التعليم تعيد "أعمال السنة" العام الجديد.. واستثناء الشهادات العامة |خاص
تحول جوهري في المنظومة التعليمية تشهد الساحة التعليمية في مصر استعدادات مكثفة من قِبل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لإطلاق حزمة من الإجراءات التنظيمية مع بداية العام الدراسي الجديد $2026 / 2027
وتأتي إعادة صياغة نظام "أعمال السنة" على رأس هذه التعديلات، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لضخ الدماء في عروق المدارس الحكومية والخاصة بعد سنوات من الهجر الطلابي وتنامي ظاهرة الغياب الجماعي التي أفرغت الفصول من قيمتها التربوية والتعليمية لصالح مراكز الدروس الخصوصية.
ملامح خطة التدرج
من هم الطلاب المستهدفون؟بحسب معلومات تقاطعت عليها مصادر مطلعة داخل أروقة الوزارة، فإن تطبيق النظام لن يأتي بأسلوب "الصدمة" الشاملة لجميع المراحل، بل اعتمدت الوزارة فلسفة التدرج والمرحلية لقياس الأثر وتفادي الأخطاء الإدارية والتربوية.
وقد حددت الوزارة الفئات المشمولة في المرحلة الأولى بأربعة قطاعات أساسية:
قطاع التعليم الأساسي (الابتدائي)
ويشمل كافة الصفوف من الأول وحتى السادس الابتدائي، لضمان بناء بيئة انضباطية لدى الطفل منذ الصغر.
المرحلة الإعدادية (سنوات النقل)
تطبيق النظام على طلاب الصفين الأول والثاني الإعدادي.
المرحلة الثانوية (عام وبكالوريا)
إدراج الصف الأول الثانوي بنظاميه العام والدولي (البكالوريا)، بالإضافة إلى الصف الثاني الثانوي العام باعتباره سنة نقل لا تؤثر على المجموع التراكمي النهائي المؤهل للجامعات
خريطة المستثنيات
في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السلم التعليمي وتهدئة مخاوف أولياء الأمور، قررت الوزارة استثناء صفوف الشهادات المصيرية من التطبيق الفوري خلال العام الدراسي 2026 / 2027، وجاءت خريطة الاستثناءات كالتالي:
الشهادة الإعدادية (الصف الثالث): أُرجئ التطبيق فيها بشكل مؤقت، على أن يدخل النظام حيز التنفيذ في العام الدراسي اللاحق 2027 / 2028$، وبنسبة محددة لا تتجاوز 20\% من المجموع الكلي، مما يعني أن طلاب الصف الثاني الإعدادي لهذا العام سيكونون حقل التجارب الأول لهذا النظام في الشهادة الإعدادية.
شهادة البكالوريا الدولية
استبعاد الصفين الثاني والثالث لخصوصية المناهج والتقييمات الدولية المرتبطة بها.الثانوية العامة (الصف الثالث الثانوي): إبقاء هذا الصف خارج الحسابات واللوائح الجديدة تمامًا لضمان تكافؤ الفرص وتجنب أي لغط قانوني أو مجتمعي حول درجات أعمال السنة.الأبعاد التربوية والرسائل المبطنة للقرارتؤكد التحليلات واللوائح الداخلية التي جرى الاطلاع عليها، أن الوزارة تستخدم سنوات النقل والابتدائي كـ "مختبر ميداني" لضبط آليات التقييم ومنع التلاعب بالدرجات أو استخدامها كأداة ضغط من قِبل بعض المعلمين.
الهدف المعلن للوزارة هو تجفيف منابع الدروس الخصوصية وإجبار الطلاب على الحضور اليومي، إلا أن الرسالة الأعمق تكمن في إعادة هيبة المعلم والمدرسة كمركز إشعاع تنويري وتربوي وليس مجرد قاعة للامتحانات.
من جهة أخرى، تشير الجداول التنظيمية إلى أن استثناء الشهادات من "أعمال السنة" لا يعطي الضوء الأخضر للطلاب للاستمرار في الغياب؛ إذ شددت الوزارة على أن التقييمات الشهرية والاختبارات الدورية مستمرة دون انقطاع لكافة الصفوف كجزء من التكوين المعرفي، كما أن قانون الغياب يظل سيفًا مصلتًا؛ حيث يتوقع حرمان أي طالب يتجاوز نسب الغياب القانونية المقررة من دخول امتحانات نهاية العام، بغض النظر عن وجود أعمال سنة في مرحلته من عدمها. وبذلك، يسير العام الدراسي 2026 / 2027 نحو إعادة صياغة تامة للعقد التعليمي بين الطالب والمدرسة.











