من البيان إلى السلطة.. محطات مفصلية في مصر بين يوليو 1952 ويونيو 1956
شهدت مصر خلال الفترة الممتدة من عام 1952 إلى عام 1956 سلسلة من التحولات السياسية المتسارعة التي أعادت تشكيل نظام الحكم، بدءًا من قيام حركة الضباط الأحرار، مرورًا بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وصولًا إلى تولي جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية.
حركة الضباط الأحرار
في فجر 23 يوليو 1952، أذاعت حركة الضباط الأحرار بيانها الأول، معلنةً سيطرة الجيش على الأوضاع وبدء مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، وبعد ثلاثة أيام، وفي 26 يوليو 1952، استجاب الملك فاروق لمطالب قادة الحركة، فتنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد الثاني، وغادر مصر إلى المنفى.
ومع استمرار التغييرات السياسية، أُعلنت الجمهورية رسميًا في 18 يونيو 1953، وتولى اللواء محمد نجيب منصب أول رئيس للجمهورية، إلى جانب رئاسته لمجلس الوزراء بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما شغل جمال عبد الناصر منصب نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية.
أزمة مارس 1954
غير أن الخلافات داخل مجلس قيادة الثورة سرعان ما ظهرت إلى السطح، فأُعلنت استقالة محمد نجيب في 25 فبراير 1954، وتولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس قيادة الثورة ورئاسة مجلس الوزراء. لكن التطورات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أدت مظاهرات واسعة في مصر والسودان إلى عودة محمد نجيب إلى منصبه في 27 فبراير 1954، بينما احتفظ عبد الناصر برئاسة الحكومة حتى 8 مارس، قبل أن يُعلن مجددًا تولي نجيب رئاسة مجلس الوزراء.
وفي أعقاب ما عُرف بـ"أزمة مارس 1954"، شهدت البلاد جدلًا واسعًا حول مستقبل الحكم والانتقال إلى الحياة النيابية، حيث صدرت قرارات تتعلق بجدول انتقال السلطة ثم جرى التراجع عنها، لتنتهي الأزمة بعودة جمال عبد الناصر إلى رئاسة مجلس الوزراء، في خطوة عززت نفوذه داخل الدولة.
وخلال رئاسته للحكومة، وقّع عبد الناصر في 19 أكتوبر 1954 اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن منطقة قناة السويس، والتي نصت على انسحاب القوات البريطانية تدريجيًا حتى اكتمال الجلاء في يونيو 1956، لتُعد الاتفاقية محطة بارزة في إنهاء الوجود العسكري البريطاني في مصر.
وبعد أسبوع واحد فقط من توقيع الاتفاقية، وتحديدًا في 26 أكتوبر 1954، شهدت مدينة الإسكندرية حادثة المنشية الشهيرة، التي تعرض خلالها جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا جماهيريًا. وتشير الوقائع التاريخية إلى أن عبد الناصر كان يشغل آنذاك منصب رئيس مجلس الوزراء، وليس رئيس الجمهورية، خلافًا لما قدمته بعض الأعمال الدرامية. ويُعزى هذا الالتباس إلى أن لقب رئيس مجلس الوزراء كان يُشار إليه في ذلك الوقت بلقب "الرئيس"، وهو ما انعكس في لغة الصحافة الرسمية آنذاك.
وفي 14 نوفمبر 1954، أُعفي اللواء محمد نجيب من جميع مناصبه ووُضع قيد الإقامة الجبرية، بينما تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس قيادة الثورة ورئاسة مجلس الوزراء، واستمر في إدارة شؤون البلاد حتى الاستفتاء الذي أُجري في 25 يونيو 1956، وأُقرّ بموجبه رئيسًا للجمهورية.
أما محمد نجيب، فقد ظل تحت الإقامة الجبرية في فيلا زينب الوكيل بمنطقة المرج لسنوات طويلة، إلى أن رُفع عنه هذا القيد في أواخر حياته، قبل أن يتوفى في 28 أغسطس 1984، بعد أن ظل أول رئيس للجمهورية المصرية وأحد أبرز رموز مرحلة التحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.








