رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو موسى: مصر يجب أن تبحث دورها في أمن المنطقة قبل أي تحالف عسكري

عمرو موسى
عمرو موسى

قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن التحالفات السياسية والعسكرية التي تتشكل في منطقة الشرق الأوسط تستوجب دراسة دقيقة ومتأنية من جانب مصر، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض على القاهرة تحديد موقفها وفقًا لمصالحها وأمنها القومي، وليس من خلال الاستعجال أو التمسك بمواقف تاريخية دون مراجعة، جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع على قناة الشمس، حيث ناقش موسى التحول من التحالف السياسي الذي جمع مصر وتركيا والسعودية وباكستان إلى تحالف عسكري دون مشاركة مصر، إلى جانب التغيرات التي يشهدها ميزان الأمن الإقليمي ودور القاهرة المحتمل خلال المرحلة المقبلة.


التحالف الجديد يحتاج إلى توازن إقليمي


وأوضح وزير الخارجية الأسبق، أن الدول الثلاث المشاركة في التحالف العسكري الجديد، وهي السعودية وباكستان وتركيا، تعد دولًا صديقة وشقيقة لمصر، مشيرًا إلى وجود علاقات وتحالفات عسكرية قائمة بالفعل بين السعودية وباكستان، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في فهم طبيعة الترتيبات الجديدة.


وأضاف أن دخول تركيا على هذا الترتيب يخلق تكاملًا عسكريًا بين الأطراف المشاركة، معتبرًا أن وجود مصر ضمن هذا الإطار يمكن أن يحقق قدرًا أكبر من التوازن الإقليمي، إلا أن الأمر في النهاية يرتبط بقرار مصري مستقل يجب أن يستند إلى البحث ودراسة المؤسسات المعنية.


التروي المصري ضرورة قبل اتخاذ القرار


وأكد موسى أن مصر لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن المشاركة في التحالف العسكري، وهو ما اعتبره أمرًا إيجابيًا، موضحًا أن القاهرة تتعامل مع الملف من خلال التروي والدراسة بدلًا من اتخاذ قرار متعجل، كما شدد على أن أي قرار مصري يجب أن يسبقه بحث داخل المؤسسات المختصة والاستماع إلى آراء الخبراء والاستراتيجيين، خاصة أن طبيعة التحالف وأهدافه والالتزامات التي قد تنتج عنه تحتاج إلى دراسة متكاملة قبل تحديد موقف نهائي.


وأشار أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق إلى أن أي تحالف عسكري يجب أن يكون واضحًا في تحديد أهدافه، وفي مقدمتها الإجابة عن سؤال أساسي يتعلق بالطرف الذي يستهدف التحالف مواجهته، مؤكدًا أن معرفة العدو تمثل نقطة جوهرية قبل اتخاذ قرار المشاركة، إلى جانب تحديد طبيعة التهديدات والأولويات التي يقوم عليها التحالف، موضحًا أن التعامل مع هذه الملفات لا يمكن أن يتم من خلال مجرد التمسك بقواعد أو مواقف عمرها عقود.


أمن البحر الأحمر حاضر في الحسابات المصرية


وطرح موسى تساؤلات بشأن موقع البحر الأحمر ضمن أي منظومة أمنية أو دفاعية جديدة في المنطقة، مؤكدًا أن هذا الملف يمثل أهمية خاصة بالنسبة لمصر، حيث أوضح أن مصر تمتلك ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر يمتد لنحو ألف كيلومتر، ولذلك فإن أي ترتيبات تتعلق بأمن هذه المنطقة لا يمكن أن تكون بعيدة عن الحسابات المصرية، مشددًا على ضرورة بحث ارتباط البحر الأحمر بأي تحالف دفاعي جديد قبل اتخاذ قرار بشأنه.


ولفت إلى أن التحالف العسكري الثلاثي ليس الترتيب الوحيد الذي يتشكل في المنطقة، مشيرًا إلى وجود تجمعات وعلاقات أخرى تضم أطرافًا إقليمية ودولية مختلفة، من بينها العلاقات بين الهند وإسرائيل والإمارات، وهذا التجمع لا يمكن وصفه في الوقت الحالي بأنه تحالف عسكري بالمعنى المباشر، وإنما توجد بين أطرافه ترتيبات اقتصادية ومشروعات وممرات تجارية، مؤكدًا أن التطورات المتلاحقة في المنطقة تستدعي مراقبتها وفهم تأثيراتها على الأمن الإقليمي.


عمرو موسى يحذر من الاستعجال


وشدد موسى على أن الاستعجال في اتخاذ قرار بشأن التحالف العسكري الجديد ليس أمرًا مستحبًا، مؤكدًا أنه يشعر بالاطمئنان تجاه منح مصر نفسها الوقت المناسب لدراسة الموقف، وفي الوقت نفسه، أكد أن هذا الوقت يجب ألا يتحول إلى تأجيل طويل، لأن الأحداث تتطور بصورة متسارعة، وقد تسبق التطورات الإقليمية أي قرار مصري، مشددًا على ضرورة الوصول إلى تقييم واضح خلال مدة زمنية مناسبة.


وأكد وزير الخارجية الأسبق أن مصر تستطيع أن تكون إحدى قوى التأمين والأمان في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا الدور يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من الدراسات المصرية المتعلقة بالمستقبل الأمني للشرق الأوسط، حيث أن القاهرة مطالبة بالاستعداد لما هو قادم من خلال دراسة إمكانياتها والتزاماتها، وتحديد المطالب التي يمكن وضعها على مائدة التفاوض، دون مبالغة أو اندفاع، مع الحفاظ على المصالح المصرية في مقدمة الحسابات.


تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على أمن الخليج


وتطرق موسى إلى تداعيات الصدام الأمريكي الإيراني، موضحًا أن أجواء المواجهة بين الطرفين لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف الأمريكية القديمة يتمثل، من وجهة نظره، في استعادة إيران إلى جانب الولايات المتحدة بعد خروجها من دائرة التحالف معها، وفي المقابل، يرى أن الهدف الإسرائيلي مختلف، ويتمثل في أن تكون إسرائيل صاحبة التأثير الأبرز في المنطقة، وألا تشاركها أطراف أخرى في هذا الدور، بما في ذلك إيران، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاستراتيجي في الشرق الأوسط.


وشدد عمرو موسى على أن مستقبل الأمن في المنطقة يتطلب بحثًا دقيقًا، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات السياسية وحدها، وإنما يمتلك الإعلام دورًا مهمًا في شرح التطورات للرأي العام المصري، كما انتقد عدم مناقشة هذه الملفات بالقدر الكافي داخل الإعلام المصري، مشيرًا إلى أن المواطنين يبحثون عن المعلومات عبر قنوات ووسائل إعلام أخرى، وقد يتلقون روايات لا تتوافق بالضرورة مع الرؤية المصرية.


ضرورة إعادة النظر في أمن الخليج


وأكد موسى أن التطورات الأخيرة تفرض إعادة النظر في منظومة الأمن الخليجي، خاصة بعد التساؤلات التي أثيرت حول مدى استمرار قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية الأمنية لدول الخليج بالشكل الذي كانت تتوقعه، وهذه المسألة لا تخص دول الخليج وحدها، وإنما يجب أن تكون محل بحث بين الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، باعتبارها دولة كبيرة ومؤثرة في المنطقة، مشددًا على أهمية التعامل مع الملف بعقل متفتح ودراسة شكل الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.


وأكد عمرو موسى على ضرورة عدم تأخر مصر في وضع القواعد التي يمكن أن يُبنى عليها قرارها بشأن المشاركة أو عدم المشاركة في التحالفات الجديدة، وتحديد شروط الانضمام إذا تقررت المشاركة، كما شدد على أن من بين أهم هذه القواعد تحديد العدو بوضوح، ودراسة طبيعة التهديدات، ومعرفة دور البحر الأحمر في المنظومة الدفاعية المقترحة، مؤكدًا أن امتلاك مصر نحو ألف كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر يجعل هذا الملف جزءًا أساسيًا من أي نقاش حول مستقبل الأمن الإقليمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء