رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"تعبنا من المصاريف"..أولياء أمور يكشفون كواليس سباق اختبارات القدرات|خاص

اختبار القدرات
اختبار القدرات

ما إن أسدل الستار على امتحانات الثانوية العامة، حتى وجدت آلاف الأسر المصرية نفسها أمام محطة جديدة لا تقل صعوبة عن الامتحانات نفسها، مع اقتراب انطلاق اختبارات القدرات المؤهلة للالتحاق بعدد من الكليات، وفي مقدمتها الفنون الجميلة، والفنون التطبيقية، والتربية الرياضية، والتربية الموسيقية.


فبحسب الجدول المعلن من المجلس الأعلى للجامعات، تبدأ اختبارات القدرات اعتبارًا من 17 يوليو 2026، وسط استعدادات مكثفة من الطلاب، وعودة الإنفاق على الدورات التدريبية التي باتت تمثل عبئًا إضافيًا على كثير من الأسر.


عبء مالي جديد


عدد من أولياء الأمور أكدوا أن انتهاء امتحانات الثانوية لم يكن نهاية رحلة المصروفات، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب نفقات إضافية.


تقول الحاجة منى إبراهيم، ولية أمر: "لسه بندفع أقساط دروس المراجعة، وفجأة لقينا إعلانات كورسات القدرات في كل مكان. أقل كورس بـ900 جنيه، وفيه اللي أغلى. بقينا مش عارفين نلحق المصاريف منين."


ويشاركها الرأي خالد محمود، والد إحدى الطالبات، موضحًا أن ابنته خرجت من امتحانات الثانوية مرهقة نفسيًا، لكنها أصبحت مطالبة خلال أيام قليلة بالاستعداد لاختبارات تعتمد على مهارات مختلفة تمامًا، مضيفًا: "الناس كلها بتقول لازم كورس، وإلا فرصتها هتقل. بقينا مضطرين ندفع حتى لو هنستلف."


ويرى أولياء الأمور أن المشكلة لا تقتصر على تكلفة الكورسات، وإنما في تتابع الأعباء المالية طوال العام، بداية من الدروس الخصوصية، مرورًا بالمراجعات النهائية، وصولًا إلى الدورات التأهيلية لاختبارات القدرات.


ضغط نفسي متواصل


خبراء التربية يرون أن توقيت اختبارات القدرات يحتاج إلى إعادة تقييم، خاصة أنها تأتي مباشرة بعد انتهاء ماراثون الثانوية العامة.


وتوضح الدكتورة سارة عادل، أستاذة علم النفس التربوي، أن الطالب يحتاج إلى فترة راحة لاستعادة توازنه النفسي بعد أسابيع طويلة من الامتحانات، مؤكدة أن الانتقال المباشر إلى اختبارات مهارية يضاعف الضغوط ويؤثر في مستوى الأداء.


هل أصبحت الكورسات ضرورة؟


من جانبه، يرى الدكتور عمرو الليثي، خبير التعليم الفني، أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن المدارس لا تقدم إعدادًا كافيًا لاختبارات القدرات، ما دفع الطلاب إلى الاعتماد على المراكز الخاصة.


ويقترح أن توفر الجامعات ووزارة التعليم العالي نماذج استرشادية مجانية، وفيديوهات تدريب رسمية، إلى جانب تنظيم ورش عملية برسوم رمزية داخل الكليات، بما يحقق تكافؤ الفرص ويحد من استغلال الأسر.


استعدادات مكثفة قبل انطلاق الاختبارات
في المقابل، بدأت المراكز التدريبية في الإعلان عن برامج مكثفة تمتد من ثلاثة إلى خمسة أيام، تتضمن تدريبًا عمليًا ومحاكاة لاختبارات السنوات السابقة، بينما بادرت بعض الكليات إلى نشر فيديوهات تعريفية ومواد تدريبية مجانية عبر صفحاتها الرسمية، لمساعدة الطلاب على التعرف إلى طبيعة الاختبارات.


بين الحلم والواقع


ومع اقتراب موعد اختبارات القدرات، يجد كثير من الطلاب أنفسهم أمام تحدٍ جديد، يجمع بين الرغبة في تحقيق حلم الالتحاق بالكليات التي يطمحون إليها، وبين ضغوط نفسية ومادية متزايدة تعيشها الأسر، لتظل المطالب مستمرة بتوسيع الدعم المجاني، وتخفيف الأعباء عن الطلاب، وضمان أن تكون اختبارات القدرات وسيلة عادلة لقياس الموهبة، لا اختبارًا لقدرة الأسرة على تحمل التكاليف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء