عمرو موسى: القوة الناعمة المصرية لم تختفِ لكنها ليست كاسحة بالمنطقة
قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، إن القوة الناعمة المصرية لم تعد كاسحة في الوقت الحالي كما كانت في فترات سابقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنها لم تختفِ، ولا تزال تمتلك مقومات قوية يمكن استعادتها وتطويرها لتظل مصر حاضرة ومؤثرة في وجدان الشعوب العربية والإقليمية.
وأضاف موسى، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج «المصري أفندي»، المذاع على قناة الشمس، حيث ناقش عمرو موسى واقع القوة الناعمة المصرية، ومدى قدرتها على الاستمرار في التأثير بالمنطقة في ظل التطورات التي شهدتها مجالات الإعلام والفنون والثقافة خلال السنوات الأخيرة.
القوة الناعمة المصرية لم تختفِ
وأوضح وزير الخارجية الأسبق، أن مصر لا تزال تمتلك قاعدة قوية في مجالات الفنون والثقافة والإعلام، معتبرًا أن هذه القاعدة تمثل رصيدًا مهمًا يمكن البناء عليه لاستعادة قوة التأثير المصرية في المنطقة، حيث أن الشعوب العربية والإقليمية لا تزال تنظر إلى مصر باعتبارها دولة لديها الكثير مما يمكن أن تقدمه، سواء على مستوى الترفيه أو التعليم أو الثقافة، مؤكدًا أن الاهتمام بهذه المجالات يمكن أن يعيد للقوة الناعمة المصرية حضورها وتأثيرها.
وأكد موسى أن استعادة قوة مصر الناعمة تتطلب الاهتمام بعدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها تطوير نظم التعليم، والتقدم في مجالات العلم والبحث العلمي، إلى جانب تقديم الدعم للفنون بمختلف أشكالها، موضحًا أن امتلاك مصر قاعدة فنية وثقافية كبيرة يمنحها فرصة مهمة للحفاظ على مكانتها لدى الشعوب العربية، خاصة أن لديها تاريخًا طويلًا من الإنتاج الفني والثقافي الذي أسهم في تشكيل الوجدان العربي على مدار عقود.
منافسة إقليمية في مجالات القوة الناعمة
وحول ما إذا كانت قوى ناعمة أخرى في المنطقة قد سحبت من رصيد القوة الناعمة المصرية، أوضح عمرو موسى أن مفهوم القوة الناعمة نفسه شهد تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد مقتصرًا على الأشكال التقليدية للتأثير الثقافي والفني، كما أشار إلى أن المشهد الحالي يشهد توسعًا كبيرًا في مجالات المسلسلات والأفلام والتلفزيون والقنوات الإعلامية، إلى جانب منافسة متزايدة في تقديم المحتوى الذي يجذب المشاهدين ويقدم لهم ما وصفه بالوجبات الذهنية الشهيّة.
وشدد أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، على أن تعدد مجالات المنافسة يفرض على مصر تطوير أدوات قوتها الناعمة باستمرار، وعدم الاكتفاء بما قدمته خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المجالات المصرية المرتبطة بالإعلام والفنون والإخراج يجب أن تتطور بالتوازي مع التطورات العالمية، وبسرعة تتناسب مع التغيرات المتلاحقة في صناعة المحتوى ووسائل تقديمه للجمهور.
ضرورة تطوير المحتوى المصري
ولفت عمرو موسى إلى أن استمرار تقديم المحتوى بالشكل نفسه الذي كان يقدم قبل خمس أو عشر سنوات لم يعد مناسبًا للمرحلة الحالية، في ظل تغير أذواق الجمهور وتطور أدوات الإنتاج والتوزيع واشتداد المنافسة على جذب المشاهدين، مؤكدًا على أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من عناصر القوة الناعمة، إلا أن الحفاظ على هذا الرصيد واستعادة تأثيره الواسع يتطلبان التطوير المستمر، والاهتمام بالتعليم والعلم والفنون والإعلام، ومواكبة التحولات العالمية بدلًا من الاكتفاء بما تحقق في الماضي.







