تفاصيل صادمة وراء إشعال ممرضة النار في نفسها بمستشفى أسيوط الجامعي|خاص
شهدت مستشفيات جامعة أسيوط واقعة مأساوية هزت الرأي العام والقطاع الطبي، بعدما أقدمت ممرضة بقسم جراحة الوجه والفكين على محاولة إنهاء حياتها بسكب البنزين وإشعال النيران في جسدها داخل مكتب التمريض. الحادث جاء نتيجة تراكم أزمات إنسانية وصحية وإدارية، مسلطاً الضوء على فجوة واسعة بين معاناة الكوادر الطبية وآليات التعامل البيروقراطي داخل المؤسسات العلاجية الكبرى.
تفاصيل اللحظات المرعبة داخل المستشفى
بدأت تفاصيل الواقعة حين فوجئ العاملون بمكتب تمريض المستشفى الجامعي بدخول الممرضة "ح. ع" حاملة "جالون بنزين" وهي تطلق صرخات تحذيرية برغبتها في إنهاء حياتها. وحين سارعت إحدى الزميلات للتدخل ومحاولة منعها، سسكت الممرضة كمية من البنزين على ملابسها لتشتعل النيران بشكل مفاجئ، قبل أن يتحرك أفراد الحماية المدنية الموجودون بالمستشفى بسرعة فائقة لإخماد الحريق وإنقاذها في اللحظات الأخيرة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الملف الصحي: معاناة قاسية وتوصيات معطلة
تؤكد المستندات والشكاوى الموثقة أن الممرضة تمر بحالة صحية بالغة السوء لا تتناسب مع طبيعة العمل الشاق في الأقسام الجراحية؛ إذ سبق لها إجراء عملية جراحية دقيقة لاستئصال غضروف وتثبيت فقرات باستخدام مسامير وقفص كربوني، فضلاً عن إصابتها بروماتيزم القلب والمفاصل، وصمام ميترالي، وخشونة متقدمة بالركبة.
ورغم عرض حالتها على اللجنة الطبية العامة بمستشفيات الجامعة ومنحها "البند 3" (الذي يُمثل أعلى تصنيف مرضي يوصي بضرورة نقل الموظف لمهام أخف)، وحصول استغاثتها على تأشيرة دعم من النائب البرلماني محمد حمدي دسوقي، إلا أن إدارة التمريض والمستشفى أبدت تعنتاً في تنفيذ التوصيات الطبية، ما دفعها للوصول إلى طريق مسدود انتهى بهذه المحاولة اليائسة.
رواية إدارة مستشفيات جامعة أسيوط
في المقابل، أصدرت إدارة المستشفيات الجامعية بياناً توضيحياً تكشف فيه عن أبعاد أخرى للأزمة، موضحة أن الممرضة سبق نقلها للعمل في عدة أقسام مختلفة نتيجة "مشكلات ووقائع متكررة" صدرت عنها. وأشارت الإدارة إلى أن آخر قرار نقل صدر بحقها كان إلى قسم "الراجحي"، وحدثت إثره مشادة كلامية وتطاول بالسب على الأطباء، ما استدعى نقلها مجدداً.
وادعت الإدارة أن الممرضة كانت تعترض بحدة على القرارات الإدارية، ووجهت تهديدات صريحة في الأيام الأخيرة بإثارة أزمات كبرى أو إيذاء أحد المرضى في حال لم يتم الاستجابة لطلب نقلها النهائي خارج المستشفى إلى مديرية الشؤون الصحية، وهو ما أثار حالة من المخاوف والقلق بين المسؤولين قبل وقوع الحادث.
مناخ العمل وتصاعد المطالبات الحقوقية
تأتي هذه الواقعة في ظل احتقان مستمر يشهد قطاع التمريض بمستشفيات جامعة أسيوط، والتي سبق وأن شهدت شكاوى جماعية ومطالبات متكررة بإصلاح الأوضاع المالية والإدارية وتحقيق التسوية الوظيفية للعاملين. وتعيد الحادثة طرح تساؤلات ملحة حول جودة بيئة العمل النفسية والصحية للأطقم الطبية، وضرورة تدخل عاجل من قيادات الجامعة وكلية الطب لفتح تحقيق شفاف، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي عبر قنوات تواصل إنسانية وفعالة تحمي حقوق المرضى والعاملين على حد سواء.












