رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ندوة بالأعلى للثقافة تناقش حضور محفوظ في الآداب العالمية ودراساته الأدبية

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

نظم المجلس الأعلى للثقافة، تحت رعاية  الدكتور عبدالعزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، مؤتمر «نجيب محفوظ.. عشرون عامًا على رحيل الأستاذ»، وذلك من خلال الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية برئاسة وائل حسين إسماعيل، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والمبدعين، لمناقشة تجربة الأديب العالمي نجيب محفوظ وتأثيرها الممتد في الأدب والثقافة، واستعادة جوانب من إرثه الإبداعي وحضوره في المشهد الأدبي الراهن.

ثلاثة محاور

وأدارت الجلسة الأولى  الدكتورة مروة عبدالمحسن زيكو، مؤكدة أن المؤتمر يمثل مساحة للحوار وتبادل الأفكار حول تجربة نجيب محفوظ، وما أحدثته أعماله من تأثير ممتد في الأدب والثقافة، إلى جانب بحث حضور إبداعه في المشهد الأدبي المعاصر، موضحة أن فعاليات المؤتمر تتناول تجربة محفوظ من خلال ثلاثة محاور رئيسية تجمع بين الدراسات الأكاديمية ورؤى المبدعين من أجيال مختلفة.

ويناقش المحور الأول «نجيب محفوظ في الآداب العالمية»، بمشاركة  الدكتور محمد نصر الجبالي، والدكتور مرسي عواد، والمهندي شرقاوي حافظ، حيث تناول المشاركون جوانب مختلفة من حضور أعمال محفوظ خارج العالم العربي، وأثر تجربته الأدبية في حركة الترجمة والدراسات النقدية العالمية.

محفوظ في روسيا

وتحدث الدكتور محمد نصر الجبالي عن حضور أعمال نجيب محفوظ في روسيا، موضحًا أن ترجمة الأدب المصري والعربي إلى الروسية بدأت في وقت مبكر، وأن أعمال محفوظ كانت من بين الأعمال التي حظيت باهتمام المترجمين والباحثين قبل حصوله على جائزة نوبل في الآداب.

وأشار إلى ترجمة عدد من روايات محفوظ إلى الروسية، من بينها «اللص والكلاب»، و«السمان والخريف»، و«حب تحت المطر»، و«المرايا»، إلى جانب عدد من قصصه القصيرة، موضحًا أن مدارس الاستشراق الروسي لم تكتف بترجمة أعماله، وإنما اهتمت أيضًا بإجراء الدراسات النقدية والأبحاث الأكاديمية حول مشروعه الأدبي ومكانته في الأدب العربي الحديث.

وأوضح الجبالي أن المستشرقة الروسية فاليريا كيرتشنكو ترجمت عددًا كبيرًا من أعمال نجيب محفوظ، وألفت دراسات تناولت تجربته، لافتًا إلى أن الاهتمام بأدبه ازداد بصورة ملحوظة بعد حصوله على جائزة نوبل، حيث ترجمت معظم أعماله إلى الروسية، كما أعيدت ترجمة بعض الروايات، ومن بينها «الثلاثية» التي صدرت ترجمتها مجددًا عام 2024.

وأضاف أن الباحثين والنقاد الروس أولوا تجربة محفوظ اهتمامًا واسعًا، وشبهه بعضهم بأسماء بارزة في الأدب الروسي مثل مكسيم غوركي وليو تولستوي، مشيرًا إلى تأثر محفوظ بغوركي واطلاعه الواسع على الأدب الروسي، مؤكدًا أن أعماله لا تزال قادرة على الكشف عن رؤى جديدة مع كل قراءة.

الاحتفاء بمحفوظ

من جانبه، أكد الدكتور مرسي عواد أن الاحتفاء بنجيب محفوظ ضرورة لا ينبغي أن تتقادم بمرور الزمن، مشيرًا إلى أن الأمم لا تتوقف عن الاحتفاء برموزها وأعلامها، مستشهدًا بأسماء أدبية عالمية مثل شكسبير وجوته وكافكا وفولتير ورامبو، موضحًا أن كل احتفاء بمحفوظ يمثل فرصة لإعادة قراءة تجربته واكتشاف جوانب جديدة فيها.

وتناول عواد صورة نجيب محفوظ في عيون دينيس جونسون-ديفيز، رائد الترجمة من العربية إلى الإنجليزية في القرن العشرين، متطرقًا إلى طبيعة العلاقة التي جمعته بمحفوظ، ودوره في نقل الأدب العربي إلى القارئ الإنجليزي، إلى جانب علاقاته الوثيقة بعدد من الأدباء والمبدعين المصريين.

كما استعرض عددًا من الملامح الفنية والأدبية في تجربة محفوظ، خاصة أهمية المكان في أعماله وقدرته على نقل الروح المصرية القاهرية إلى القارئ، ولا سيما صورة الحارة الشعبية، إلى جانب البعد الإنساني الذي شكّل أحد أبرز ملامح مشروعه الأدبي، وجعل شخصياته قادرة على تجاوز حدود الزمان والمكان.

إشكاليات الترجمة

وأكد المهندي شرقاوي حافظ أن تجربة نجيب محفوظ تشكلت داخل بيئة ثقافية وفكرية ثرية أسهمت في تكوين وعيه الأدبي والفلسفي، موضحًا أن دراسته للفلسفة واطلاعه على الأدب العالمي كان لهما دور مهم في بناء مشروعه الفكري والأدبي، وفي تشكيل رؤيته للإنسان والمجتمع والحياة.

وأشار إلى خصوصية اللغة المصرية في أعمال محفوظ، وقدرتها على التعبير عن طبيعة الشخصيات والمواقف والسياق الاجتماعي، مؤكدًا أن المزج بين الأبعاد اللغوية والثقافية والاجتماعية منح أعماله قدرة كبيرة على الوصول إلى القارئ العالمي، رغم اختلاف البيئات والثقافات.

وتناول حافظ إشكاليات ترجمة أعمال نجيب محفوظ، خاصة رواية «أولاد حارتنا»، موضحًا أن التحدي لا يقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، وإنما يمتد إلى نقل الدلالات الثقافية والاجتماعية واللغوية التي تحملها النصوص، مشيرًا إلى صعوبة ترجمة بعض المفردات المصرية التي ترتبط بسياقات تاريخية واجتماعية محددة، ومنها كلمة «الفتوة» وما تحمله من دلالات خاصة داخل البيئة المصرية.

واختتم بالتأكيد على أن ترجمة أدب نجيب محفوظ تحتاج إلى وعي عميق بخصوصية اللغة والسياق الثقافي والديني والاجتماعي لأعماله، بما يضمن وصول تجربته إلى القارئ العالمي مع الحفاظ قدر الإمكان على دلالاتها الأصلية وخصوصيتها الفنية.

دراسات أدبية

ويتناول المحور الثاني من المؤتمر «دراسات أدبية في روايات نجيب محفوظ»، وتديره الأستاذة الدكتورة سحر شريف، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد سليم شوشة، والأستاذ الدكتور محمود عبدالغفار، والأستاذ الدكتور تامر فايز، والأستاذ الدكتور شريف الجيار، حيث يناقش المشاركون عددًا من الدراسات والقراءات النقدية المتصلة بروايات محفوظ ومراحل تطور تجربته الأدبية.

محفوظ في عيون المبدعين

أما المحور الثالث، فيأتي بعنوان «نجيب محفوظ الآن في عيون المبدعين من أجيال مختلفة»، ويديره الدكتور محمد إبراهيم طه، بمشاركة الدكتورة عزة رشاد، والدكتورة سلوى بكر، والدكتور سامي سليمان، والكاتبة صفاء عبدالمنعم، والكاتب علي قطب، والدكتورة صفاء النجار، والكاتبة سحر توفيق، والدكتور عبدالكريم الحجراوي.

ويناقش هذا المحور حضور نجيب محفوظ في وجدان ووعي أجيال مختلفة من المبدعين، ومدى استمرار تأثير أعماله في الكتابة الأدبية المعاصرة، إلى جانب استعادة تجربته من زوايا إبداعية متعددة، بما يؤكد استمرار حضور مشروع صاحب نوبل في المشهد الثقافي والأدبي بعد مرور عشرين عامًا على رحيله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء