رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد رفعت: مصر والصين تدفعان نحو نظام دولي واقتصادي أكثر عدالة

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد رفعت

تحدث الكاتب الصحفي أحمد رفعت، في حلقة خاصة من برنامج «مواجهات» مع الإعلامية معتزة مهابة، عن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، وما تعكسه من تطور في العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل تركيز مقالَي الرئيسين في «الأهرام» على تجمعات «بريكس» ومنظمة شنغهاي ورؤية القاهرة وبكين لنظام دولي أكثر عدالة.

«بريكس» و«شنغهاي».. تحالفات تعكس رؤية مشتركة

ركز المقالان اللذان كتبهما الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ في جريدة «الأهرام» على تجمعات دولية مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي، وهو ما دفع الإعلامية معتزة مهابة إلى طرح تساؤل على الكاتب الصحفي أحمد رفعت حول كيفية انعكاس ذلك على الرؤية المشتركة بين مصر والصين لإعادة تشكيل نظام دولي أكثر عدالة.

وأكد أحمد رفعت أن هذا الموضوع شديد الأهمية، موضحا أن العالم لا يواجه فقط نظاما سياسيا دوليا غير عادل، وإنما يواجه أيضا نظاما اقتصاديا وصفه بالظالم.

نظام اقتصادي يفرض أعباء أكبر على الدول النامية

وأوضح رفعت أن كثيرًا من الناس لا يعرفون طبيعة هذا النظام الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه عندما تذهب دولة ما للاقتراض من المؤسسات الدولية، قد تحصل على قرض بفائدة تصل، على سبيل المثال، إلى 10% أو 12%، بينما إذا ذهبت الولايات المتحدة للاقتراض، وهي ليست في حاجة إلى ذلك، فقد تحصل على التمويل بفائدة تصل إلى 1% أو 1.5%.

وأشار إلى أن السبب الذي يُطرح لذلك هو أن المؤسسات الدولية تضمن عودة أموالها من الولايات المتحدة، باعتبارها دولة تتمتع بدرجة أعلى من الأمان، بينما تكون المخاطر أكبر عند إقراض الدول الأخرى، وبالتالي يتم فرض فائدة أعلى عليها.

وتساءل: «طب ده نظام عادل إزاي؟ طب أنا هعمل تنمية إزاي؟».

ديون أفريقيا تكشف حجم الأزمة

ولفت أحمد رفعت إلى أن ديون أفريقيا تصل إلى نحو تريليون و125 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه القارة الفقيرة التي تعرضت للظلم طويلًا، واستُنزفت ثرواتها ونُهبت لصالح الغرب والولايات المتحدة وأوروبا خلال أيام الاستعمار، أصبحت مدينة بهذا الحجم.

وأوضح أن هناك 25 دولة أفريقية تعاني من أزمة في سداد الديون، وأن تسع دول منها قد تكون مهددة بإعلان الإفلاس.

ومن هنا، يرى رفعت أن وجود مصر والصين في تجمعات مثل «بريكس» و«شنغهاي» يدفع باتجاه نظام عالمي اقتصادي جديد يكون أكثر عدلًا، ويكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية للدول النامية أو الفقيرة.

بنك دولي جديد وتبادل تجاري بالعملات المحلية

وأشار رفعت إلى أن ملامح هذا التغيير بدأت تظهر بالفعل، ومن بينها الحديث عن بنك دولي جديد، في الوقت الذي لا يعود فيه البنك الدولي الشهير الذي يعرفه الجميع هو المؤسسة الوحيدة القادرة على تقديم التمويل.

وأوضح أن تجمع «بريكس» يحاول أن تنشئ دوله بنكا خاصا بها.

كما تحدث عن اتجاه نحو التبادل التجاري بالعملات المحلية، معتبرًا أنه إذا تم تنفيذ هذا الأمر ونجح، فإنه سيمثل أكبر ضربة للتعامل بالدولار.

مقاومة غربية للبدائل الجديدة

وعندما طُرح تساؤل حول إمكانية وجود رد فعل على هذه التحولات، أوضح رفعت أن المقاومة موجودة بالفعل، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بانتظار رد فعل مستقبلي، وإنما بأن هناك مقاومة قائمة حاليا.

وأشار إلى أن الدول التي تسعى بهذا الشكل إلى بناء بدائل للنظام القائم يتم جذبها أو الضغط عليها بطرق مختلفة للعودة إلى الغرب ومؤسساته، فضلا عن ممارسة ضغوط مباشرة أو تهديدات مباشرة عليها.

تركيا نموذجا للضغوط

واستشهد رفعت بما حدث مع تركيا عندما حصلت على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» على حساب الطائرات الأمريكية «إف-35»، موضحا أن التعامل مع تركيا شمل تهديدات وتحذيرات، منها الحديث عن منعها من الحصول على الطائرات الأمريكية، وتهديد وضعها داخل حلف شمال الأطلسي.

وأكد أن هذه التهديدات ظهرت علنًا، متسائلًا عما يمكن أن يجري في الكواليس من ضغوط أكبر.

مصر والصين.. هل تستطيعان الصمود؟

وفيما يتعلق بقدرة مصر ودول مثل الصين على الصمود أمام هذه التحديات، أكد رفعت أن البلدين صامدان حتى الآن.

وأوضح أنه رغم وجود دول لم يسمها تراجعت عن «بريكس» أو ابتعدت عنه، فإن التجمع مستمر ويتطور بقوة وينطلق إلى الأمام.

وأشار إلى أن دول «بريكس» تدخل في علاقات جديدة، وأن حجم التجارة المصرية معها ارتفع.

نمو التجارة مع دول «بريكس»

وضرب رفعت مثالًا بالبرازيل، موضحًا أن حجم التبادل التجاري معها كان قبل عامين أو ثلاثة يتجاوز نحو 200 مليون دولار، لكنه ارتفع الآن إلى أكثر من مليار دولار.

وأشار إلى أن التبادل التجاري مع الهند يدور في حدود 3.5 مليار دولار.

أما الصين، فوصل حجم التبادل التجاري معها إلى نحو 21 مليار دولار.

كما أوضح أن التبادل التجاري بين مصر وروسيا دخل في نطاق 6 مليارات دولار، بعد أن كان قد تجاوز 4 مليارات دولار، مؤكدًا أن العلاقات التجارية في تصاعد مستمر، إلى جانب التعاون في مختلف المجالات.

المنطقة الاقتصادية الصينية في قناة السويس

وأشار رفعت إلى أن روسيا لديها تعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، كما أن الصين لديها منطقة اقتصادية مهمة هناك.

وأوضح أن المنطقة الاقتصادية الصينية «تيدا» زادت مساحتها خلال العام الماضي بنحو 50 ألف متر، ووصلت إلى نحو 10 ملايين متر مربع في منطقة قناة السويس.

الصين ودعم مصر في ملف مياه النيل

وانتقل الحوار إلى المواقف الصينية الداعمة لمصر في عدد من الأزمات والملفات السياسية، خاصة ما يتعلق بمياه النيل.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشاد، في مقاله بجريدة «الأهرام»، بمواقف الصين من قضية مياه النيل، مشيرًا إلى أن الصين رفضت الإجراءات الأحادية الجانب من جانب إثيوبيا.

وطرحت معتزة مهابة تساؤلا حول كيفية قدرة الدبلوماسية الصينية على دعم هذا الملف الحيوي على الساحة الدولية.

النفوذ الاقتصادي الصيني في أفريقيا

وأكد رفعت أن الصين تستطيع دعم هذا الملف من خلال حضورها الاقتصادي الكبير والطاغي في القارة الأفريقية.

وأوضح أن الصين أصبحت أكبر شريك اقتصادي لأفريقيا، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري الصيني ـ الأفريقي وصل إلى نحو 295 مليار دولار.

وأضاف أن الصين ترصد لأفريقيا أرقاما فلكية للتعاون، إلى جانب تقديم قروض تصل إلى نحو 18 مليار دولار، وعرض نحو 140 مليار دولار بالعملة الصينية «اليوان» لتقديمها إلى الدول الأفريقية.

وأكد أن هذه القوة الاقتصادية الضخمة تمنح الصين قدرة كبيرة على الوساطة والتأثير.

وأشار إلى أن الصين تنفذ أغلب مشروعاتها في أفريقيا في مجال البنية التحتية، وبالتالي فإن هذا الحضور الاقتصادي الكبير يمنحها القدرة على لعب دور، والضغط اقتصاديًا بوجه سياسي.

نظام دولي أكثر عدالة سياسيا واقتصاديا

وشدد رفعت على أن الحديث لا يتعلق فقط بنظام دولي اقتصادي أكثر عدالة، وإنما بنظام سياسي واقتصادي جديد وأكثر عدالة.

وأكد في هذا السياق أنه لا يمكن إغفال حقوق الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزءًا أساسيا من أي نقاش حول النظام الدولي الجديد، ودور القوى الكبرى في إعادة تشكيله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء