في ذكرى رحيلها.. أسمهان.. صوت استثنائي انتهت حياته في حادث غامض
تحل اليوم، 14 يوليو، ذكرى وفاة المطربة أسمهان، أو آمال فهد إسماعيل الأطرش، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، والتي رحلت عام 1944 في حادث سيارة غامض ما زال يثير التساؤلات حتى اليوم.
من هي آمال الأطرش؟
ولدت آمال الأطرش في 25 نوفمبر 1912 على متن سفينة كانت تقل أسرتها من تركيا، قبل أن تستقر العائلة في مصر هربًا من الاضطرابات السياسية التي شهدتها سوريا آنذاك، وعاشت الأسرة في حي الفجالة بالقاهرة وسط ظروف معيشية صعبة، حيث اضطرت والدتها للعمل لإعالة أبنائها، وكانت تمتلك بدورها صوتًا غنائيًا مميزًا.
بدأت موهبة أسمهان الفنية في الظهور منذ طفولتها، وكانت تردد أغنيات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، واكتشفها الملحن داود حسني أثناء زيارته لمنزل شقيقها الفنان فريد الأطرش، وأُعجب بصوتها، وأطلق عليها اسم "أسمهان"، ليصبح اسمها الفني الذي عُرفت به لاحقًا.
وفي مطلع الثلاثينيات، بدأت أسمهان مشوارها الفني بالغناء إلى جانب شقيقها فريد الأطرش في صالات القاهرة، قبل أن يسطع نجمها سريعًا، ويصفها الموسيقار محمد عبد الوهاب بأنها "فتاة صغيرة بصوت امرأة ناضجة"، في إشارة إلى قوة أدائها ونضج إحساسها الفني.
الحب والزواج
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت أسمهان عام 1934 من الأمير حسن الأطرش، وانتقلت للعيش في جبل الدروز بسوريا، حيث أنجبت ابنتها الوحيدة كاميليا. إلا أن شغفها بالغناء وعدم تأقلمها مع الحياة هناك دفعاها إلى العودة إلى القاهرة واستئناف نشاطها الفني، كما تزوجت لاحقًا من المخرج أحمد بدرخان، ثم من الفنان أحمد سالم، لكن الزيجتين لم تستمرا طويلًا.
سيرة ومسيرة
ورغم قصر مسيرتها الفنية، تركت أسمهان إرثًا بارزًا، فقد شاركت في بطولة فيلمي "انتصار الشباب" مع شقيقها فريد الأطرش، و"غرام وانتقام" مع يوسف وهبي، كما شاركت بصوتها في فيلم "يوم سعيد" من خلال أوبريت "مجنون ليلى" مع الموسيقار محمد عبد الوهاب.
وأحاطت بحياة أسمهان العديد من الروايات، أبرزها ما تردد عن تعاونها مع الاستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، في إطار مساعٍ لإقناع زعماء جبل الدروز بعدم مقاومة تقدم قوات الحلفاء إلى سوريا ولبنان. وتظل هذه الروايات محل جدل تاريخي، دون حسم قاطع بشأنها.
وفاة الفنانة “أسمهان”
وفي 14 يوليو 1944، وأثناء تصوير فيلم "غرام وانتقام"، حصلت أسمهان على إجازة قصيرة للسفر إلى رأس البر برفقة صديقتها ومديرة أعمالها ماري قلادة. وفي الطريق، سقطت السيارة التي كانت تقلهما في إحدى الترع بمنطقة طلخا، ما أدى إلى وفاتهما، بينما نجا السائق واختفى بعد الحادث، لتتحول الواقعة إلى أحد أشهر الألغاز في تاريخ الفن العربي.
رحلت أسمهان عن عمر ناهز 32 عامًا، تاركة خلفها رصيدًا فنيًا محدودًا في عدده، لكنه بالغ التأثير في تاريخ الغناء العربي، ولا يزال صوتها يحظى بمكانة خاصة لدى عشاق الطرب حتى اليوم.
وتتواصل جهود الحفاظ على إرثها الفني، إذ يجري العمل على إنشاء متحف يحمل اسمها داخل منزل زوجها الأمير حسن الأطرش في جبل الدروز بسوريا، ليضم مقتنياتها ويوثق مسيرتها الفنية والإنسانية.








