رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو موسى: لا مانع من تغيير السياسة الخارجية وفق مصلحة مصر

عمرو موسى
عمرو موسى

قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن موقف مصر من الأحلاف والتجمعات العسكرية له جذور تاريخية تمتد إلى ما قبل ثورة يوليو 1952، مؤكدًا أن السياسة المصرية تعاملت على مدار عقود مع مسألة التحالفات العسكرية وفق حسابات تتعلق بالمصلحة الوطنية والأمن القومي، جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع على قناة الشمس، حيث استعرض موسى الخلفية التاريخية للموقف المصري من الأحلاف العسكرية، وربطها بموقف القاهرة الحالي من التحالف الدفاعي الثلاثي والتروي في اتخاذ قرار بشأن المشاركة فيه.


موقف مصري تاريخي من الأحلاف العسكرية


وأوضح موسى أن موقف مصر من عدم الدخول في الأحلاف العسكرية لم يبدأ مع ثورة يوليو، وإنما تعود جذوره إلى العهد الملكي، وتحديدًا خلال الحكومة الوفدية الأخيرة في عامي 1950 و1951، عندما تبلورت رؤية مصرية تؤكد عدم الانضمام إلى أحلاف أو تجمعات عسكرية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف انعكس أيضًا على التعامل المصري مع الحرب الكورية، إذ لم تنضم مصر إلى القوات التي شاركت في مواجهة التقدم الشيوعي القادم من الشمال، رغم صدور قرار من مجلس الأمن بشأن الأمر، مؤكدًا أن القاهرة كانت تتبنى موقفًا واضحًا من فكرة الانخراط في الأحلاف العسكرية.


وتطرق موسى إلى حلف بغداد، الذي كان مقره العاصمة العراقية، موضحًا أن مصر تلقت في عام 1951، وفق ما يتذكر، عرضًا للانضمام إلى الحلف، إلا أنها رفضت المشاركة فيه، وهذا الموقف جاء خلال العهد الملكي وفي فترة الحكومة الوفدية الأخيرة، ليعكس بدايات توجه مصري يقوم على الحياد وعدم الانحياز ورفض الدخول في الأحلاف العسكرية التي قد تفرض على القاهرة التزامات لا تتوافق مع رؤيتها ومصالحها، حيث أن هذه الرؤية التاريخية شكلت لاحقًا أساسًا مهمًا في السياسة المصرية تجاه عدم الانحياز، والتي شهدت تطورًا كبيرًا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.


جمال عبد الناصر عزز سياسة عدم الانحياز


وأكد أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق إن جمال عبد الناصر بنى على هذا التوجه بناءً كبيرًا في إطار سياسة عدم الانحياز، مؤكدًا أن مصر سعت إلى أن تكون ضمن الدول غير المنحازة، مع وجود تحفظات واضحة تجاه مشاركة أطراف معينة في حركة دول العالم الثالث، حيث أن مصر كان لديها موقف واضح من انضمام إسرائيل إلى حركة دول العالم الثالث، في إطار رؤيتها الخاصة بمفهوم الحياد وعدم الانحياز، مؤكدًا أن السياسة المصرية تجاه الأحلاف لم تكن موقفًا عابرًا، وإنما جزءًا من تاريخ طويل في إدارة العلاقات الدولية.


التغيرات الدولية تفرض مراجعة المواقف


وشدد موسى في الوقت نفسه على أن وجود موقف تاريخي لمصر من الأحلاف العسكرية لا يعني بالضرورة استمرار السياسة ذاتها بصورة ثابتة دون مراجعة حتى عام 2026، مؤكدًا أن الظروف الدولية والإقليمية تتغير، وبالتالي يمكن للدولة أن تعيد تقييم خياراتها وفقًا لما تفرضه التطورات الجديدة، كما أوضح أن التعامل مع التحالفات لا ينبغي أن يكون قائمًا فقط على قاعدة تاريخية، وإنما يجب أن يخضع لتقييم مستمر للمصلحة المصرية والتهديدات القائمة وطبيعة العلاقات مع الأطراف المشاركة.


وأكد وزير الخارجية الأسبق أن الموقف الحالي القائم على التروي في دراسة التحالف الدفاعي الثلاثي يأتي في هذا السياق، موضحًا أن المشاركة في مثل هذا التحالف لا تعني مجرد الانضمام إلى تجمع عسكري جديد، وإنما قد تمثل تحولًا مهمًا في أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية، مشيرًا إلى أنه لا يوجد ما يمنع مصر من تغيير بعض قواعد سياستها الخارجية إذا أثبتت التطورات أن هذا التغيير يحقق مصلحة الدولة، إلا أن اتخاذ مثل هذا القرار يجب أن يتم على أسس واضحة ومدروسة.


القرار يجب أن يخضع لعدة أسئلة


وأوضح موسى أن السؤال الأساسي قبل الانضمام إلى أي تحالف يجب أن يكون: هل سيحقق هذا التحالف فائدة حقيقية لمصر أم لا؟، إلى جانب ضرورة تحديد طبيعة الالتزامات التي ستترتب على المشاركة، كما شدد على أهمية معرفة العدو أو مصدر التهديد الذي يستهدف التحالف مواجهته، وتحديد أولويات التحرك، وفهم طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة.


وأكد عمرو موسى أن موقف مصر الحالي لا يجب فهمه باعتباره تمسكًا جامدًا بسياسة عمرها عقود، كما لا ينبغي اعتباره تخليًا نهائيًا عن الثوابت التاريخية، وإنما هو محاولة لدراسة المتغيرات الجديدة قبل اتخاذ قرار استراتيجي، مؤكدًا على أن السياسة الخارجية المصرية تمتلك مساحة للحركة وإعادة التقييم، وأن أي تحول في موقف مصر من الأحلاف العسكرية يجب أن يكون مبنيًا على دراسة دقيقة للمصلحة الوطنية، وطبيعة التهديدات، ومدى استفادة القاهرة من المشاركة، والالتزامات التي قد تترتب عليها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء