باحثة لبنانية لـ«إيجبتك»: سلاح حزب الله قوة ردع خارجية وعبء سياسي داخلي
في ظل تصاعد التوتر بين حزب الله وإسرائيل على الحدود الجنوبية، وتكرار الغارات والضربات الإسرائيلية، يعود الملف اللبناني إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في الداخل.
فهل يقف لبنان على حافة حرب جديدة؟ وهل بات سلاح حزب الله عبئًا داخليًا أكثر من كونه رادعًا خارجيًا؟ وما مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والقوى غير الرسمية؟
في هذا السياق، أجرى موقع «إيجبتكِ» هذا الحوار مع الباحثة السياسية أورنيلا سكر، المختصة في الشؤون اللبنانية والدولية، التي وضعت لنا تصورًا شاملًا عن المشهد الراهن، السيناريوهات الممكنة، والعوامل الحاسمة التي ستحدد مصير لبنان في المرحلة المقبلة.
لبنان في حالة "عدم استقرار مُدار" لا حرب شاملة
قالت الباحثة السياسية أورنيلا سكر، إن الوضع جنوب لبنان لا يمكن وصفه بالحرب الشاملة، بل هو أقرب إلى حالة "عدم استقرار مُدار". هناك تصعيد واضح يتمثل في غارات جوية، ضربات نوعية لمواقع يُشتبه بأنها تابعة لحزب الله، وعمليات بطائرات مسيّرة، لكن في المقابل، لا تزال القوات الدولية (اليونيفيل) والجيش اللبناني حاضرة على الخط الأزرق، ما يساهم في منع انزلاق الأمور إلى مواجهة واسعة.
وأضافت: "الأمم المتحدة عبّرت أكثر من مرة عن قلقها من أن بعض الضربات الإسرائيلية الأخيرة تُعرّض الاستقرار الهش في الجنوب للخطر، وتُهدد سلامة المدنيين وعناصر حفظ السلام."
لا مؤشرات لحرب أهلية حالية.. لكن هناك شروط قد تُشعلها
وصرحت سكر، لا أرى مؤشرات حقيقية لحرب أهلية شاملة حاليًا، الدولة اللبنانية رغم ضعفها لا تزال قائمة، وهناك انخراط دولي لمنع التصعيد، ولكن، إذا حصلت أحداث معينة كضربات إسرائيلية واسعة تستهدف مدنيين، أو انهيار المؤسسات الأمنية، أو انخراط مجموعات طائفية مسلّحة فذلك قد يغيّر المعادلة.
وأضافت: "التحليل الميداني يشير إلى أن لبنان يقف على حافة الانفجار، لكن الانزلاق الكامل إلى الداخل المسلّح ما زال مرهونًا بتطورات ميدانية وقرارات دولية."
جهوزية الدولة
الأجهزة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، عملت خلال العامين الأخيرين على تعزيز قدراتها بدعم دولي، ووضعت الحكومة خطة لفرض احتكار الدولة للسلاح على مراحل، لكن التنفيذ الفعلي يصطدم بثلاث عقبات رئيسية:
الانقسام السياسي الداخلي، خاصة مع وجود أطراف موالية لحزب الله.
الوضع المالي الهش الذي يؤثر على قدرة الجيش على التعبئة المستدامة.
وجود بنية موازية للسلاح تمثلها قوى غير رسمية مدعومة من الخارج.
وتابعت: "أي خطوة تنفيذية دون تفاهم سياسي مسبق أو دعم إقليمي، قد تؤدي إلى صدام مسلّح مباشر، وهذا ما يجعل الخطط مجرد أوراق ما لم تُدعم باتفاق شامل."
التصعيد الخارجي والداخلي متشابكان ويغذيان بعضهما
وفي هذا السياق، قالت سكر، العلاقة تطابقية التصعيد مع إسرائيل يزيد من أعباء الداخل عبر التهجير، التدمير الاقتصادي، والخوف من نزاع طويل، وفي المقابل، الأزمات الداخلية من فقر وبطالة وغياب الخدمات تجعل لبنان أكثر هشاشة أمام أي تصعيد خارجي.
وأكملت: "كلما ضعفت الدولة، أصبح لبنان ساحة جاهزة لتصفية الحسابات الإقليمية."
سلاح حزب الله: قوة ردع خارجية وعبء داخلي سياسي واقتصادي
نعم ولا السلاح يؤدي دورًا ردعيًا في وجه إسرائيل، وهذا ما يرى فيه جزء كبير من الشارع اللبناني، خصوصًا في بيئة الحزب، أداة دفاع. ولكن في المقابل، هو عبء داخلي كبير لأنه يُضعف سلطة الدولة، يضع لبنان في عزلة دولية، ويعرّضه لردود انتقامية.
وأكدت: "هو قوة خارجية وعبء داخلي في آن واحد."
أربعة سيناريوهات لمستقبل السلاح في لبنان
وقد حصرت الباحثة أورنيلا سكر ضوابط حصر السلاح في أربعة احتمالات:
الاستمرار بالوضع القائم: ترسانة مستقلة مقابل استقرار هش.
الاندماج الجزئي: دمج أو ضبط جزئي تحت إطار الدولة، يحتاج لتوافق داخلي ودعم خارجي.
التفكيك التدريجي: بقيادة الجيش مع ضمانات سياسية.
تسوية إقليمية شاملة: تتطلب صفقة دولية تتضمن إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت: "أي تحول جوهري يتطلب رعاية إقليمية، فالسلاح في لبنان لم يعد شأناً داخليًا فقط."
عرض الصور على صخور الجنوب.. استعراض رمزي برسائل متعددة
العروض الرمزية، مثل إضاءة صور قيادات على صخور رأس البوصة، تحمل رسائل بثلاثة اتجاهات:
داخليًا: استعراض قوة وتأكيد الحضور الشعبي.
سياسيًا: رسالة واضحة للحكومة بأن الحزب يتحرك رغم القيود.
خارجيًا: تأكيد استمرار الالتزام بمحور المقاومة وإظهار الجهوزية.
وأضافت: "هي ليست فقط احتفالًا رمزيًا، بل أداة سياسية محسوبة التوقيت والمكان."
إلى أين يتجه لبنان؟ فوضى مدارة أم تسوية إقليمية؟
الاحتمال الأكبر هو استمرار حالة عدم الاستقرار المدارة. أما الدخول في مسار تسوية شاملة فهو مرتبط بثلاثة شروط:
وجود نية لدى الأطراف الإقليمية لخفض التصعيد.
قدرة الدولة اللبنانية على فرض نوع من الانضباط.
دعم دولي واضح لتقوية المؤسسات.
واختتمت بالقول: "المشهد هش، لكن قابل للاحتواء. كل شيء يتوقف على قرارات الأيام القادمة."

