قناع توت عنخ آمون بعد 100 عام يودِّع التحرير إلى المتحف الكبير
بعد أكثر من قرن قضاه في قلب القاهرة، يودّع قناع توت عنخ آمون الذهبي المتحف المصري بالتحرير، ليبدأ رحلته التاريخية نحو المتحف المصري الكبير، في حدث عالمي يترقبه الجميع، حيث سيُعرض إلى جانب المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك الشاب لأول مرة في التاريخ.
إغلاق قاعة توت عنخ آمون.. العد التنازلي للرحيل
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن إغلاق قاعة توت عنخ آمون في المتحف المصري اعتبارًا من يوم 20 أكتوبر؛ تمهيدًا لعمليات الصيانة والتغليف، على أن تتم عملية النقل يوم الجمعة 24 أكتوبر وسط إجراءات تأمين غير مسبوقة، بمشاركة وزارة الداخلية وجهات سيادية، وتم جرى تجهيز صناديق خاصة متطورة لحماية القناع والمقتنيات، تحت إشراف مرممين مصريين نفذوا أعمال صيانة دقيقة قبل النقل.

المتحف الكبير مستقبل واعد يليق بعراقة الماضي
يحتضن المتحف المصري الكبير قاعتين عملاقتين بمساحة 7 آلاف متر مربع لكل قاعة، تم تخصيصهما لعرض المجموعة الكاملة للملك الذهبي، التي تضم أكثر من 5600 قطعة أثرية وفقا لتصريح الدكتور حسين محمد كمال مدير مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير ببرنامج "التاسعة" المذاع على القناة الأولى.
جاءت هذه القطع الأثرية من متاحف التحرير والأقصر والحربي، ، وتشمل المقاصير الذهبية، العجلات الحربية، الأسرة الملكية، صناديق وأوانٍ ذهبية وفخارية، أسلحة، حُليّ، ملابس، وحتى مؤن غذائية كانت داخل المقبرة.

قناع توت عنخ آمون الأسطوري أيقونة الذهب الخالد
القناع الذهبي للملك توعت عنخ آمون، فرعون الأسرة الثامنة عشرة، الذي يُعَدُّ أيقونة الحضارة المصرية القديمة، صُنِع من الذهب الخالص ويزن أكثر من 11 كجم، بارتفاع 54 سم، ومُرصّع بالأحجار الكريمة والزجاج الملون. ويرتدي القناع غطاء الرأس "النمس" المزخرف، إضافة إلى الذقن المقدسة التي ترمز للمعبودات الدينية في مصر القديمة.

اكتشاف غير مسبوق
تعود قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون إلى يوم 4 نوفمبر عام 1922 عندما نجح عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في اكتشاف المقبرة كاملة بوادي الملوك بالأقصر، بعد سنوات طويلة من البحث.
وفي نفس الشهر من العام التالي كان كارتر أول من وطئت قدماه الغرفة التي ضمَّت التوابيت الذهبية المتعاقبة، حتى وصل إلى التابوت الرئيسي الذي احتوى على المومياء المزينة بالحلي والذهب. ويُعد هذا الاكتشاف أعظم كشف أثري في القرن العشرين، إذ احتوت المقبرة على كنوز ملكية لم يسبق العثور على مثيل لها في أي مكان آخر.

حدث عالمي مُرتقَب
من المقرر أن يُفتتَح المتحف المصري الكبير رسميًّا في الأول من نوفمبر، في أضخم احتفالية ثقافية يشهدها العالم، حيث ستُعرض كنوز الملك الذهبي كاملة لأول مرة في مكان واحد. وقد وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن يظهر حفل الافتتاح بصورة تليق بمكانة مصر الحضارية، مع فعاليات ثقافية وتراثية تمتد عبر عدة محافظات.
ويؤكد خبراء الآثار أن نقل القناع الذهبي وبقية المقتنيات يمثل بداية عصر جديد في عرض الكنوز المصرية، حيث يلتقي الماضي العريق بالمستقبل الواعد في صرح يُعد الأكبر من نوعه عالميًا، ليُعيد إحياء أسطورة الملك الذهبي ويضع مصر في صدارة خريطة السياحة الثقافية الدولية.

ويشبّه خبراء الآثار عملية نقل القناع بملحمة نقل تمثال رمسيس الثاني عام 2006، لكن مع تجهيزات علمية أكثر تطورًا.
وفي الختام فإن رحلة القناع ليست مجرد انتقال أثر، بل هي إعلان عن ولادة متحف بحجم حضارة، ورسالة إلى العالم بأن مصر ما زالت تصنع التاريخ.

