رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السيد خلف: الأقصى ثابت في القرآن والسنة ورواية تحويل الحج «باطلة»|خاص

الدكتور السيد خلف
الدكتور السيد خلف

قال الدكتور السيد خلف، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، إن الادعاءات التي تنكر تاريخ المسجد الأقصى أو تشكك في مكانته الإسلامية ليست جديدة، وإنما هي شبهات قديمة أثارها بعض المستشرقين منذ عقود، مؤكدًا أن ترديدها اليوم لا يمنح أصحابها أي سبق علمي أو فكري.

تنكر تاريخ المسجد الأقصى

وأضاف خلف، لـ"إيجبتك"، أن ما يردده كل من يوسف زيدان والمستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار بشأن المسجد الأقصى والقدس لا يستند إلى حقائق تاريخية، بل يقوم على مزاعم وأباطيل سبق الرد عليها في العديد من الدراسات التاريخية.

وأوضح أن المسجد الأقصى يعود تاريخه إلى بدايات العصر الإسلامي، حيث فتح الخليفة عمر بن الخطاب القدس عام 15 هـ، وأقام مسجدًا في موقع الأقصى، ثم استكمل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة خلال الفترة ما بين عامي 66 و73 هـ.

ولفت إلى أن الادعاء بأن القدس لم تكن تتمتع بمكانة دينية قبل العصر الأموي هو رأي طرحه بعض المستشرقين قديمًا، إلا أن المصادر التاريخية الإسلامية والوثائق تؤكد اهتمام المسلمين بالقدس منذ فجر الإسلام، فضلًا عن ورود ذكر المسجد الأقصى في القرآن الكريم والسنة النبوية.

رحلة الإسراء والمعراج

واستكمل أن رحلة الإسراء والمعراج ثابتة بنص القرآن الكريم في سورة الإسراء، كما وردت الأحاديث الصحيحة في "البخاري" و"مسلم" بشأن فضل المسجد الأقصى وشد الرحال إليه، وهو ما يؤكد مكانته الدينية قبل تشييد عبد الملك بن مروان للمسجد بصورته المعمارية الحالية.

وأردف أن حديث النبي ﷺ عن بناء المسجد الأقصى بعد المسجد الحرام بأربعين عامًا يعد دليلًا واضحًا على قدم وجوده، مؤكدًا أن النصوص الشرعية سبقت العصر الأموي بعقود طويلة.

وأشار إلى أن الرواية التي تزعم أن عبد الملك بن مروان أراد تحويل الحج من الكعبة إلى القدس رواية باطلة تاريخيًا، ولم يقل بها سوى المؤرخ اليعقوبي المعروف بعدائه للأمويين، مؤكدًا أنه لا يوجد أي دليل تاريخي صحيح يثبت هذا الادعاء.

وأكد أن عبد الملك بن مروان لم يكن ليستطيع المساس بركن من أركان الإسلام، لأن ذلك كان سيؤدي إلى فقدانه الشرعية الدينية والسياسية، موضحًا أن الهدف من بناء قبة الصخرة كان إبراز عظمة العمارة الإسلامية ومنافسة الكنائس الكبرى في بلاد الشام، وفي مقدمتها كنيسة القيامة.

وتابع أن كتب التاريخ والفضائل منذ القرون الهجرية الأولى أفردت مؤلفات كاملة عن بيت المقدس والمسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن مؤرخين كبارًا، من بينهم الطبري وابن عساكر وابن كثير، وثقوا تاريخ المسجد ومكانته الدينية بالتفصيل.

واختتم بالتأكيد على أن التنوير الحقيقي لا يكون بهدم الثوابت الدينية أو التشكيك في الحقائق التاريخية، وإنما بالبحث العلمي الرصين، منتقدًا من يركزون على إثارة الشبهات حول الإسلام تحت شعار التنوير، ومعتبرًا أن مثل هذه الطروحات تخدم أجندات تستهدف تشويه التاريخ والهوية الإسلامية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء