أكسيوس: إدارة ترامب سعت لفتح قناة سرية مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني
كشف تقرير حصري نشره موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعت إلى فتح قناة سرية للتواصل المباشر مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، وذلك بسبب عدم يقينها من أن المفاوضين الإيرانيين الرسميين كانوا يتحدثون بالفعل باسم قيادة الحرس الثوري، أو يمتلكون الصلاحية الكاملة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.
وبحسب التقرير، واجه المفاوضون الأميركيون الذين كانوا يسعون إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب، في منتصف مايو الماضي، معضلة تتعلق بمدى قدرة المفاوضين الإيرانيين الرسميين على اتخاذ قرارات ملزمة.
وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين أبرز المفاوضين الإيرانيين في ذلك الوقت رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلا أن الجانب الأميركي لم يكن متأكدًا من امتلاكهما السلطة الفعلية لإبرام الاتفاق، أو ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني يعمل على تهميش دورهما ويمسك بالقرار النهائي بشأن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.
قناة مباشرة مع الحرس الثوري
وقال الموقع إن البيت الأبيض، في ظل هذه الشكوك، خلص إلى حاجته إلى إنشاء قناة سرية للتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، من أجل معرفة موقفها الحقيقي من المفاوضات، وما إذا كانت تدعم ما يجري التفاوض بشأنه أم لديها مطالب ومواقف مختلفة.
ووفقًا لـ«أكسيوس»، وقع اختيار الإدارة الأميركية على رئيس إقليم كردستان العراق "نيجيرفان بارزاني" للاضطلاع بهذا الدور، نظرًا إلى امتلاكه ميزة نادرة تتمثل في تمتعه بعلاقات وثيقة وثقة لدى كل من مسؤولين أمريكيين وقيادات في الحرس الثوري الإيراني.
وأكد الموقع أن هذه الواقعة، التي قدم ثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر على تفاصيلها روايات بشأنها، تكشف حجم المعضلة التي واجهتها واشنطن خلال التفاوض مع إيران، في ظل عدم امتلاك الإدارة الأمريكية يقينًا بشأن الجهة التي تمسك فعليًا بزمام القرار داخل النظام الإيراني، ومدى قدرة المفاوضين الرسميين على الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
اتصال تولسي غابارد بنيجيرفان بارزاني

ونقل «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية آنذاك، تولسي غابارد، أجرت اتصالًا بنيجيرفان بارزاني في مايو.
ووفقًا لمصدرين مطلعين بشكل مباشر على المكالمة، أبلغت غابارد بارزاني بأن الإدارة الأمريكية تعتقد أنه قادر على المساعدة في فتح قناة للتواصل مع قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي.
وكان اختيار بارزاني لهذه المهمة مرتبطًا، بحسب التقرير، بعلاقاته الطويلة مع إيران، إذ عاش خلال الحرب الإيرانية العراقية في إيران، ودرس في جامعة طهران، كما يتحدث اللغة الفارسية بطلاقة.
وأضاف «أكسيوس» أن بارزاني تربطه كذلك علاقات شخصية بعدد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني، من بينهم قيادات بارزة في الحرس الثوري، الأمر الذي جعل منه، وفق المصادر التي تحدث إليها الموقع، وسيطًا محتملًا يمكنه التواصل مع الدوائر الإيرانية العليا.
موقف الحرس الثوري
وأشار التقرير إلى أن غابارد أبلغت بارزاني بأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان قائد الحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان ما يتفاوض بشأنه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما أفكارًا أو مطالب أخرى تختلف عن مواقف المفاوضين الإيرانيين الرسميين.
وبحسب «أكسيوس»، كانت الولايات المتحدة ترغب في التأكد من أن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع المفاوضين الإيرانيين لن يواجه لاحقًا رفضًا أو اعتراضًا من قيادة الحرس الثوري، التي اعتقدت واشنطن أنها قد تمتلك نفوذًا حاسمًا في اتخاذ القرار بشأن الحرب والمفاوضات.
وأشار التقرير إلى أن الوسطاء الذين كانوا يعملون على تسهيل الاتصالات لم يتمكنوا من الوصول مباشرة إلى وحيدي، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى اللجوء إلى بارزاني باعتباره قناة يمكن من خلالها إيصال الرسالة إلى قيادة الحرس الثوري والحصول على رد مباشر منها.
مسؤول من الحرس الثوري يصل إلى أربيل
ووفقًا للتقرير، وافق بارزاني على طلب غابارد، وبدأ التواصل مع معارفه في الحرس الثوري، موضحًا لهم أنه يحمل رسالة من إدارة ترمب.
وأضاف «أكسيوس» أن الجانب الإيراني وافق بدوره على التواصل، وفي 14 مايو، وصل مسؤول من الحرس الثوري الإيراني إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حاملًا هاتفًا مشفرًا من أجل تأمين إجراء الاتصال.
ومن خلال هذه القناة السرية التي قادها رئيس إقليم كردستان، تمكن الجانب الأميركي من إيصال رسالته إلى قيادة الحرس الثوري والحصول على رد بشأن موقفها من المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
الحرس الثوري يؤكد دعمه للمفاوضات
وأشار تقرير «أكسيوس» إلى أن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء أحمد وحيدي أكد، عبر القناة السرية التي أقامها بارزاني، **دعمه الكامل للمفاوضين الإيرانيين**.
وبحسب التقرير، أوضح وحيدي أن الحرس الثوري يؤيد ما يقوم به المفاوضون الإيرانيون، وأن موقفه يفضل حل الأزمة القائمة مع الولايات المتحدة من خلال **المفاوضات**، وهو ما قدم للإدارة الأميركية إجابة عن التساؤلات التي كانت لديها بشأن مدى دعم قيادة الحرس الثوري للمسار التفاوضي.
وبذلك، حصلت إدارة ترمب، عبر القناة التي أقامها بارزاني، على تأكيد بأن قيادة الحرس الثوري لا تعارض ما كان يجري التفاوض عليه من جانب قاليباف وعراقجي، وأنها تدعم المسار الدبلوماسي في تلك المرحلة.
مقترح أميركي لعقد محادثات سرية في أربيل
وبعد تلقي إدارة ترمب الرد الإيجابي من وحيدي، طرحت واشنطن مقترحًا جديدًا عبر نيجيرفان بارزاني.
وبحسب «أكسيوس»، طلبت الإدارة الأميركية من رئيس إقليم كردستان استضافة **محادثات سرية ومباشرة** في أربيل، تجمع كبار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، بهدف إجراء اتصالات مباشرة بعيدًا عن القنوات العلنية والمفاوضات غير المباشرة.
وكان المقترح يهدف إلى الاستفادة من القناة التي نجح بارزاني في فتحها مع قيادة الحرس الثوري، وتحويلها إلى مسار مباشر يمكن من خلاله أن يجتمع كبار المفاوضين من الجانبين في مكان واحد لمناقشة القضايا المطروحة والتوصل إلى تفاهمات.
مخاوف أمنية حالت دون عقد اللقاء
ورغم أن الجانب الإيراني، وفق التقرير، لم يرفض المقترح الأميركي بشكل مباشر، فإنه اعتذر عن استضافة اللقاء بسبب مخاوف أمنية.
وأوضح «أكسيوس» أن الإيرانيين كانوا يعتقدون أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك عددًا كبيرًا من العناصر والأصول في كردستان العراق، وأن وجود مسؤولين إيرانيين كبار في أربيل قد يجعلهم عرضة لمحاولات اغتيال أو استهداف، سواء أثناء وجودهم في الإقليم أو خلال رحلات السفر إليه.
وبسبب هذه المخاوف الأمنية، لم يتم عقد اللقاء المباشر المقترح في أربيل، على الرغم من نجاح القناة السرية التي أقامها بارزاني في نقل الرسائل بين الإدارة الأميركية وقيادة الحرس الثوري الإيراني والحصول على موقف واضح منها بشأن المفاوضات.
وتكشف الواقعة، بحسب «أكسيوس»، عن حجم التعقيدات التي واجهتها إدارة ترمب خلال محاولاتها التفاوض مع طهران، ليس فقط بسبب الخلافات بين البلدين، وإنما أيضًا بسبب تساؤلات واشنطن بشأن مَن يملك القرار الفعلي داخل إيران، ومدى نفوذ المفاوضين الرسميين مقارنة بقيادة الحرس الثوري.





