رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الغزو إلى الرحيل.. حكاية نابليون والحملة الفرنسية في مصر

الحملة الفرنسية
الحملة الفرنسية

في مثل هذا اليوم، 22 أغسطس عام 1799، غادر نابليون بونابرت الأراضي المصرية، بعد أكثر من عام بقليل على وصول الحملة الفرنسية إلى مصر، تاركًا وراءه قواته التي واصلت وجودها في البلاد حتى عام 1801.

الحملة الفرنسية على مصر

وكانت الحملة الفرنسية قد وصلت إلى السواحل المصرية في يوليو 1798 بقيادة نابليون بونابرت، في إطار مشروع توسعي استهدف مصر لموقعها الاستراتيجي، وسعى إلى جعلها قاعدة للنفوذ الفرنسي في الشرق ومقدمة لمشروع إمبراطوري أوسع.

وفي 22 أغسطس 1799، غادر نابليون مصر سرًا من الإسكندرية متجهًا إلى فرنسا، على متن السفينة «موريون»، وبرفقته عدد من مساعديه، تاركًا قيادة الحملة للجنرال جان بابتيست كليبر. وجاء رحيله في وقت كانت فيه الحملة تواجه أزمات عسكرية وسياسية متزايدة، بينما كان نابليون يتطلع إلى العودة إلى أوروبا واستكمال طموحاته السياسية والعسكرية.

ورغم مغادرة نابليون، لم تنتهِ الحملة الفرنسية في مصر، بل استمرت لمدة عامين إضافيين، حتى تعرض الفرنسيون لهزائم متتالية وانتهى وجودهم العسكري في مصر عام 1801، بعد توقيع اتفاقية الجلاء وخروج القوات الفرنسية من البلاد.

وعلى الرغم من الطابع الاستعماري للحملة وأهدافها العسكرية والسياسية، فقد اصطحب نابليون معه عددًا كبيرًا من العلماء والباحثين في مجالات مختلفة، لدراسة مصر من الناحية الجغرافية والتاريخية والطبيعية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى تسجيل قدر كبير من المعلومات عن البلاد وآثارها وعادات سكانها.

كما أنشأ الفرنسيون مطبعتين في مصر، إحداهما فرنسية والأخرى عربية، واستعانوا بعدد من المترجمين، وأسهمت أعمال العلماء والباحثين الذين رافقوا الحملة في إعداد العمل الموسوعي الشهير «وصف مصر»، الذي ضم دراسات مفصلة عن تاريخ مصر وجغرافيتها وآثارها وطبيعتها، إلى جانب الرسوم واللوحات التوضيحية.

الاهتمام الأوروبي بالحضارة المصرية القديمة

وكان من أبرز الآثار العلمية التي ارتبطت بالحملة الفرنسية زيادة الاهتمام الأوروبي بالحضارة المصرية القديمة، خاصة بعد اكتشاف حجر رشيد خلال الحملة، وهو الاكتشاف الذي أسهم لاحقًا في جهود فك رموز الكتابة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون.

كما كشفت الحملة أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر بالنسبة للقوى الأوروبية، وهو ما انعكس لاحقًا في محاولات بريطانية للسيطرة عليها، ومن بينها حملة فريزر عام 1807، التي تصدى لها المصريون وأجبروها على الانسحاب.

ورغم ما تركته الحملة من آثار علمية وثقافية، فإن ذلك لا يلغي طبيعتها الاستعمارية؛ فقد جاءت في الأساس لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية فرنسية، وكان نابليون يسعى إلى تحويل مصر إلى نقطة ارتكاز للنفوذ الفرنسي في الشرق ومنافسة المصالح البريطانية في المنطقة.

وبمغادرة نابليون مصر في 22 أغسطس 1799، بدأت مرحلة جديدة من حياته السياسية والعسكرية في أوروبا، بينما بقيت قواته في مصر حتى انتهى الوجود الفرنسي بشكل كامل عام 1801، بعد ثلاث سنوات من الغزو الفرنسي للبلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء