بأمر ملكي.. نهاية عهد الملك فاروق وبداية مرحلة جديدة في مصر
26 يوليو 1952 يمثل أحد أبرز المنعطفات في التاريخ المصري الحديث، ففي هذا اليوم وقّع الملك فاروق الأول وثيقة التنازل عن العرش، لتنتهي بذلك حقبة الحكم الملكي التي استمرت في مصر، وذلك عقب نجاح حركة الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952 وما أعقبها من تطورات سياسية متسارعة.
وثيقة تنازل ملك بلجيكا عن العرش
وتشير الروايات التاريخية إلى أن الملك فاروق حرص، قبل توقيع الوثيقة، على أن تأتي صياغتها بما يحفظ كرامته ومكانته، وأبلغه رئيس الوزراء آنذاك، أحمد نجيب الهلالي باشا، أن الوثيقة ستُعد وفق نموذج مشابه لوثيقة تنازل ملك بلجيكا عن العرش، بما يضمن لها الصياغة القانونية اللائقة.
وكُلّف الفقيه الدستوري الدكتور عبد الرزاق السنهوري بإعداد نص الوثيقة، قبل عرضها على اللواء محمد نجيب الذي وافق عليها. وخلال مناقشة الصياغة، اقترح جمال سالم إضافة عبارة "ونزولًا على إرادة الشعب"، وهو الاقتراح الذي أُدرج ضمن النص النهائي.
وتولى المستشار سليمان حافظ مهمة عرض الوثيقة على الملك فاروق للحصول على توقيعه. ووفقًا للروايات، قرأ الملك النص أكثر من مرة، واطمأن إلى سلامته القانونية، واقترح إضافة عبارة "وإرادتنا" بعد جملة "ونزولًا على إرادة الشعب"، إلا أنه أُبلغ بأن صياغة الوثيقة، باعتبارها أمرًا ملكيًا، تتضمن هذا المعنى بالفعل، وأن الوقت والظروف لا يسمحان بإجراء أي تعديلات عليها، خاصة في ظل التوتر الذي كان يعيشه آنذاك.
وجاء نص الوثيقة في صورة الأمر الملكي رقم 65 لسنة 1952، ونصه:
"نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان، لما كنا نتطلب الخير دائمًا لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها، ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة، ونزولًا على إرادة الشعب، قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد، وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه."
وحملت الوثيقة توقيع فاروق، وصدر الأمر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 هـ، الموافق 26 يوليو 1952، لتطوى بذلك صفحة من تاريخ مصر، وتبدأ مرحلة سياسية جديدة انتهت بإعلان الجمهورية في العام التالي.
ويُعد توقيع وثيقة التنازل عن العرش من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، إذ مثّل انتقالًا سلميًا للسلطة في ظل ظروف استثنائية، ولا يزال نص الوثيقة أحد أهم الوثائق السياسية والدستورية التي ارتبطت بأحداث ثورة يوليو 1952.











