رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تحررت البحرين من الاحتلال البريطاني بعد 110 عام؟

إيجبتكِ

تمر اليوم ذكرى استقلال البحرين عن بريطانيا، في محطة مهمة من تاريخ الدولة الخليجية، بعدما ظلت لأكثر من قرن تحت الحماية البريطانية، منذ توقيع اتفاقية الحماية عام 1861، وحتى عام 1971 الذي شهد إنهاء ترتيبات الحماية وإعلان البحرين دولة مستقلة، بالتزامن مع انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج وإعادة ترتيب أوضاع عدد من إمارات ودول المنطقة.

 بداية الحماية

ارتبط الوجود البريطاني في البحرين بموقعها الاستراتيجي في الخليج العربي، إذ كانت بريطانيا تعتبر المنطقة حلقة مهمة في طريقها إلى مستعمراتها في الهند، ولذلك حرصت على تعزيز نفوذها في الخليج وتأمين طرق الملاحة والتجارة، ودخلت في سلسلة من الاتفاقيات مع حكام البحرين لتنظيم علاقتها بالجزيرة.

وفي عام 1861، وُقعت اتفاقية الحماية البريطانية، لتدخل البحرين مرحلة استمرت خلالها تحت الحماية البريطانية لأكثر من مئة عام، مع استمرار إدارة آل خليفة لشؤون البلاد الداخلية، بينما ارتبطت بريطانيا بالعديد من الملفات الخارجية والأمنية، وظل وجودها جزءًا من الترتيبات السياسية التي حكمت منطقة الخليج خلال تلك الفترة.

وخلال السنوات التالية، شهدت البحرين عددًا من التحولات الداخلية، من بينها اضطرابات عام 1923، عندما تصادمت قبيلة الدواسر مع البحارنة، وكان الدواسر قد استقروا في البحرين منذ عام 1845، وعاشوا لفترة بصورة شبه مستقلة عن آل خليفة، قبل أن تتدخل السلطات البريطانية وتفرض على معظم أفراد القبيلة مغادرة البحرين والتوجه إلى الدمام على الساحل المقابل.

اكتشاف النفط يغير اقتصاد البحرين

شهدت البحرين تحولًا اقتصاديًا بارزًا مع اكتشاف النفط عام 1932، لتصبح أول دولة في منطقة الخليج يُكتشف فيها النفط، وهو ما أدى إلى تغيرات كبيرة في اقتصاد البلاد، مع بدء الاستفادة من عائدات النفط في تطوير عدد من القطاعات والخدمات والبنية الأساسية.

وجاء اكتشاف النفط في وقت كانت فيه بريطانيا لا تزال صاحبة النفوذ الرئيسي في الخليج، بينما ازدادت أهمية المنطقة بالنسبة للقوى الدولية بسبب موقعها ومواردها الطبيعية، وأصبح مستقبل العلاقات السياسية بين دول الخليج والقوى الأجنبية مرتبطًا بصورة متزايدة بالتحولات التي كانت تشهدها المنطقة.

الانسحاب البريطاني و الاستقلال

بدأت مرحلة جديدة مع إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب من مناطق شرق السويس، بما في ذلك الخليج العربي، وهو القرار الذي وضع دول المنطقة أمام ترتيبات سياسية جديدة، وفتح الباب أمام إنهاء عدد من الاتفاقيات التي ربطتها بالحماية البريطانية.

ومع اقتراب موعد الانسحاب البريطاني، عادت المطالب الإيرانية بشأن البحرين إلى الواجهة، إذ كانت إيران قد طرحت على مدار سنوات مطالب تتعلق بالسيادة على الجزيرة، إلا أن الحكومة الإيرانية قررت لاحقًا التخلي عن هذه المطالب مقابل ترتيبات أخرى في المنطقة، وتم اللجوء إلى الأمم المتحدة لحسم مستقبل البحرين وتحديد موقف سكانها من القضية.

وفي عام 1970، أجري استطلاع للرأي في البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف معرفة موقف البحرينيين من مستقبل بلادهم، وأظهرت النتائج تأييد السكان لبقاء البحرين مستقلة وعدم الانضمام إلى إيران، وهو ما مهّد الطريق أمام استكمال إجراءات الاستقلال وإنهاء الحماية البريطانية.

وجاءت نتائج الاستطلاع في وقت كانت فيه بريطانيا تستعد لمغادرة الخليج، وبعدها بدأت الترتيبات النهائية لانتقال البحرين إلى مرحلة الاستقلال، لتصبح الدولة قادرة على إدارة علاقاتها الخارجية بصورة مستقلة، وإنهاء الوضع الذي استمر منذ توقيع اتفاقية الحماية في القرن التاسع عشر.

البحرين تعلن استقلالها

وفي أغسطس 1971، أعلنت البحرين استقلالها عن بريطانيا، لتنتهي بذلك فترة الحماية البريطانية التي استمرت نحو 110 أعوام، وبدأت الدولة مرحلة جديدة باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة، في الوقت الذي كانت فيه منطقة الخليج تشهد تحولات سياسية واسعة مع انسحاب القوات البريطانية وظهور دول مستقلة جديدة.

وفي العام نفسه، انضمت البحرين إلى منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وبدأت في بناء علاقاتها الإقليمية والدولية على أساس الدولة المستقلة، بالتزامن مع تطوير مؤسساتها الداخلية والاستعداد لمرحلة جديدة من تاريخها السياسي.

تحولات البحرين بعد الاستقلال

شهدت البحرين خلال العقود التالية للاستقلال عددًا من التحولات السياسية، وتولى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في مارس 1999 خلفًا لوالده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، لتبدأ مرحلة جديدة من التطورات السياسية والمؤسسية في البلاد.

ومن أبرز التحولات التي شهدتها البحرين خلال هذه المرحلة عودة الحياة البرلمانية التي كانت قد توقفت عام 1975، إلى جانب منح المرأة البحرينية حق التصويت والمشاركة السياسية، وهي تغييرات ارتبطت بمرحلة الإصلاحات السياسية والدستورية التي شهدتها المملكة خلال السنوات التالية.

وبذلك انتهت في عام 1971 مرحلة الحماية البريطانية التي بدأت في القرن التاسع عشر، وانتقلت البحرين إلى مرحلة الدولة المستقلة، في سياق التحولات الكبرى التي شهدها الخليج خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء