أحمد رفعت: زيارة الرئيس الصيني لمصر تثير ترقبًا وتوجسًا في الغرب
تحدث الكاتب الصحفي أحمد رفعت، في حلقة خاصة من برنامج «مواجهات» مع الإعلامية معتزة مهابة، عن تطور الدور الصيني في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات وتهديدات الممرات الملاحية.
وتناول الحوار قدرة بكين على الحفاظ على توازنها في المنطقة، ودورها المحتمل في مواجهة التحديات العسكرية والاقتصادية والسياسية المتزايدة.
توافق مصري ـ صيني بشأن القضية الفلسطينية
أكد أحمد رفعت أن الصين من الدول الداعمة للقضايا العربية بالكامل، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الموقف الصيني تجاه القضايا العربية والفلسطينية كان حاضرًا على مدار عقود.
واستعاد رفعت واقعة تعود إلى فترة سابقة، عندما كان يتابع الأخبار وهو صغير في السن، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام ووكالات الأنباء في الدول العربية كانت تنتقد الصين بسبب ما اعتبرته موقفًا غير حاسم بالشكل الكافي تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح أن السؤال الذي كان يُوجه للصين وقتها كان: «إمتى هتستخدموا حق الفيتو؟»، خاصة في ظل استخدام الولايات المتحدة لحق النقض لحماية إسرائيل.
الصين تتحول تدريجيا إلى قوة ذات حضور عسكري
وأشار رفعت إلى أن المندوب الصيني كان قد رد على هذه المطالب بأن الصين تحتاج إلى ما لا يقل عن 20 عاما حتى تصل إلى الشكل الذي كانت الدول العربية تتمنى أن تكون عليه.
وبعد مرور هذه السنوات، بدأت الصين بالفعل في استخدام أدوات القوة بصورة أكبر، حيث ظهر حضورها العسكري العالمي، وشوهدت حاملات الطائرات الصينية في البحار، كما ظهرت حاملة الطائرات الصينية الثالثة.
وأشار كذلك إلى الاتفاق العسكري والأمني الصيني مع إيران، معتبرًا أن الصين بدأت تخرج تدريجيًا من حدودها، وتتحول من مجرد قوة اقتصادية إلى دولة لها دور سياسي ودور عسكري على مستوى العالم.
حماية التجارة الصينية بوابة للصعود العسكري
وأوضح رفعت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال للصين في وقت سابق إنه لا يهتم بتجارتها، وإن من يريد أن يستفيد من التجارة الصينية عليه أن يحميها بنفسه.
وأضاف أن الصين بدأت بالفعل حماية تجارتها، وأن ذلك أصبح مدخلًا لصعود حضورها العسكري على مستوى العالم وخارج حدودها.
وعلق على ذلك بالقول إن الصين بدأت التخلي عن سياسة الاكتفاء بالدبلوماسية والاقتصاد، والانتقال تدريجيًا إلى امتلاك أدوات قوة أخرى.
الصين والقضية الفلسطينية
وأشار رفعت إلى أن الصين استقبلت قيادات الشعب الفلسطيني على مدار سنوات، موضحًا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان موجودًا هناك، وكذلك الرئيس محمود عباس، كما كانت الفصائل الفلسطينية تذهب إلى الصين.
وأكد أن هذا يعكس طبيعة الدور الصيني تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية.
هل تستطيع بكين الحفاظ على توازن المنطقة؟
ومع بدء الصين في التخلي عن الدبلوماسية القائمة على التهدئة، وبدء ظهور ما وصفه بـ«الأنياب»، طُرح تساؤل حول قدرة بكين على التعامل مع التصعيد الراهن بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتهديد الممرات الملاحية، وما إذا كانت الصين قادرة على الحفاظ على قوة توازن في المنطقة وصد أي تهديدات بحجب أو إغلاق الممرات المائية.
وأوضح رفعت أن الصين عسكريا بدأت ترسل إشارات تقول من خلالها إنها موجودة وقادمة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها لم تصل بعد إلى مرحلة التدخل العسكري المباشر.
وأكد أن انتظار تدخل عسكري صيني مباشر لحسم الأمور لا يزال مبكرا، مشيرا إلى أن بكين يمكنها استخدام الضغط الاقتصادي إلى جانب الضغط السياسي، وحق الفيتو، والعلاقات الدولية، وبعض الحضور العسكري.
وأشار إلى أن هذا الحضور العسكري ربما لا يزال محدودًا، لكنه على الأقل أصبح موجودًا بعد أن لم يكن ظاهرًا بهذا الشكل من قبل.
تايوان تكشف استراتيجية الصين في الصبر
وأوضح رفعت أن الصين نفسها لم تحسم قضيتها مع تايوان عسكريًا حتى هذه اللحظة، ولم تذهب إلى الخيار العسكري في التعامل مع تايوان.
وأكد أن الصين تتمتع بما وصفه بـ«صبر استراتيجي» وطول بال، وهو ما يفسر جانبًا من سياستها في التعامل مع الملفات الدولية.
قناة السويس شريان حيوي للصين
وأشار رفعت إلى أن قناة السويس تعد شريانًا حيويًا للصين، لأنها تمثل الممر الذي تصل من خلاله التجارة الصينية إلى أوروبا.
وأوضح أن إغلاق قناة السويس يعني إغلاق باب أو ممر أساسي أمام التجارة الصينية، ولذلك تهتم بكين بما يحدث في باب المندب، وتبقى متضامنة مع مصر ومع الأطراف المعنية بما يحدث في المنطقة.
الممر الشمالي القطبي.. بديل غير واقعي لقناة السويس
وتحدث رفعت عن محاولات البحث عن بدائل لقناة السويس، مشيرًا إلى أن فكرة الممر الشمالي القطبي طُرحت باعتبارها طريقًا يمكن أن تسلكه التجارة الصينية للوصول إلى أوروبا.
وأوضح أن السفن يمكن أن تتحرك من الصين، مرورًا بجوار اليابان، ثم تصعد شمالًا عبر الممر القطبي، وصولًا إلى أوروبا، لتنزل السلع الصينية في الدول الأوروبية، باعتبار ذلك بديلًا لقناة السويس.
لكنه أكد أن هذه الفكرة واجهت صعوبات كبيرة، مشيرًا إلى أن عدد السفن التي مرت عبر الممر الشمالي في إحدى السنوات بلغ 73 سفينة فقط، في الوقت الذي كانت قناة السويس تستقبل فيه نحو 18 ألف سفينة.
وأوضح أنه لا توجد مقارنة أصلًا بين الرقمين، خاصة أن الممر الشمالي يحتاج إلى كاسحات جليد أمام السفن، وهو ما يجعل تشغيله عملية شديدة الصعوبة.
خط السكك الحديدية بين آسيا وأوروبا
وأشار أيضا إلى طرح فكرة أخرى، وصفها بالمجنونة، وهي إنشاء خط سكة حديد يقطع آسيا وصولا إلى أوروبا لنقل البضائع.
وأوضح أن حمولة القطارات محدودة مقارنة بحمولة السفن العملاقة، مشيرًا إلى أن عربة القطار لا تستطيع حمل ما تحمله السفن الضخمة التي تصل حمولتها إلى 20 ألف طن.
وأضاف أنه حتى إذا جرى استخدام عشرات القطارات في كل مرة، فإن هذه البدائل تظل غير معقولة ولا تحمل المعنى نفسه الذي تحمله قناة السويس.
وأكد أن قناة السويس تظل الممر المائي العالمي الأهم والأبرز على الإطلاق.
التنافس الأمريكي ـ الصيني على التجارة والنفوذ
وبالعودة إلى التنافس الأمريكي ـ الصيني ومحاولات السيطرة أو التواجد اقتصاديا وعسكريا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أكد رفعت أن التجارة تعد أحد أهم مصادر القوة، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو بالنسبة للصين.
وطُرح تساؤل حول كيفية ترجمة هذه القوة على أرض الواقع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الظروف الحالية ومحاولات السيطرة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في هذا التوقيت.
التجارة الصينية ترهق الولايات المتحدة وأوروبا
وأوضح رفعت أن اللعبة التجارية الصينية أصبحت في حد ذاتها مصدر إرهاق للولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة يصل إلى نحو 300 مليار دولار، موضحا أن الصادرات الصينية إلى السوق الأمريكية تصل إلى نحو 200 مليار دولار، بينما تبلغ الصادرات الأمريكية إلى الصين نحو 100 مليار دولار، بما يعني وجود عجز تجاري صيني ـ أمريكي لصالح الصين يبلغ نحو 100 مليار دولار.
كما أشار إلى أن حجم التبادل التجاري الصيني ـ الأوروبي يصل إلى نحو 400 مليار دولار.
وأوضح أن أوروبا تصدر إلى الصين في حدود 191 مليار دولار، بينما يأتي باقي حجم التبادل من الصادرات الصينية، بما يعني وجود عجز لصالح الصين يصل إلى نحو 209 مليارات دولار.
وأكد أن الصين بذلك تسبب حالة من الإرهاق للغرب كله، سواء أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
الصراع الأمريكي ـ الصيني يتجه إلى التكنولوجيا والطاقة والممرات
وأشار رفعت إلى أن الصراع بين الصين والولايات المتحدة قادم، موضحا أن المعركة الحالية لا تزال تدور حول ثلاثة ملفات رئيسية، هي: التكنولوجيا، والطاقة، والممرات الملاحية التي تمر من خلالها التجارة.
وأضاف أن هناك هدفا أمريكيا رابعا يتمثل في حماية إسرائيل.
وأوضح أن هذه المعطيات تمثل عناصر مهمة لفهم طبيعة الصراع بين الطرفين.
ترامب وإعادة بناء القوة العسكرية الأمريكية
وفي إطار قراءته للمشهد، أشار رفعت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ مجموعة من الخطوات التي تعكس توجها واضحا نحو استعادة القوة العسكرية الأمريكية.
وقال إن أول قرار اتخذه كان تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى «وزارة الحرب»، معتبرًا أن هذا الأمر ليس مجرد تغيير في الاسم، وإنما يعكس توجها مهما.
وأشار إلى واقعة أخرى تمثلت في اختطاف رئيس دولة من منزله أثناء نومه ونقله إلى سجن أمريكي.
كما أشار إلى تهديدات مرتبطة بقناة بنما، والحديث عن العبور من بنما دون دفع رسوم.
وأضاف أن ترامب يدخل في خلافات مستمرة مع حلفائه في حلف شمال الأطلسي، ويهاجمهم وينتقدهم، فضلًا عن طلبه من الكونغرس زيادة ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية.
ميزانية الدفاع الأمريكية تتجاوز تريليون دولار
وأوضح رفعت أن ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، وهي الأكبر في العالم والأكبر في التاريخ، ارتفعت من نحو 895 مليار دولار إلى نحو تريليون و150 مليار دولار.
وأشار إلى أن الزيادة وحدها، التي تقدر بنحو 250 إلى 255 مليار دولار، أكبر من إجمالي ميزانية الدفاع الصينية، التي تبلغ نحو 249 مليار دولار.
وتساءل: هل هذه الزيادة في الميزانية تعني أن الولايات المتحدة تنفق هذه الأموال على أمور ترفيهية؟ مؤكدًا أن الأمر يتعلق بوجود توجه واضح نحو تعزيز القوة العسكرية.
وأوضح أن الولايات المتحدة تريد أن تقول للعالم إنها تريد العودة إلى موقع القوة العسكرية العظمى الوحيدة، وأنها مستعدة لاستخدام القوة وفرض شروطها.
الصين تؤجل الصدام العسكري
وأكد رفعت أن الصين تفهم هذه التحركات الأمريكية، ولذلك تؤجل الصدام العسكري المباشر.
وأوضح أن الصراع الحالي بين القوتين يتركز على التكنولوجيا والطاقة والممرات الملاحية، وهي الملفات التي تمر من خلالها التجارة العالمية.
وأشار إلى أن هذه الملفات الثلاثة تمثل جوهر الصراع الصيني ـ الأمريكي في المرحلة الحالية، إلى جانب الهدف الأمريكي المتعلق بحماية إسرائيل.
كيف تنظر الولايات المتحدة والغرب إلى زيارة الرئيس الصيني لمصر؟
وفي ختام هذا الجزء، طُرح على أحمد رفعت تساؤل حول كيفية نظر الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية إلى زيارة الرئيس الصيني إلى مصر.
وأكد رفعت أن الموقف الغربي تجاه الزيارة يتسم بالترقب والاسترابة والتوجس، في ظل أهمية العلاقات المصرية ـ الصينية، وتنامي الحضور الصيني اقتصاديا وسياسيًا وعسكريًا، سواء في مصر أو في المنطقة العربية وأفريقيا.

