رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنطون بروكنر وبيتهوفن.. من أين جاء التشابه الموسيقي؟

 أنطون بروكنر
أنطون بروكنر

تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار النمساوي أنطون بروكنر، الذي ولد في 4 سبتمبر عام 1824، واشتهر بسيمفونياته ومؤلفاته الموسيقية الكنسية، ليصبح واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية خلال القرن التاسع عشر.

ويرتبط اهتمام بروكنر بالموسيقى الكنسية بجانب من سنوات طفولته، إذ أقام في أحد الأديرة وعمل فيه مرتلًا، وتعلم هناك العزف على آلة الأرغن، قبل أن تتطور تجربته الموسيقية ويصبح لاحقًا من أهم مؤلفي السيمفونيات في عصره.

بروكنر وتجديد السيمفونية

يعد أنطون بروكنر أحد أعمدة الموسيقى السيمفونية وشخصية بارزة في الحركة الرومانسية الألمانية، وشكلت سيمفونياته جانبًا مهمًا من التراث السيمفوني في أواخر القرن التاسع عشر، كما قدم من خلالها رؤية خاصة للنموذج السيمفوني الكبير.

ووضعت سيمفونيته الأولى أساسًا لمسار من التجديد في كتابة السيمفونيات، بينما حملت أعماله طابعًا روحانيًا واضحًا، وارتبط عدد منها بفكرة الكون والخالق، ومن بينها السيمفونية التاسعة غير المكتملة، التي أهداها إلى الله، في حين اتسمت أعماله الأخيرة بطابع درامي وروحاني بالغ القوة.

هل تأثر بروكنر ببيتهوفن؟

رغم إعجاب بروكنر في بداياته بالموسيقار الألماني ريتشارد فاجنر، فإن أعماله حملت أوجه تشابه واضحة مع أسلوب لودفيج فان بيتهوفن، وهو ما دفع بعض المؤرخين الموسيقيين إلى اعتبار بروكنر واحدًا ممن واصلوا تقاليد بيتهوفن في كتابة السيمفونية.

وامتد تأثير بيتهوفن إلى عدد كبير من كبار المؤلفين الذين جاءوا بعده، ومن بينهم هيكتور برليوز، وفرانز ليست، ويوهانس برامز، وأنطون بروكنر، وغوستاف مالر، وسيرجي بروكوفييف، وديمتري شوستاكوفيتش، كما احتفى به مؤلفو المدرسة النوفوفينية، ومن بينهم أرنولد شونبرج، وألبان بيرج، وأنطون ويبرن.

ولم يمر تأثر بروكنر بالتقاليد التي أرساها بيتهوفن دون انتقادات، إذ تعرضت سيمفونيته الثالثة لهجوم من الناقد الموسيقي إدوارد هانسليك، الذي شبّه العمل بمحاولة اقتراب السيمفونية التاسعة لبيتهوفن من عالم فاجنر، في إشارة إلى حجم التأثير الذي رآه في موسيقى بروكنر.

اقتربت علاقة بروكنر بريتشارد فاجنر بصورة أكبر خلال زياراته إلى بايرويت لحضور العروض الأولى لأعمال فاجنر، ومنها «خاتم النبلونج» عام 1876 و«بارسيفال» عام 1882.

وخلال الزيارة الأخيرة، نُقل عن فاجنر قوله إنه لا يعرف مؤلفًا اقترب من بيتهوفن سوى بروكنر، كما وعد بقيادة جميع أعماله، إلا أن وفاته حالت دون تنفيذ هذا الوعد.

وكان لرحيل فاجنر أثر بالغ في بروكنر، وظهر ذلك في الكودا الرثائية للاداجيو في السيمفونية السابعة، التي حملت طابعًا تأمليًا يعكس تأثره بوفاة فاجنر.

لعنة السيمفونية التاسعة

ومن المفارقات التي جمعت بروكنر بعدد من كبار المؤلفين الموسيقيين ما عُرف بـ«لعنة السيمفونية التاسعة»، وهي خرافة انتشرت خلال الفترة الرومانسية المتأخرة، وقامت على اعتقاد بأن بعض المؤلفين الموسيقيين يلقون حتفهم أثناء كتابة سيمفونيتهم التاسعة أو بعدها.

وبدا أن لهذه النظرية ما يدعمها في بعض الحالات، إذ توفي بيتهوفن وشوبرت ودفورجاك ورالف فوغان ويليامز بعد إنهاء كل منهم سيمفونيته التاسعة، بينما توفي أنطون بروكنر أثناء العمل على سيمفونيته التاسعة التي لم تكتمل.

أما غوستاف مالر، فأصيب بالالتهاب الرئوي أثناء كتابة سيمفونيته العاشرة، لتظل حكاية «لعنة التاسعة» واحدة من الأساطير المرتبطة بتاريخ الموسيقى الكلاسيكية، رغم اختلاف الظروف التي أحاطت بكل مؤلف وتجربته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء