رسوم 5 آلاف جنيه تشعل سباق الجامعات الخاصة قبل إعلان نتيجة الثانوية |خاص
قبل ساعات قليلة من إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026، شهدت الجامعات الخاصة والأهلية حالة من النشاط المكثف، بعدما سارعت إلى فتح باب التقديم للعام الجامعي الجديد، في خطوة تعكس استعدادها المبكر لاستقبال الطلاب، لكنها في الوقت نفسه أشعلت سباقًا بين أولياء الأمور لحجز أماكن لأبنائهم قبل انطلاق أعمال التنسيق الرسمي.
ورغم أن النتيجة لم تُعلن بعد، فإن عشرات الأسر فضلت عدم الانتظار، واتجهت منذ الصباح إلى مقار الجامعات بالقاهرة والجيزة والمدن الجديدة لسحب ملفات التقديم وسداد رسوم فتح الملفات، أملاً في ضمان فرصة مبكرة، خاصة في الكليات التي تشهد إقبالًا كبيرًا مثل الطب البشري وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والهندسة والذكاء الاصطناعي.
سباق مع الزمن قبل إعلان النتيجة
داخل مقار الجامعات الخاصة، بدت الصورة مختلفة هذا العام، حيث توافد أولياء الأمور بأعداد كبيرة، بينما امتلأت قاعات القبول والاستعلامات بالراغبين في معرفة شروط الالتحاق ورسوم الدراسة وإجراءات التقديم.
ورفعت الجامعات لافتات توضح البرامج الدراسية المتاحة، والمصروفات المبدئية، ورسوم سحب ملف التقديم وفتح طلب الالتحاق، والتي تراوحت بين 1500 و5000 جنيه وفقًا للكلية والجامعة.
ويأتي هذا الإقبال في ظل تخوف الأسر من اكتمال أعداد المقبولين في بعض البرامج المتميزة بمجرد إعلان النتيجة وبدء أعمال التنسيق.
"لا نريد أن نندم"
أميرة محمود، ولية أمر من محافظة الجيزة، حضرت إلى إحدى الجامعات الخاصة قبل ساعات من إعلان النتيجة، مؤكدة أن الهدف ليس معرفة المجموع، وإنما ضمان فرصة مبكرة.
وتقول: "إحنا جايين من بدري عشان نضمن مكان. كل سنة بنسمع إن الكليات الطبية والهندسية بتقفل بسرعة أول ما التنسيق ينزل. مش عايزين نستنى ونندم حتى لو دفعنا رسوم التقديم ولسه مش عارفين المجموع."
وأضافت أنها دفعت 4000 جنيه رسوم طلب الالتحاق بكلية الصيدلة، رغم علمها بأن الرسوم غير مستردة إذا لم يحصل الطالب على الحد الأدنى للقبول، معتبرة أن خسارة الرسوم أهون من ضياع فرصة الدراسة.
المشهد يتكرر في أكثر من جامعة
ولم يكن هذا المشهد استثناءً، بل تكرر في عدد من الجامعات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر، حيث اصطفت الأسر أمام شبابيك التقديم منذ الساعات الأولى من اليوم.
محمد عبد الرحمن، والد طالبة بالشعبة العلمية "رياضة"، أوضح أن أسرته قررت التقديم قبل إعلان النتيجة بسبب التخوف من امتلاء الأماكن.
ويقول: "بنتي عايزة هندسة، والجامعات الحكومية ضغطها كبير. سمعنا إن الأماكن في الخاص بتتملي في أسبوع. عشان كده قدمنا ودفعنا 3500 جنيه فتح ملف. المهم نلحق نحجز حتى لو هنعدل الرغبة بعد النتيجة."
الجامعات: التقديم المبكر لا يعني القبول النهائي
من جانبها، أكدت إدارات القبول بعدد من الجامعات الخاصة أن فتح باب التقديم المبكر لا يمثل قبولًا نهائيًا، وإنما يهدف إلى تسجيل بيانات الطلاب ومنحهم أولوية عند المفاضلة بعد إعلان النتائج الرسمية.
وأوضح مسؤولو القبول أن القبول النهائي سيظل مرهونًا بتحقيق الطالب الحد الأدنى الذي سيحدده مجلس الجامعات الخاصة والأهلية عقب إعلان نتيجة الثانوية العامة، مع استيفاء باقي شروط الالتحاق.
وأشاروا إلى أن رسوم فتح الملف تُخصم من المصروفات الدراسية في حال قبول الطالب، بينما تختلف سياسة استرداد الرسوم من جامعة إلى أخرى، وهو ما يتطلب من الأسر الاطلاع على اللوائح المالية قبل سداد أي مبالغ.
الكليات الأكثر جذبًا
وأكد مسؤولو القبول أن المؤشرات الأولية تظهر استمرار الإقبال الكبير على الكليات الصحية، وفي مقدمتها الطب البشري وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة، إلى جانب التخصصات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والأمن السيبراني، التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد من الطلاب وأولياء الأمور، تماشيًا مع متطلبات سوق العمل.
كما حافظت كليات الهندسة وإدارة الأعمال والإعلام على مكانتها ضمن أكثر البرامج طلبًا.
بين القلق وارتفاع التكلفة
ورغم رغبة الأسر في تأمين مستقبل أبنائها، فإن ارتفاع رسوم التقديم شكّل عبئًا إضافيًا على كثير من أولياء الأمور.
سهير إبراهيم، ولية أمر من محافظة القليوبية، وصفت الموقف بأنه "اختيار إجباري"، قائلة: "5000 جنيه عشان أسحب ملف بس مبلغ كبير، خصوصًا لو عندك أكتر من ابن. بس هنعمل إيه؟ التعليم الخاص بقى الملاذ الوحيد لناس كتير عايزة تلحق سنة دراسية من غير بهدلة التنسيق."
أما أحمد سعيد، من القاهرة، فيرى أن التقديم المبكر يمنح الأسرة قدرًا من الاطمئنان، موضحًا أنه قدم لابنه في أكثر من جامعة حتى تكون أمامه بدائل متعددة بعد إعلان النتيجة، قائلاً: "لما النتيجة تطلع نقرر. أهم حاجة نحجز مكان قبل ما يقولوا اكتفينا."
استعدادات مكثفة قبل انطلاق التنسيق
ويأتي فتح باب التقديم المبكر بالتزامن مع استعداد الجامعات الخاصة والأهلية لاستقبال دفعة جديدة من الطلاب، في وقت تستعد فيه وزارة التعليم العالي لإطلاق مراحل التنسيق عقب اعتماد نتيجة الثانوية العامة وإعلان الحدود الدنيا للقبول.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام الأولى بعد إعلان النتيجة كثافة كبيرة في الإقبال على الجامعات، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، مع بدء الطلاب في تحديد خياراتهم وفقًا للمجموع ورغباتهم الدراسية.
ترقب يسبق ساعة الحسم
ومع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، يبقى المشهد داخل الجامعات الخاصة معبرًا عن حالة من الترقب التي تعيشها آلاف الأسر المصرية؛ فهناك من يرى أن التقديم المبكر يمثل فرصة لتأمين مقعد دراسي، بينما يعتبره آخرون عبئًا ماليًا جديدًا يُفرض قبل معرفة النتيجة.










