رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إدارة الجامعة وعدت الرأي العام بالتحقيق فيما جرى من عميد الطب البيطري مع الطالبة جمانة كمال.. والتحقيق يعني إدانة لواحد من طرفي الأزمة.. الأول أحد أركان الجامعة، والثانية لم تعد على ذمة المكان، فلم يربطها به حتى وقت المشادة إلا حفل التخرج!

العدل بالطبع يعلو ولا يُعلى عليه.. هكذا ينبغي.. وهكذا نتطلع.. لكن كيف يمكن الخروج من المأزق؟! الصلح الحل الوحيد لطي الصفحة.. فهل يقبل الطرفان بذلك؟! نتمني ولكن لا نظن!

هل نكتب السطور السابقة والتالية لنستنتج النتيجة البسيطة السابقة؟! بالطبع لا.. الموضوع أكبر بكثير جدًا من ذلك.. المجتمع يتجه، وبسرعة غير معقولة ولا حتى محتملة، نحو المجهول.. عشرات المشاجرات يوميًا تسجلها بالصدفة كاميرات ثابتة في أماكن عامة، أو في مداخل العمارات وأمام المحال التجارية، وأخرى محمولة بيد أشخاص تسجل عمدًا ما تريد إثباته.. حتى العميد تقول الطالبة أنه فعل الشيء نفسه، كأنه يثبت جريمة في ملابس الخريجة التي جاءت تودع المكان.. زملاء وأساتذة وعمال.. جدران وكافيتريا وممرات ورائحة .. وتستقبل بعدها الدنيا بمرؤية جديدة وطاقة مختلفة فيها المسؤولية أكثر مما فيها الاتكاء على أسرة قدمت لها كل ما تستطيع.. فإذا بكل ذلك يتحول إلى بؤس وحزن وأزمة يراقبها الناس وتحقق فيها الجامعة!

حتى الجامعة لم تسلم من حيازة الهياج العام في المجتمع.. حتى أرقى لحظات التفاعل بين الأساتذة والطلبة تحولت إلى معركة.. والخلاصة:

تسربت الحكمة من مجتمعنا ولا نعلم أين ذهبت.. العميد ربما يستند - من وجهة نظره - إلى الأخلاق كما يعرفها، وربما يمتد الأمر إلى الدين، والتبرير موجود والتعسف في فهم الدين وارد.. دون أن يتذكر - ونتذكر - كيف تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أعرابي تبول في المسجد دون أن يدرك جرم ما يفعل وحرمته.. فحماه ومنع عنه الصحابة، وطالبهم بالرحمة معه وإفهامه خطأ ما يفعل، وختم تعاليمه بقوله: «فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»!

وعلى الهدى ذاته يقدم النجمان الكبيران عبد الوارث عسر وفريد شوقي في «البؤساء» واحدًا من أشهر وأعظم مشاهدهما على الشاشة، عندما أمسك الضابط بفريد شوقي يتسلل خارج البيت ليلًا بعد أن سرقه، رغم أن الشيخ صاحب البيت آواه وستره عنده حتى يجد عملًا.. لكن الشيخ، رغم ذلك، يستره من جديد ويقول للضابط إنه هو من منحه هذه المنقولات ولم يسرقها، فكانت التوبة الحقيقية.. والأخيرة!

الخلاصة مرة أخرى: كان يمكن للعميد - والزي لا يعجبه - أن يطلب منها، مثلًا، ارتداء الروب حتى نهاية الحفل وانتهت القصة كلها في ثانية، ولكان ضرب كل العصافير بحجر واحد.. أبلغ رسالته وأثبت احتجاجه وأنقذها من التغيب عن لحظة انتظرتها وأسرتها طويلًا!!! وبغير أن يهدد - كما تقول الطالبة - «بتصويرها» في سلوك يتصادم مع روح العلاقة الأبوية بين الطلبة وأساتذتهم!

يا سادة.. أنقذوا مجتمعنا.. يفقد تدريجيًا أعز ما نملك وتملك المجتمعات.. الرحمة والحكمة!

جامعة بدر في ورطة.. دعواتنا أن تنجو بالحكمة هذه المرة ، من أزمة لا كانت علي البال ولا كانت علي الخاطر!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء