تأكيدًا لـ "إيجبتك"
"الصحة": تصريحات الوزير بشأن توافر الإنسولين المستورد تم اجتزاؤها
بعد نشر موقع “إيجبتك” في وقت سابق هذا الأسبوع منشورًا يتضمن التصريحات الكاملة لوزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار بشأن توافر الإنسولين في مصر، والتي تم اجتزاؤها من قبل بعض وسائل الإعلام، خرج المتحدث باسم الوزارة الدكتور حسام عبدالغفار، لتأكيد المنشور.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن تصريحات الدكتور خالد عبدالغفار، بشأن الأدوية المستوردة والبدائل المحلية جرى تداولها بصورة مجتزأة، ما تسبب في حالة من اللغط حول حقيقة توافر الإنسولين المستورد وآلية حصول المرضى على العلاج.
وأوضح عبدالغفار، خلال تصريحات منشورة على الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، أن وزير الصحة أكد بشكل صريح أنه في حال توافر المثيل المحلي من الدواء، فإن اختيار المثيل المستورد يصبح خيارًا شخصيًا للمريض، بينما إذا لم يتوافر المثيل المحلي، تظل الدولة ملتزمة بتوفير الدواء غير المتوافر له مثيل محلي.
لا أزمة في الإنسولين المستورد
وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة على أن الدولة تلتزم بتوفير الأدوية التي لا يوجد لها مثيل محلي، سواء كانت هذه الأدوية مستوردة أو غير ذلك، وذلك في إطار منظومتي العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، كما نفى وجود أزمة في الإنسولين المستورد، مؤكدًا أن ما تم تداوله جاء نتيجة اجتزاء جزء من التصريحات وعدم استكمال الشرط الذي أوضحه وزير الصحة، وهو أن الاختيار الشخصي للمريض يرتبط بتوافر المثيل المحلي للدواء.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، أن المثيل الدوائي له تعريف علمي واضح، ولا يعني مجرد وجود دواء يشبه الدواء الأصلي، وإنما هو الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة نفسها وبالتركيز نفسه والشكل الصيدلي نفسه، بحيث يكون متوافقًا في طريقة تناوله، مشيرًا إلى أن وجود مثيل محلي لا يعني بالضرورة أن الدواء أقل جودة من المستحضر المستورد، مؤكدًا أن الحكم على جودة الدواء لا يرتبط بكونه محليًا أو مستوردًا، وإنما بمجموعة من المعايير العلمية والرقابية والطبية.
المواد الخام للدواء المحلي من شركات عالمية
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن المادة الخام المستخدمة في تصنيع الأدوية المحلية تكون مستوردة في بعض الحالات من الشركات العالمية نفسها، ومن بينها شركات أمريكية ودنماركية، وتحت إشرافها، وهي الشركات التي تصنع الدواء في بلد المنشأ، كما لفت إلى أن الرقابة على الدواء المحلي تبدأ في مراحل مبكرة من عملية التصنيع، بينما الدواء المستورد يخضع لرقابة هيئة الدواء المصرية بعد وصوله إلى مصر، فضلًا عن تعرضه خلال عمليات النقل والتخزين لعوامل مختلفة يمكن أن تؤثر على حالته إذا لم تتم مراعاتها بالشكل السليم.
وشدد عبدالغفار على ضرورة عدم اعتبار كلمة «مستورد» وحدها معيارًا للحكم على جودة الدواء، كما لا ينبغي أن تكون كلمة «محلي» سببًا للشك في فعالية المستحضر أو جودته، موضحًا أن المعيار الحقيقي يتمثل في المادة الفعالة، والتسجيل، والجودة، والفاعلية، والمأمونية، ومدى ملاءمة الدواء للحالة الصحية للمريض، وهي أمور يحددها الطبيب المعالج وفقًا لحالة كل مريض واحتياجاته الطبية.
هيئة الدواء تضع معايير الرقابة والتسجيل
وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إلى أن الربط التلقائي بين الدواء المستورد والجودة يرجع إلى تصور موجود لدى بعض المواطنين بشأن المنتجات المستوردة بشكل عام، إلا أن بلد المنشأ لا يمثل المعيار الأساسي للحكم على الدواء، موضحًا أن الأسئلة الأهم التي يجب طرحها عند تقييم أي دواء تتمثل في مدى تسجيله وخضوعه للرقابة من جهة معتمدة، إلى جانب التأكد من المادة الفعالة والجرعة والتركيز ومدى ملاءمته للحالة الصحية.
وأوضح عبدالغفار أن هناك أنواعًا من الإنسولين لها مثائل مصنعة محليًا، بينما توجد أنواع أخرى لم يتم تصنيع مثائل لها في مصر حتى الآن، ويتم توفيرها دون مشكلات من خلال منظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، مؤكدًا أن الحديث عن وجود خيار شخصي للمريض لا ينطبق بصورة مطلقة على جميع أنواع الإنسولين، وإنما يرتبط بتوافر المثيل المحلي، وفق التعريف العلمي للدواء المثيل، وهو ما أكد عليه وزير الصحة في تصريحاته.
الدولة تدعم المنتج المحلي دون تحميل المريض العبء
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن دعم الدولة للمنتج الدوائي المحلي لا يعني مطالبة المرضى بتغيير احتياجاتهم العلاجية لصالح المنتجات المصنعة محليًا، وإنما تعمل الدولة على رفع مستوى التصنيع المحلي ليكون قادرًا على تلبية احتياجات المرضى والمواطنين، حيث أن الهدف هو تطوير قدرات الصناعة الدوائية المصرية بحيث تتوافق منتجاتها مع احتياجات المرضى، مؤكدًا أن التعامل في النهاية يكون مع مريض يحتاج إلى علاج مناسب وآمن وفعال، وليس مع مجرد منتج محلي أو مستورد.
وأكد عبدالغفار أن نقص نوع معين من الأدوية خلال بعض الفترات لا يعني وجود نقص شامل في الأدوية أو غياب العلاج عن مجموعة علاجية بأكملها، موضحًا أن هذه الظاهرة يمكن أن تحدث في مختلف دول العالم، حيث أنه لم يحدث أن غاب علاج كامل لمرض معين عن السوق المصرية، مستشهدًا بأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، مؤكدًا أن العلاج يظل متوافرًا ضمن المجموعة العلاجية، حتى لو شهد أحد الأصناف نقصًا مؤقتًا، إذ يوجد بديل أو مثيل متاح.
تغيير الدواء يجب أن يتم بإشراف الطبيب
وتطرق المتحدث الرسمي إلى ارتباط بعض المرضى نفسيًا بأدوية محددة اعتادوا استخدامها لفترات طويلة، وهو ما قد يجعلهم يشعرون بأن هذا الدواء هو الأنسب لهم، مؤكدًا أن وزارة الصحة لا تطالب المريض بتغيير دوائه بصورة مباشرة، كما شدد على أن أي تغيير في الدواء يجب أن يتم بالتنسيق مع الطبيب المعالج وتحت إشرافه، موضحًا أن ثقة المريض في طبيبه يجب أن تمتد إلى قراره الطبي عندما يؤكد أن الدواء البديل مماثل للدواء الذي اعتاد المريض استخدامه.
وأكد عبدالغفار أن التصنيع المحلي للأدوية لا يقتصر هدفه على توفير منتجات بأسعار أقل، وإنما يرتبط أيضًا بضمان استدامة سلاسل الإمداد والحفاظ على توافر الأدوية بصورة مستمرة، موضحًا أن دور الدولة لا يتمثل فقط في توفير الدواء في وقت معين، وإنما ضمان استمرار وجوده وعدم تعرض المرضى لأزمات نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن أزمة جائحة كورونا أظهرت بوضوح حجم التحديات التي يمكن أن تواجهها الدول في الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية.
توطين صناعة الدواء جزء من الأمن القومي
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إلى أن دول العالم شهدت خلال أزمة كورونا صراعًا على توفير الأدوية واضطرابًا في سلاسل الإمداد، وهو ما يؤكد أهمية امتلاك الدولة قدرات إنتاجية محلية، حيث أن توطين صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية يأتي ضمن التوجيهات الرئاسية لضمان استدامة الإمدادات وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجات المرضى، باعتبار أن تحقيق الأمن الدوائي يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي المصري.







