10.23 مليار دولار .. الإصلاحات الاقتصادية تمهد الطريق لعودة «الأموال الساخنة»
شهدت الأسواق المصرية تدفقات ملحوظة من الأموال الساخنة خلال النصف الأول من العام المالي 2024/2025، مدعومة بإصلاحات اقتصادية وارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومي، مما ساهم في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتخفيف الضغط على سعر الصرف.
تدفقات الأموال الساخنة 10.23 مليار دولار في 9 أشهر
بلغ صافي تدفقات الحساب المالي والرأسمالي 7.9 مليار دولار في هذه الفترة، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، مع تركيز كبير على الاستثمارات المحفظية في السندات والأذون الحكومية.
ومع استمرار الاتجاهات الإيجابية في الربع الثالث (يناير - مارس 2025)، سجلت صافي تدفقات الأموال الساخنة 10.23 مليار دولار عبر السوق الثانوي للدين الحكومي في أول 9 أشهر من العام الحالي.
ما هي الأموال الساخنة
يُعرف مصطلح "الأموال الساخنة" بأنه الاستثمارات الأجنبية المتدفقة بسرعة إلى الأسواق الناشئة بحثاً عن عوائد مرتفعة، غالباً ما تكون قصيرة الأجل ومرتبطة بأدوات الدين مثل أذون الخزانة وسندات الحكومة.
وجاءت هذه التدفقات مدفوعة بارتفاع معدلات الفائدة إلى مستويات تصل إلى 13% على الأذون قصيرة الأجل، بالإضافة إلى اتفاقيات التمويل الدولية مثل صفقة رأس الحكمة مع الإمارات التي بلغت 35 مليار دولار في 2024، وبرنامج صندوق النقد الدولي الموسع الذي بلغ 8 مليارات دولار في مارس 2024.
ارتفاع الاستثمارات المحفظية لـ 2.1 مليار دولار في النصف الأول
وأظهر تقرير البنك المركزي الصادر في مايو 2025 أن الاستثمارات المحفظية سجلت صافي تدفق قدره 2.1 مليار دولار في النصف الأول، مقارنة بـ14.6 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق.
الاستثمار الأجنبي المباشر يسجل 9.8 مليار دولار
وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر 9.8 مليار دولار في الفترة نفسها، معظمها في القطاعات غير النفطية مثل العقارات والطاقة المتجددة، ومع ذلك، أدى العجز في الحساب الجاري إلى عجز إجمالي في ميزان المدفوعات قدره 502.6 مليون دولار، مقارنة بفائض 4.1 مليار دولار في العام السابق.
صافي مشتريات الأجانب 80 مليون دولار في سبتمبر 2025
في سياق السوق الثانوي للدين الحكومي، أشارت تقارير البورصة إلى أن المستثمرين الأجانب حققوا صافي مشتريات بقيمة حوالي 80 مليون دولار في سبتمبر 2025 وحده، مما يعكس استمرار الإقبال على السندات الحكومية.
ووفقاً لتقديرات من مصادر مالية، بلغت التدفقات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي 1-1.2 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من يوليو 2025، مدعومة بانخفاض الدولار عالمياً، مما ساعد في تقوية الجنيه إلى 48.7 جنيه للدولار.
كما أن التراكمي منذ تحرير الصرف في مارس 2024 بلغ حوالي 38 مليار دولار في الاستثمارات المحفظية حتى مارس 2025، مما يجعل مصر وجهة جذابة لـ"التداول الاستثماري" بفضل الفارق في أسعار الفائدة مع الأسواق المتقدمة.
تحذيرات من مخاطر الأموال الساخنة
رغم هذه الإيجابيات، يحذر خبراء الاقتصاد من مخاطر "الأموال الساخنة"، مشيرين إلى أنها قد تتبخر فجأة إذا ارتفع الضغط التضخمي أو انخفضت الثقة في الإصلاحات.
وفي تقرير لصندوق النقد الدولي في مايو 2025، أكد محللون أن هذه التدفقات لا تحول دون الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل طويل الأجل، خاصة مع توقعات بارتفاع العجز في الحساب الجاري إلى 10.5-11 مليار دولار بنهاية 2025. كما أن ارتفاع عوائد السندات المصرية إلى 12% في بعض الإصدارات (مثل سندات 2025 و2027) يعكس مخاطر الديون، لكنه يجذب المستثمرين الأوروبيين والآسيويين. وفي يوليو 2025، انخفض معدل التضخم السنوي إلى 13.9%، مما يدعم الاستقرار النسبي.
وتشير توقعات صندوق النقد إلى استمرار التدفقات في الربع الأخير إذا حافظت الحكومة على سياساتها الإصلاحية، وسط توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5.6% في العام المالي الحالي.

