرة التنافسية للدول، وهو ما يجعل تطوير المناهج وتأهيل المعلمين والقيادات المدرسية جزءا من استراتيجية أوسع لبناء رأس مال بشري قادر على قيادة المستقبل.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الجانب الآخر من هذه الرؤية يتمثل في استمرار الدولة في تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكات مع مؤسسات التمويل الدولية، وهو ما عكسته مباحثات الرئيس مع رئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، مؤكدا أن توسيع التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية يفتح المجال أمام استثمارات جديدة ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
ولفت فرحات إلى أن مشروعات التعاون القائمة مع البنك، وفي مقدمتها محطة بنبان للطاقة الشمسية ومترو الإسكندرية وتطوير ميناء دمياط، تؤكد أهمية الشراكات التنموية التي تجمع بين التمويل والخبرة الفنية، وتدعم توجه الدولة نحو تنويع مصادر التمويل وتعظيم دور القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأكد أن اللافت في اللقاءين هو وحدة الهدف رغم اختلاف المجال، فالتعليم الجيد يحتاج إلى بنية تحتية قوية واقتصاد قادر على توفير فرص العمل، كما أن البنية التحتية والاستثمارات لا تحقق كامل عائدها من دون كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لإدارتها وتطويرها مشيرا إلى أهمية التحرك المتوازي في مساري بناء الإنسان وبناء مؤسسات الدولة وقدراتها الاقتصادية.
وشدد فرحات على أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور أكثر تأثيرا في حركة التنمية الإقليمية، سواء من خلال موقعها الجغرافي أو بنيتها التحتية أو قاعدة الكفاءات البشرية، وأن تعظيم هذه المقومات يتطلب استمرار الإصلاح المؤسسي، وتوسيع الشراكات الدولية، والاستثمار في التعليم والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة ويمنح الدولة قدرا أكبر من المرونة في مواجهة الأزمات والتحديات العالمية.


