«مصر المحروسة» تناقش نجاح الدراما في تقديم النص الروائي في عددها الجديد
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي الجديد رقم «447» من مجلة «مصر المحروسة» الثقافية، المعنية بالآداب والفنون، متضمنًا مجموعة متنوعة من الموضوعات والملفات التي تتناول قضايا الأدب والنقد والفنون والتراث، إلى جانب حوارات مع عدد من المبدعين والكتاب.
رواية عند حدود النهر
ويستهل العدد مقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس تحرير المجلة، تتناول خلاله رواية «عند حدود النهر» للكاتب الكيني نغوجي وا ثيونغو، التي ترصد بدايات الاستعمار البريطاني في كينيا، متوقفة عند عنوان الرواية وما يحمله من دلالات ومعانٍ تتصل بطبيعة الصراع الذي يتناوله العمل.
وترى هويدا صالح أن النهر يبدو كأنه الشخصية الأكثر صمتًا في الرواية، لكنه يظل حاضرًا في تفاصيلها، إذ لم يكن مجرد مجرى ماء يشق جبال كينيا، وإنما حدًا فاصلًا بين ضفتين ورؤيتين للعالم، وبين مجتمع يحاول الحفاظ على ما تبقى من صورته عن نفسه، وقوة استعمارية لا تكتفي بالسيطرة على الأرض، وإنما تسعى إلى إعادة تشكيل الإنسان الذي يعيش عليها.
الدراما والنص الروائي
وفي باب «ملفات وقضايا»، يجري مصطفى علي عمار تحقيقًا حول مدى نجاح الدراما في تقديم النص الروائي، وما إذا كان العمل الدرامي يعبر عن رؤية مؤلف الرواية أم رؤية المخرج، متناولًا الإشكاليات التي تصاحب عملية تحويل العمل الأدبي إلى عمل بصري.
ويناقش التحقيق طبيعة العلاقة بين النص الروائي والدراما، باعتبار تحويل الرواية إلى عمل درامي عملية معقدة تتطلب فهمًا عميقًا للنص الأصلي، إلى جانب القدرة على إعادة صياغته بما يتناسب مع طبيعة الشاشة ويجذب الجمهور، كما يتناول المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على نجاح الدراما في تمثيل النص الروائي، وتأثير التحرير والسيناريو في بنية العمل، ودور المخرج في تشكيل رؤيته الفنية، فضلًا عن تأثير عناصر التمثيل والسيناريو في طريقة تلقي النص، وذلك من خلال لقاءات مع عدد من الأدباء ومخرجي الدراما.
آثار الدلتا
وفي باب «آثار»، يكتب الدكتور حسين عبد البصير مقالًا بعنوان «كوم الخلجان.. مقابر الدلتا التي تكشف الوجه الآخر لميلاد مصر»، يتناول خلاله أهمية الموقع وما تضمه من مقابر تنتمي إلى مراحل حضارية وفترات زمنية مختلفة، بما يفتح نافذة مهمة على تاريخ الدلتا خلال الفترة السابقة على قيام الدولة المصرية.
ويطرح المقال عددًا من التساؤلات التي تتجاوز حدود المقابر المكتشفة، لتتصل بطبيعة المجتمع الذي عاش في المنطقة، وعلاقاته بالمناطق الأخرى، والدور الذي لعبته الدلتا في العملية التاريخية الطويلة التي انتهت بتكوين الدولة المصرية، بما يكشف جانبًا من التحولات الحضارية التي شهدتها المنطقة قبل نشأة الدولة.
حوار مع أحمد سراج
وفي باب «حوارات ومواجهات»، يحاور حسين عبد الرحيم الروائي والشاعر أحمد سراج حول تجربته الأدبية وتنوع مشروعه بين الشعر والرواية وكتب السير الغيرية والمسرحيات الشعرية، متناولًا أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل رؤيته الإبداعية وتكوين أدواته الفنية.
ويتطرق الحوار إلى أثر القراءات الواسعة لأعمال عدد من كبار الأدباء، ومن بينهم نجيب محفوظ، وسعد الله ونوس، ومحمود درويش، وأمل دنقل، إلى جانب اطلاعه على الأعمال المترجمة وتجربته في المسرح والمشاهدة، ودور هذه المصادر المتنوعة في بناء تجربته الأدبية وتشكيل رؤيته تجاه الكتابة والإبداع.
سليمان منصور
كما يضم العدد باب «فن تشكيلي»، الذي تكتب فيه أميرة السمني عن الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور، الذي جعل من الفن وسيلة للحفاظ على فلسطين أرضًا وشعبًا وتاريخًا وذاكرة، وحول الريشة والألوان إلى أدوات للتعبير عن القضية الفلسطينية ومقاومة محاولات طمس هويتها.
وتتوقف السمني عند عدد من أشهر أعمال منصور، وفي مقدمتها لوحة «جمل المحامل» التي تصور الفلسطيني حاملًا قضيته وأرضه على ظهره، إلى جانب لوحة «امرأة تحمل القدس»، وغيرها من الأعمال التي تتكرر فيها رموز فلسطينية بارزة، مثل شجرة الزيتون والبرتقال والقدس والمرأة الفلسطينية، لتصبح جزءًا من الذاكرة البصرية للقضية.

دراسات نقدية
وفي باب «دراسات نقدية»، يكتب حسن غريب عن ديوان «لا أرى الأشياء كما هي» للشاعر أحمد عايد، متناولًا ما يكشف عنه الديوان من رؤية وجودية وعبثية للحياة، تظهر في النظر إلى الوجود باعتباره نتيجة لمصادفات نجا خلالها الإنسان من الموت.
كما يتناول المقال حضور المكان في تجربة الديوان باعتباره ذاكرة للفقد، إذ تتغير الأمكنة القديمة أو تختفي، ولا يبقى منها سوى صورتها المستقرة في الذاكرة، لتتحول علاقة الإنسان بالمكان إلى أحد المسارات التي تكشف عن رؤيته للوجود والفقد والزمن.
«دولوس» وموسم الهجرة
وفي باب «أخبار وأحداث»، يتضمن العدد تقريرًا عن رواية «دولوس: الخطيئة التاسعة» للروائي آدم الغيطاني، التي تغوص في تعقيدات النفس البشرية من خلال شخصية إسماعيل لورانس، وهو كاتب مصري مقيم في اسكتلندا، ينشغل بالبحث عن أسباب الخيانة ودوافعها، فيتتبع حكايات أشخاص مختلفين ويتورط تدريجيًا في عوالمهم.
وفي باب «رواية»، تناقش الكاتبة إيناس محمد عتمان رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للكاتب السوداني الراحل الطيب صالح، بينما تواصل الكاتبة أمل زيادة في باب «خواطر وآراء» رحلتها إلى «الكوكب التاني»، من خلال طرح عدد من القضايا والمواقف الاجتماعية اليومية التي تفتح حوارًا مباشرًا مع القارئ.
ويأتي العدد الجديد من «مصر المحروسة» في إطار إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة المعنية بطرح القضايا الأدبية والفنية والثقافية، وتقديم قراءات متنوعة في الإبداع العربي والعالمي، إلى جانب متابعة التجارب الجديدة والاحتفاء بالرموز الثقافية والفنية.





