رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى إعدام محمد كريم.. حكاية بطل المقاومة بالإسكندرية في مواجهة نابليون بونابرت

إيجبتكِ

في مثل هذا اليوم 6 سبتمبر عام 1798، أعدم محمد كريم، حاكم الإسكندرية وأحد أبرز رموز المقاومة المصرية للحملة الفرنسية، بعدما رفض الاستسلام للقوات الفرنسية أو الخضوع لمساومات نابليون بونابرت، ليصبح إعدامه واحدًا من أبرز وقائع المقاومة المصرية في بدايات الاحتلال الفرنسي لمصر.

وجاء إعدام محمد كريم في ميدان الرميلة بالقاهرة أسفل القلعة، بأمر مباشر من نابليون بونابرت، بعد اتهامه بحيازة السلاح والتآمر مع المماليك ضد القوات الفرنسية، في الوقت الذي كانت فيه الحملة تسعى إلى إحكام سيطرتها على مصر ومواجهة حالة الغضب الشعبي المتزايدة ضد وجودها.

من هو محمد كريم

نشأ محمد كريم في الإسكندرية، وتدرج في عدد من المناصب السيادية والمالية، حتى تولى حكم المدينة في أواخر العهد المملوكي، وبرز خلال هذه الفترة باعتباره شخصية قيادية تحظى بتأييد الأهالي والأمراء المماليك، ومن بينهم مراد بك وإبراهيم بك.

وعندما وصلت سفن الحملة الفرنسية إلى سواحل الإسكندرية في يوليو 1798، رفض محمد كريم تسليم المدينة أو الاستسلام للقوات الغازية، واتجه إلى قيادة المقاومة الشعبية، وشارك في القتال على أسوار قلعة قايتباي وفي الأحياء القديمة، مواصلًا مواجهة القوات الفرنسية حتى نفدت ذخيرته وسقطت المدينة.

نابليون يحاول استمالة محمد كريم

بعد سقوط الإسكندرية، حاول نابليون بونابرت استمالة محمد كريم، فعينه حاكمًا للمدينة لفترة قصيرة، لكن ذلك لم يستمر طويلًا، إذ ألقت القوات الفرنسية القبض عليه ونقلته مقيدًا إلى القاهرة عبر النيل.

ووجه الفرنسيون إلى محمد كريم اتهامات بإحراز السلاح والتآمر مع المماليك ضد الدولة الفرنسية، بينما حاول نابليون الوصول إلى تسوية معه، فعرض عليه دفع فدية مالية قدرها 30 ألف ريال مقابل العفو عنه، لكن محمد كريم رفض الخضوع للمساومة، وتمسك بموقفه، مؤكدًا أن دفع المال لن يغير مصيره إذا كان الموت مقدرًا له، وإذا لم يكن الموت مقدرًا فلماذا يدفع أمواله للفرنسيين.

هزيمة أبو قير وتصاعد الغضب ضد الحملة الفرنسية

تزامن قرار إعدام محمد كريم مع ظروف سياسية وعسكرية صعبة واجهتها الحملة الفرنسية، خاصة بعد هزيمة الأسطول الفرنسي في معركة أبو قير البحرية أمام الأسطول الإنجليزي بقيادة نيلسون، وهي الهزيمة التي فرضت حصارًا بحريًا على القوات الفرنسية الموجودة في مصر، ومع تزايد حالة الاحتقان والغضب الشعبي في القاهرة والدلتا ضد الوجود الفرنسي، سعى نابليون إلى إحكام السيطرة على الشارع المصري وترهيب المعارضين للحملة، وجاء إعدام محمد كريم في هذا السياق ليكون رسالة تهديد لكل من يرفض الخضوع للقوات الفرنسية.

إعدام محمد كريم في ميدان الرميلة

وفي صباح 6 سبتمبر 1798، اقتيد محمد كريم إلى ميدان الرميلة بالقاهرة، حيث أُعدم رميًا بالرصاص بأمر من نابليون بونابرت، ثم قُطع رأسه ورُفعت على خشبة وطاف بها الفرنسيون في شوارع القاهرة لترهيب المصريين.

لكن محاولة تحويل إعدامه إلى وسيلة لإخضاع المصريين لم تمنع تحول محمد كريم إلى رمز للمقاومة الوطنية، كما أسهمت حالة القمع والغضب التي صاحبت وجود الحملة الفرنسية في تصاعد التوتر الشعبي، وصولًا إلى اندلاع ثورة القاهرة الأولى بعد أسابيع قليلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء