رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزارة علي ماهر.. آخر حكومات العهد الملكي وشاهد على ميلاد ثورة 23 يوليو

على ماهر باشا
على ماهر باشا

مثّلت وزارة علي ماهر باشا، التي تولت الحكم خلال الفترة من 24 يوليو إلى 7 سبتمبر 1952، آخر وزارة تشكل في عهد الملك فاروق، كما ارتبطت بأحد أهم التحولات السياسية في تاريخ مصر الحديث، إذ جاءت في أعقاب اندلاع ثورة 23 يوليو التي أنهت الحكم الملكي ومهدت لإقامة الجمهورية.

وزارة علي ماهر باشا

وقبيل تشكيل الوزارة، كانت الساحة السياسية تشهد تصاعدًا غير مسبوق في الأحداث، تجاوز حدود الصراع التقليدي بين القصر والأحزاب السياسية وسلطات الاحتلال البريطاني، وهي القوى التي ظلت لعقود صاحبة التأثير الأكبر في تشكيل الحكومات المصرية.

ولم تمض سوى ساعات قليلة على تشكيل وزارة حسين سري الهلالي باشا، حتى تحرك الضباط الأحرار فجر 23 يوليو 1952، وسيطروا على مقر الإذاعة في القاهرة، قبل أن يُذاع في السابعة صباحًا البيان الأول للثورة، بصوت اللواء محمد نجيب، معلنًا بدء مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

وأكد البيان أن الثورة جاءت استجابة لما شهدته مصر من فساد سياسي وإداري، وما تعرض له الجيش من إهمال انعكس على أدائه في حرب فلسطين عام 1948، معلنًا تطهير المؤسسة العسكرية، ومطمئنًا المواطنين والأجانب على أمنهم ومصالحهم، مع التحذير من أي أعمال تخريب أو عنف.

الملك فاروق

وفي الوقت نفسه، كان الملك فاروق يقضي إجازته الصيفية بقصر المنتزه في الإسكندرية. وتوجه إليه رئيس الوزراء حسين سري الهلالي، حيث أطلعه على تطورات الموقف، وأبلغه بأن قيادة الثورة تفضل تشكيل حكومة تحظى بقبول عام، وأن اختيارها وقع على علي ماهر باشا لتولي رئاسة الوزراء.

واستجابة لهذه التطورات، أصدر الملك فاروق في اليوم نفسه مرسومًا بتكليف علي ماهر باشا بتشكيل الحكومة، لتصبح آخر وزارة يصدر قرار بتشكيلها في العهد الملكي، كما حملت الرقم 70 في تاريخ الحكومات المصرية منذ إنشاء أول مجلس للنظار برئاسة نوبار باشا في عهد الخديوي إسماعيل.

وخلال فترة عملها، شهدت حكومة علي ماهر واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ مصر، إذ تولى مجلس الوزراء ممارسة السلطات الدستورية للملك عقب تنازل فاروق عن العرش، وإعلان الأمير أحمد فؤاد الثاني ملكًا على البلاد، إلا أن الملك الطفل لم يمارس سلطاته فعليًا، لتنتهي بذلك حقبة الحكم الملكي.

وتشير الوقائع التاريخية إلى أن الملك فاروق وافق على تكليف علي ماهر بتشكيل الحكومة اعتقادًا منه أن تحرك الضباط الأحرار يهدف فقط إلى تغيير الوزارة، دون أن يدرك أن الأحداث تتجه نحو إنهاء النظام الملكي بالكامل، وهو ما أكدته التطورات المتلاحقة التي أعقبت الثورة، وأعلنت بداية مرحلة سياسية جديدة في تاريخ مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء