رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"بزنس القدرات"..كورسات بـ800 جنيه تستنزف جيوب الأسر وتشعل غضب الطلاب|خاص

اختبار القدرات
اختبار القدرات

مع انطلاق موسم اختبارات القدرات لطلاب الثانوية العامة، يعود كل عام مشهد بات مألوفًا؛ إعلانات مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولافتات أمام الجامعات، ومراكز تدريب تعلن عن دورات "مضمونة" لاجتياز الاختبارات، مقابل رسوم تتراوح بين 600 و800 جنيه، وقد تزيد في بعض الحالات.


وبينما يؤكد أصحاب هذه المراكز أنها تقدم خدمة تدريبية تساعد الطلاب على فهم طبيعة الامتحانات، يرى كثير من أولياء الأمور أن حالة القلق والخوف من الرسوب تحولت إلى فرصة تجارية تستنزف ميزانيات الأسر.


من مراجعات بسيطة إلى سوق بملايين الجنيهات


قبل سنوات، كانت الاستعدادات لاختبارات القدرات تقتصر على مراجعات محدودة أو تدريبات يقدمها بعض الخريجين، لكن مع مرور الوقت توسعت الظاهرة، وأصبحت عشرات المراكز الخاصة تقدم برامج تدريبية لكليات مثل الفنون التطبيقية، والفنون الجميلة، والإعلام، والتربية الرياضية، والتربية الفنية.


وتروج هذه المراكز لدوراتها باعتبارها الطريق الأسرع لاجتياز الاختبارات، مستخدمة عبارات مثل: "نسبة نجاح 100%"، و"احجز قبل اكتمال العدد"، و"أسرار الامتحان".


أسعار ترتفع عامًا بعد آخر


وفقًا لرصد عدد من المراكز، تبدأ أسعار الدورات من نحو 600 جنيه، بينما تصل إلى 800 جنيه أو أكثر إذا تضمنت ملازم تدريبية، واختبارات تجريبية، ومتابعة حتى موعد الامتحان.


ويقول أحمد، طالب يستعد لاختبارات الفنون التطبيقية:"اشتركت في دورة بـ700 جنيه لأن الجميع قال لي إن النجاح يحتاج كورس. فوجئت بقاعة مزدحمة تضم عشرات الطلاب، والمحاضر كان يشرح بسرعة لإنهاء المنهج."


أولياء أمور: الخوف هو الذي يدفعنا


لا يقتصر العبء على الطلاب، بل يمتد إلى الأسر التي تجد نفسها أمام مصروفات إضافية بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة.


وتقول أم يوسف، ولية أمر:"كل من حولنا أكد أن الكورس ضروري. دفعنا 800 جنيه بخلاف المواصلات والملازم، رغم الظروف المادية الصعبة."


ويضيف أحد أولياء الأمور:"الكليات تنشر نماذج استرشادية مجانية، لكن بعض المراكز توحي للأهالي بأن الطالب لن ينجح بدونها."
المراكز: نقدم تدريبًا وليس ضمانًا للنجاح
في المقابل، يرى أصحاب مراكز التدريب أنهم يقدمون خدمة تساعد الطالب على التعامل مع طبيعة الاختبارات.


ويقول مسؤول بأحد المراكز:"نحن لا نبيع النجاح، بل نُدرب الطالب على إدارة الوقت، وطريقة الإجابة، ونوفر محاكاة حقيقية للامتحان، والاستعانة بخريجين من نفس الكليات."


كما تقدم بعض المراكز عروضًا مثل إعادة الدورة مجانًا في حال عدم اجتياز الاختبار، إلى جانب حملات دعائية عبر منصات التواصل الاجتماعي.


هل الكورسات ضرورية فعلًا؟


يرى عدد من الطلاب الذين خاضوا التجربة أن الاستفادة تختلف من شخص لآخر.
وتقول سارة، طالبة تقدمت لاختبارات التربية الفنية:"استفدت من التدريب العملي على الرسم السريع، لكن جزءًا كبيرًا من المحتوى كان متاحًا مجانًا على يوتيوب."


ويؤكد متخصصون أن اختبارات القدرات تقيس مهارات واستعدادات لدى الطالب، ولا تعتمد فقط على الحفظ، وهو ما يجعل التدريب مفيدًا لبعض الطلاب، لكنه ليس شرطًا للنجاح في جميع الحالات.


أسباب المشكلة


تتمثل أبرز الإشكاليات في عدة نقاط منها غياب إطار واضح ينظم عمل كثير من مراكز التدريب أو يحدد معايير الإعلان عن خدماتها.
كذلك اعتماد بعض الحملات الدعائية على استغلال مخاوف الطلاب وأولياء الأمور وعدم إدراك كثير من الأسر لوجود مواد ونماذج استرشادية مجانية توفرها الكليات والجهات الرسمية.
أيضا تفاوت جودة التدريب بين مركز وآخر، مع عدم وجود معايير معلنة لتقييم مستوى الخدمة.


  الأمر يحتاج إلى تدخل


يرى مراقبون أن الحد من هذه الظاهرة لا يكون بمنع مراكز التدريب، وإنما من خلال توسيع البدائل المجانية، عبر نشر نماذج أكثر تفصيلًا، وإتاحة فيديوهات تدريبية رسمية، وتنظيم ورش تعريفية داخل الجامعات قبل الاختبارات، بما يمنح الطالب فرصة عادلة للاستعداد دون تحمل أعباء مالية إضافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء