رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو موسى:تروي مصر في التحالف الدفاعي الجديد موقف سليم ويحتاج لدراسة دقيقة

عمرو موسى
عمرو موسى

قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تستدعي دراسة دقيقة ومتأنية لأي تحالفات أو ترتيبات دفاعية جديدة، مؤكدًا أن موقف مصر القائم على التروي في اتخاذ قرار بشأن المشاركة في أي تحالف جديد يمثل موقفًا سياسيًا سليمًا، جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي» المذاع على قناة الشمس، حيث تناول موسى تطورات الأوضاع الإقليمية، والتحالفات الجديدة في المنطقة، وأهمية تحديد أهدافها وطبيعة المخاطر التي تستهدف مواجهتها قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانضمام إليها.


التروي المصري لا يعني الرفض أو القبول


وأكد وزير الخارجية الأسبق، أن موقف مصر من التحالف الدفاعي الجديد لا ينبغي تفسيره باعتباره رفضًا أو قبولًا مسبقًا، وإنما يعكس رغبة في دراسة التطورات بشكل دقيق قبل اتخاذ القرار النهائي، موضحًا أن مصر ليست مطالبة بالمشاركة في كل ترتيبات أو تحالفات تظهر في المنطقة من اللحظة الأولى، خاصة في ظل عدم وضوح اتجاه التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التروي في مثل هذه الظروف يمنح الدولة فرصة لفهم المشهد وتحديد مصالحها بدقة.


وأشار موسى إلى أن هناك أسئلة أساسية يجب الإجابة عنها قبل التعامل مع أي حلف دفاعي، وفي مقدمتها تحديد الطرف الذي يستهدف التحالف مواجهته، موضحًا أن أي خطة دفاعية لا بد أن تكون واضحة بشأن طبيعة التهديد والعدو الذي صممت لمواجهته، وتساءل عن طبيعة العدو المقصود من التحالف الجديد، وهل يتعلق الأمر بإيران أم إسرائيل أم الطرفين معًا أم أطراف أخرى، مؤكدًا أن تحديد العدو يمثل عنصرًا أساسيًا لفهم طبيعة أي حلف دفاعي وتقييم جدواه.


موسى يطرح تساؤلات حول البحر الأحمر


وطرح أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق تساؤلًا آخر يتعلق بنطاق المنطقة الدفاعية التي يغطيها التحالف، وما إذا كانت تشمل البحر الأحمر أو تقتصر على منطقة الخليج، حيث شدد على أن البحر الأحمر يمثل منطقة استراتيجية لا يمكن التعامل مع قضاياها بمعزل عن مصر، مؤكدًا أن أي ترتيبات تتعلق بأمن البحر الأحمر تحتاج إلى وجود مصر ودراسة الأمر داخل المؤسسات المصرية المختصة، إلى جانب إجراء نقاش دقيق مع الدول المعنية.


وأكد موسى على أهمية مناقشة هذه الملفات مع الدول الصديقة والشريكة، ومن بينها السعودية والمغرب وباكستان، خاصة إذا كان نطاق التحالف المقترح يمتد إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية لمصر، موضحًا أن الأسئلة المتعلقة بنطاق الدفاع وطبيعة التهديدات وآليات التعامل معها يجب أن تخضع لبحث جاد، قبل أن تتخذ مصر موقفًا نهائيًا من أي ترتيبات دفاعية جديدة.


أي تحالف يحتاج إلى تفاهم دولي


وتابع وزير الخارجية الأسبق إنه لا يرى إمكانية قيام تحالف من هذا النوع دون تفاهم ونقاش وإبلاغ مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طبيعة التحالفات الدفاعية في المنطقة ترتبط بتوازنات دولية وإقليمية معقدة، حيث أن التروي الذي تتبناه مصر في الوقت الحالي لا يعني تأجيل القرار إلى أجل غير محدد، وإنما يجب أن يكون ترويًا له إطار زمني واضح، يرتبط بإجراء بحث جدي حول طبيعة التحالف وأهدافه والنتائج المحتملة للانضمام إليه.


وأوضح موسى أن التروي في القرن الحادي والعشرين لا يعني الانتظار لسنوات طويلة، وإنما منح صانع القرار الوقت اللازم لدراسة التطورات، مؤكدًا أن القرار يمكن أن يحتاج إلى شهر أو مدة أخرى بحسب طبيعة المعلومات والملابسات المحيطة به، وشدد على أن المطلوب هو إجراء دراسة حقيقية للتحالفات الجديدة التي تظهر في الشرق الأوسط، وفهم طبيعتها والأطراف المشاركة فيها، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ترتيبات منفصلة عن شبكة التحالفات القائمة بالفعل.


تداخل بين التحالفات الدفاعية يفرض الدراسة


ولفت موسى إلى أن وجود السعودية وتركيا ضمن الترتيبات الدفاعية الجديدة يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية، خاصة أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الذي يقوم على مبدأ اعتبار الاعتداء على إحدى دوله اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن وجود نصوص دفاعية متقاربة في ترتيبات مختلفة يخلق حالة من التداخل والاقتراب بين منظومات الدفاع، وهو ما يستدعي حسابات دقيقة قبل اتخاذ أي قرار.


وأكد عمرو موسى أن موقف مصر القائم على التروي في دراسة المشاركة في التحالف الدفاعي الجديد يمثل موقفًا سياسيًا سليمًا للغاية، مشددًا على أن اتخاذ القرار يجب أن يسبقه فهم كامل لطبيعة التحالف وأهدافه والالتزامات التي قد تترتب عليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء