رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الجمال يكشف لـ«إيجبتك» كواليس رفضه الظهور في قناة سعودية

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد الجمال

كشف الكاتب الصحفي أحمد الجمال، تفاصيل رفضه الظهور في إحدى القنوات السعودية، بعد تلقيه عرضا للمشاركة في برنامج يتناول عددًا من القضايا المتعلقة بتاريخ مصر، مؤكدًا أن طبيعة الأسئلة التي أُرسلت إليه أثارت انتباهه، ودفعته إلى التساؤل حول الهدف من اللقاء والجهة التي تقف وراء إعداد هذه الأسئلة.

وأوضح الجمال أن الواقعة بدأت بتواصل شاب مصري يعمل في القناة معه، وكان يحاول إقناعه بالمشاركة، إلا أن اطلاعه على ورقة الأسئلة جعله يتوقف أمام ما وصفه بـ«منظومة» متكاملة لإعداد الحوار.

أسئلة تاريخية شديدة التفصيل

وقال الجمال، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» إن أول ما لفت انتباهه في الأوراق التي وصلته هو مستوى إعدادها، موضحا أنها «مكتوبة باحترافية وتفصيلات لا يعرفها إلا من يحترف الإشراف على دراسة التاريخ وتدريسه».

وأضاف أن القناة أبلغته بأن أستاذا جامعيا متخصصا في التاريخ شارك في إعداد المادة، مشيرًا إلى أن الأسئلة تضمنت تفاصيل دقيقة ومتعددة حول مراحل مختلفة من تاريخ مصر.

منشور للكاتب الصحفي أحمد الجمال 
منشور للكاتب الصحفي أحمد الجمال 

وأوضح أن الجزء التاريخي من الأسئلة امتد من القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين والفترة الحديثة، وتناول عددًا كبيرًا من الأحداث والمحطات التاريخية.

وأشار إلى أن الأسئلة تضمنت موضوعات تتعلق بالوثائق التاريخية، وأحداث الرابع من فبراير، وثورة يوليو، والخلاف بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واللواء محمد نجيب، وأزمة عام 1954، وغيرها من القضايا.

وقال الجمال إن حجم الأسئلة وتفاصيلها كانا كبيرين للغاية، مضيفًا: «يمكن أن يُنجز في هذه الأوراق نحو مئة رسالة دكتوراه وماجستير».

«المستحقات مفتوحة»

وأشار الجمال إلى أن من بين الأمور التي أثارت انتباهه أيضا ما قيل له بشأن المقابل المالي للمشاركة، موضحا أن عبارة «المستحقات مفتوحة بالنسبة لي» كانت من النقاط التي توقف عندها.

وأضاف ساخرًا: «وهذا كلام يجعل جميع الفئران تلعب في الأدب».

غياب السياق الإقليمي والدولي

وتحدث الجمال عن نقطة أخرى قال إنها أثارت تساؤلاته، وهي غياب السياق الإقليمي والدولي المؤثر في تاريخ مصر عن ورقة الأسئلة.

وأوضح أن الأسئلة، وفقًا لما اطلع عليه، لم تتناول بصورة كافية الأدوار الإقليمية والدولية التي أثرت في مسار الأحداث المصرية، خصوصا ما يتعلق بالعلاقات السعودية والأمريكية والإسرائيلية.

واستشهد الجمال بتصريحات سابقة منسوبة إلى وزير الخارجية السعودي الأسبق عادل الجبير، تحدث فيها عن طبيعة العلاقات السعودية الأمريكية، وعن التعاون بين البلدين خلال ستينيات القرن الماضي بهدف مواجهة وإسقاط نظام الرئيس جمال عبد الناصر.

وأكد الجمال أن تجاهل هذه المعطيات، من وجهة نظره، يجعل تناول التاريخ المصري ناقصا، إذا لم تتم دراسة الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بالأحداث.

انتقادات لتغطية «العربية» للحرب على غزة

وتطرق الجمال إلى تغطية قناة «العربية» للحرب في غزة، معتبرًا أن تغطيتها للأحداث كانت، بحسب وصفه، «شبه منحازة إلى الجانب الصهيوني».

وربط الجمال بين ذلك وبين ما يراه توجها أوسع في بعض التغطيات الإعلامية التي تتناول قضايا التاريخ والسياسة المصرية من زاوية محددة.

«يستدرجون بعض الأسماء»

وقال الجمال إن لديه انطباعا بوجود سابقة لاستضافة شخصيات مصرية معروفة وإدخالها في نقاشات تتعلق بتاريخ مصر وشخصياتها السياسية، بما قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تقديم روايات أو تقييمات مغايرة للسائد.

وأشار إلى أسماء من بينها مصطفى الفقي وعمرو موسى، متحدثا عن ظهور شخصيات مصرية في القناة ومناقشتها لقضايا تتعلق بالرئيس جمال عبد الناصر وتاريخ مصر.

وأضاف أن أحد الأمثلة التي توقف عندها كان حوارًا مع عمرو موسى، زاعما أن المذيع انتقل من سؤال إلى آخر بطريقة رأى أنها تستهدف الوصول إلى موقف محدد من عبد الناصر.

«لا أدخل في مسألة الأموال»

وحول ما إذا كان يعتقد أن بعض المشاركين في هذه البرامج يحصلون على مقابل مادي نظير مواقفهم أو تصريحاتهم، رفض الجمال توجيه اتهامات مباشرة في هذا الشأن.

وقال: «لا أعرف مسألة الأموال، سواء كانت هناك أموال أم لا، وأنا لا أدخل في هذه المنطقة».

وأضاف: «هم بالطبع لن يعملوا مجانًا»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يريد أن تُنسب إليه اتهامات محددة بشأن حصول أي شخص على أموال مقابل مواقف أو تصريحات.

وانتقد الجمال ما اعتبره عدم إدراك بعض الشخصيات لقيمة المناصب التي شغلتها داخل الدولة المصرية، قائلًا إن هناك شخصيات «لا تدرك قيمة نفسها بوصفها من كبار الموظفين في الدولة المصرية».

«لا أحد يستطيع الضغط عليّ»

وأكد الجمال أنه لم يشعر بإمكانية التأثير عليه من خلال طريقة إعداد الحوار أو طبيعة الأسئلة، قائلًا: «لا أحد يستطيع الضغط عليّ، ولا يمكن أن يفعل ذلك، ولا يستطيع أحد خداعي».

وأوضح أنه منذ بداية التواصل شعر بوجود أمور غير معتادة، رغم أن الشخص الذي تواصل معه كان مصريًا ويعمل في القناة، وكان يحاول إقناعه بالمشاركة.

وقال الجمال إنه «من البداية شعر بالتحفظ»، موضحًا أن الشاب الذي تواصل معه كان يراهن على إقناعه بالظهور، قبل أن يكشف فحصه للأسئلة، بحسب تعبيره، عن وجود «منظومة» وراء إعدادها.

أسماء مصرية وموضوعات عن النخب

وأشار الجمال إلى أن الحديث الذي دار معه تضمن أيضًا أسماء من المتوقع أن تظهر في القناة، من بينها شريف يونس، إلى جانب الحديث عن تناول ما وصفه بـ«التضارب بين النخب المصرية».

وأضاف أن هذا التوجه، من وجهة نظره، قد يؤدي إلى تقديم صورة معينة عن مصر وتاريخها ونخبها، منتقدًا ما اعتبره تعاملًا مع التاريخ المصري باعتباره مادة للصراع الإعلامي.

وقال في هذا السياق: «اتفضلوا مصر التي تتاجر بتاريخها وتقول سبعة آلاف سنة وكذا».

«الأسئلة كانت تدفع إلى تقديم تاريخ مصر برؤية معينة»

وفي ختام حديثه، أكد أحمد الجمال أن أكثر ما أثار تحفظه هو شعوره بأن طبيعة الأسئلة قد تدفع الحوار في اتجاه محدد بشأن تاريخ مصر.

وقال: «شعرت بأن الأسئلة التي أُرسلت إليّ كانت تضغط عليك لكي تقدم تاريخ مصر برؤية معينة».

وشدد مجددًا على رفضه لأي محاولة للتأثير على موقفه، قائلا: «لا أحد يستطيع الضغط عليّ، ولا يستطيع أحد خداعي».

واختتم الجمال حديثه بالتأكيد على أن طبيعة الأسئلة، وطريقة إعدادها، وغياب ما اعتبره سياقا إقليميا ودوليا كافيا للأحداث المصرية، دفعته إلى التحفظ على المشاركة، خصوصا في ظل ما رأى أنه محاولة لتوجيه النقاش حول تاريخ مصر في إطار رؤية محددة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء