كيانات وهمية تنصب على طلاب الثانوية العامة باسم "شهادات تأهيل القدرات"
مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة وبدء تسجيل الرغبات، عادت ظاهرة الكيانات الوهمية للظهور بقوة أمام مقرات مكتب التنسيق، مستهدفة الطلاب وأولياء الأمور الباحثين عن أي طريق "مختصر" لدخول الكليات التي تشترط اختبارات قدرات.
"وقفونا عند باب مكتب التنسيق وقالوا لنا إحنا مركز معتمد لتأهيل الطلاب لاختبارات القدرات، والدفع 600 لـ 800 جنيه وهنضمن لك الشهادة" بهذه الكلمات بدأ ولي أمر من الجيزة روايته ويضيف: "سلمناهم الفلوس وخدنا وصل مطبوع، وبعد يومين قفلنا تليفوناتهم والمكان اختفى".
سيناريو متكرر
تكررت الشكاوى خلال الأيام الماضية من طلاب وأولياء أمور تجمعوا أمام مقرات التنسيق في القاهرة والجيزة. المنهج واحد: أشخاص يرتدون "ID" مزيف، ويضعون لافتات "مركز تأهيل معتمد لاختبارات القدرات"، ويعرضون دورات مكثفة لمدة يومين تمنح في نهايتها "شهادة تأهيل" توهم الطالب بأنه مؤهل لدخول كليات الإعلام والفنون التطبيقية والتربية الرياضية والتربية النوعية.
السعر يتراوح بين 600 و800 جنيه للطالب، بحجة "حجز المقعد" و"توفير نماذج الامتحانات". وبعد جمع المبالغ يختفي القائمون على الكيان، ويغلقون أرقام الهواتف، ولا يجد الطلاب مكاناً يرجعون إليه.
تقول نهي منتصر طالبة ثانوية عامة: "صدقناهم عشان قالوا إنهم تبع الوزارة وإن الشهادة دي شرط أساسي، دلوقتي اكتشفت إن التقديم لاختبارات القدرات كله أونلاين من موقع التنسيق الرسمي ومفيش أي شهادة مطلوبة قبل الامتحان".
تحذير رسمي
وزارة التعليم العالي كانت قد حذرت مسبقاً من هذه الكيانات، وأكدت في بيانات سابقة أن التقديم لاختبارات القدرات يتم إلكترونياً فقط عبر موقع التنسيق، وأن الجامعات هي الجهة الوحيدة المنوط بها عقد الاختبارات وإعلان نتائجها. كما شددت على أن أي مركز يدعي منح "شهادة تأهيل" مقابل مال هو كيان وهمي ولا علاقة له بالوزارة.
صرخة أولياء الأمور
على جروبات أولياء الأمور، تحولت التعليقات إلى تحذيرات متبادلة: "اتنصب علينا"، "خدوا الفلوس وهربوا"، "أوعوا حد يدفع لحد بره الموقع الرسمي". ويطالب الأهالي بتكثيف التواجد الأمني أمام مقرات التنسيق، وبعمل حملات توعية داخل المدارس قبل ظهور النتيجة.
خبراء التربية يرون أن استغلال قلق الأسرة في هذه الفترة هو السبب الرئيسي لنجاح المحتالين. وتنصح د. سارة عبد الحميد، أستاذة علم النفس التربوي، الأهالي بـ "التأكد من أي معلومة من مصدرها الرسمي فقط، وعدم الانسياق وراء وعود مضمونة النجاح، فاختبارات القدرات تقيس مهارة الطالب وليست شهادة تُشترى".










