عمرو موسى: الصراع العربي الإسرائيلي تغير ومصر مطالبة باستعادة دورها
قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن الصراع العربي الإسرائيلي لا يزال يمثل قضية محورية بالنسبة للدول العربية، لكنه لم يعد الصراع الوحيد الذي يشغل المنطقة، في ظل تعدد الأزمات والتحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع على قناة الشمس، حيث تحدث موسى عن التحولات التي طرأت على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، ودور مصر الإقليمي، ومستقبل الأمن في المنطقة، إلى جانب رؤيته لتطوير العمل الدبلوماسي وتأهيل الشباب المصري للعمل في المجال الدولي.
الصراع العربي الإسرائيلي تغيرت طبيعته
وأوضح موسى أن الصراع العربي الإسرائيلي تغيرت طبيعته خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يمثل التحدي الوحيد الذي يشغل الدول العربية، مشيرًا إلى تعدد الملفات والأزمات التي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في أمن المنطقة واستقرارها، حيث أن التطورات الجارية تشمل الحرب والصدامات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، إلى جانب ما يحدث في جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، معتبرًا أن جميع هذه الملفات تمثل تحديات كبيرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها قضايا منفصلة.
وأكد وزير الخارجية الأسبق أن مصر لا تستطيع أن تنأى بنفسها عن التطورات الجارية في غرب آسيا، موضحًا أن شبه جزيرة سيناء تمثل جزءًا من غرب آسيا، وهو ما يجعل القاهرة طرفًا أساسيًا في أي نقاش يتعلق بأمن هذه المنطقة، كما شدد على أن مصر لن تهرول وراء أي تحالف أو ترتيب إقليمي دون دراسة، لكنها في الوقت نفسه لن تترك التطورات الجارية دون موقف مصري واضح، مؤكدًا ضرورة أن يستند أي قرار إلى أسس استراتيجية سليمة وجدية كاملة.
الحذر وحده لا يكفي
وأشار موسى إلى أن الظروف الدولية والإقليمية الراهنة تتطلب قدرًا من الثقة والقدرة على اتخاذ القرارات، مؤكدًا أن الحذر والتروي مهمان، لكنهما لا يجب أن يتحولا إلى حالة دائمة تمنع اتخاذ القرارات الجريئة عند الحاجة، حيث أن التروي الذي تتبناه مصر حاليًا يجب أن يكون جزءًا من دراسة جادة للمتغيرات، وليس مجرد تأجيل للقرار، مؤكدًا أن اتخاذ القرار الجريء يصبح مطلوبًا عندما تتضح المصالح والتهديدات والالتزامات.
وتطرق أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق إلى التساؤلات المتعلقة بتراجع الدور المصري في عدد من الملفات الإقليمية، مقارنة بما كان عليه خلال فترات سابقة، متسائلًا عن كيفية استعادة مصر لقوتها الإقليمية في ظل منطقة تشهد اضطرابات وتغيرات متسارعة، مشيرًا إلى ملفات الصراع العربي الإسرائيلي والأمن الخليجي والسودان وليبيا، مؤكدًا أن التحولات التي شهدتها هذه الملفات تستوجب إعادة النظر في أسلوب العمل السياسي المصري، وعدم الاكتفاء بالأدوات التقليدية التي كانت مناسبة لظروف سابقة.
موسى يدعو إلى تطوير العمل السياسي
وقال موسى إن العمل السياسي المعتاد لم يعد كافيًا للتعامل مع التغيرات المتسارعة في المنطقة، مطالبًا بالتحرك من منطلقات جديدة تستند إلى دراسة التطورات وفهم طبيعة التحالفات والتهديدات والمصالح المتشابكة، مؤكدًا أن العالم العربي يمتد من غرب آسيا إلى منطقة المغرب العربي، وأن المسؤولية العربية تظل واحدة، لكن التعامل معها يجب أن يكون عقلانيًا ومدروسًا، بعيدًا عن الشعارات والهتافات التي لم تعد مناسبة لطبيعة المرحلة الحالية.
وشدد على أهمية الملف السوداني بالنسبة لمصر، باعتبار السودان عمقًا استراتيجيًا للدولة المصرية، مشيرًا إلى دخول أطراف عربية وغير عربية على خط الأزمة السودانية وتدخلها في هذا الملف الحيوي، موضحًا أن ما يحدث في السودان يمثل تهديدًا لمصر، مؤكدًا أن القاهرة لا يمكنها التعامل مع التطورات هناك باعتبارها أزمة بعيدة عنها، وإنما يجب أن تكون جزءًا من حساباتها الأمنية والاستراتيجية.
ضرورة مصارحة الرأي العام بالتطورات
وأكد وزير الخارجية الأسبق أن التعامل مع الأزمات الإقليمية يحتاج إلى نقاش داخل المؤسسات المختصة، بمشاركة الباحثين والدبلوماسيين ورجال القوات المسلحة والمتخصصين، للوصول إلى رؤية متكاملة بشأن المصالح والخيارات المصرية، كما شدد في الوقت نفسه على أهمية اطلاع الرأي العام على ما يجري، معتبرًا أن المواطنين يبحثون بالفعل عن المعلومات عبر مصادر مختلفة، وأن عدم تقديم شرح واضح للتطورات يفتح المجال أمام البحث عن روايات ومعلومات من وسائل إعلام أخرى.
ودعا موسى إلى عودة الإعلام المصري إلى دور أكثر نشاطًا في مناقشة الملفات الإقليمية، مؤكدًا أنه لا يصح أن يظل الإعلام بعيدًا عن القضايا التي تشغل الرأي العام، حيث أن المواطنين في مختلف أنحاء مصر يتابعون التطورات ويبحثون عن تفسير لما يحدث، ولذلك فإن من واجب الإعلام تقديم نقاش هادئ وموضوعي مع المتخصصين، يساعد الجمهور على فهم التحولات التي تشهدها المنطقة.
نصائح عمرو موسى للدبلوماسيين الشباب
وفي جانب آخر من الحوار، تحدث عمرو موسى عن تجربته الطويلة في العمل الدبلوماسي واستمراره في متابعة المؤتمرات الدولية والتطورات السياسية، مؤكدًا أن الشباب المصري يمتلك الكثير من القدرات والطاقات التي تحتاج إلى منحها الفرصة، حيث إن التعامل مع الدبلوماسيين الشباب يجب أن يصل إلى عقولهم ووجدانهم، وليس فقط إلى الجانب المهني، مشددًا على أهمية الجدية والاطلاع وإجادة اللغات وحسن التعامل مع الآخرين.
وأوضح موسى أن الدبلوماسي لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل المؤسسة التي يعمل بها وبلده، ولذلك فإن حياته الخاصة وطريقة تعامله مع أسرته والمجتمع المحيط به تمثل جزءًا من صورته وشخصيته، مضيفًا أن القدرة على الحديث والنقاش بهدوء وكرم، إلى جانب الثقافة والاطلاع وإجادة اللغات، تعد من العناصر المهمة في تكوين الدبلوماسي الناجح، مؤكدًا أن هذه المعايير لا تنطبق فقط على العاملين في وزارة الخارجية.
العولمة لم تنتهِ والمنافسة مستمرة
وأشار موسى إلى أن الحديث عن انتهاء العولمة لا يعني أنها اختفت، موضحًا أن قواعد العولمة التي طرحها العقل الغربي تتطور حاليًا إلى أشكال أخرى، وهو ما يتطلب من العاملين في المجالات الدولية فهم طبيعة هذه التحولات، وذلك لأن العمل الدبلوماسي يحتاج إلى تطوير مستمر، والقدرة على التواصل مع المجتمعات الخارجية، سواء بالنسبة لمبعوثي وزارة الخارجية أو العاملين في المكاتب الثقافية التابعة لوزارات ومؤسسات أخرى.
وفي ختام حديثه، أكد عمرو موسى على أن الحفاظ على الحضور والتجدد في العمل الدبلوماسي يحتاج إلى ممارسة يومية قائمة على القراءة والاطلاع ولقاء الناس والاستماع إليهم والنقاش معهم، موضحًا أن البقاء عقودًا طويلة في هذا المجال يتطلب الاستمرار في التعلم والتفاعل ومتابعة ما يجري في العالم، مؤكدًا أن الخبرة الحقيقية لا تأتي من السنوات وحدها، وإنما من القدرة على تطوير الذات ومواصلة التواصل والمعرفة والعمل.







