الروائي فؤاد مرسي: «لو كنت وزيرًا للثقافة» سأعقد مؤتمرًا لتوحيد الرؤى|خاص
قال الروائي الكبير فؤاد مرسي، إن وزارة الثقافة تحتاج في المرحلة الحالية إلى رؤية استراتيجية متكاملة تعمل على مستويين؛ الأول قصير المدى لمعالجة الأزمات العاجلة داخل المؤسسات الثقافية، والثاني طويل المدى لإعادة بناء المشروع الثقافي المصري بما يواكب احتياجات المجتمع وتحديات المستقبل.
إصلاح أوضاع المؤسسات
وأضاف مرسي، لـ"إيجبتك"، أن الأولوية العاجلة تتمثل في إصلاح أوضاع المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة، مشيرًا إلى أن معظمها يعاني من مشكلات متراكمة أثرت على كفاءة أدائها، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للثقافة، الذي يحتاج إلى مزيد من الشفافية، خاصة فيما يتعلق بمعايير منح جوائز الدولة وإعلانها بصورة واضحة تضمن العدالة وتحقق الثقة لدى الوسط الثقافي.
وأوضح أن المجلس الأعلى للثقافة مطالب أيضًا باستعادة دوره التنويري بوصفه الجهة المسؤولة عن رسم السياسات الثقافية العامة، بما يسهم في قيادة المشهد الثقافي ووضع رؤى وخطط تعزز الوعي وتدعم التنمية الثقافية في مختلف أنحاء الجمهورية.
الهيئة العامة لقصور الثقافة
وأشار إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تمر بمرحلة دقيقة نتيجة خروج عدد كبير من المواقع الثقافية عن الخدمة بسبب احتياجات التطوير واشتراطات الحماية المدنية، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة لإعادة تشغيلها، مؤكدًا أن ذلك انعكس على تراجع الأنشطة والفعاليات الثقافية التي كانت تمثل ركيزة أساسية في الوصول إلى الجمهور.
واستكمل أن مؤتمرات قصور الثقافة، سواء العامة أو الإقليمية أو المحلية، أصبحت بحاجة إلى مراجعة شاملة، بعدما فقدت كثيرًا من جدواها، لافتًا إلى أن تغيير مسميات بعضها إلى "ملتقيات" لم يعالج المشكلات القائمة، بل قوبل بانتقادات واسعة من الأدباء والكتاب، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم فلسفة هذه الفعاليات وأهدافها.
ماذا لو كنت وزيرًا للثقافة؟
وأردف أنه في حال توليه مسؤولية وزارة الثقافة، فإن أول ملف سيعمل عليه هو تأسيس مجالس ثقافة محلية في جميع المحافظات، بحيث يمتلك كل إقليم مجلسًا يضع خططه الثقافية وفقًا لخصوصيته الاجتماعية والثقافية، مؤكدًا أن البرامج الثقافية لا يمكن تطبيقها بنفس الشكل في جميع المحافظات، لأن لكل بيئة احتياجاتها وطبيعتها المختلفة.
وتابع أن الملف الثاني يتمثل في عقد مؤتمر شامل للثقافة المصرية يضم جميع المثقفين والخبراء، للخروج بوثيقة عمل أو ميثاق ثقافي يمثل مرجعًا ملزمًا للعاملين في القطاع الثقافي، ويسهم في توحيد الرؤى وتقليل حالة التباين والانقسام التي يشهدها المشهد الثقافي، على أن تكون توصيات المؤتمر نابعة من الواقع الميداني، وليس من تصورات نظرية بعيدة عن احتياجات المجتمع.
وأضاف أن من الضروري أيضًا توحيد معايير النشر بين مختلف قطاعات وزارة الثقافة، موضحًا أن الجهات التابعة للوزارة، مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي للترجمة، تعمل بمعايير مختلفة رغم تقديمها الخدمة نفسها، وهو ما يستدعي وضع معايير موحدة مع الحفاظ على التخصص الوظيفي لكل جهة وفقًا لدورها ورسالتها.
واختتم مرسي تصريحاته مؤكدًا على ضرورة استعادة الهيئة العامة لقصور الثقافة لدورها التاريخي في تشكيل وعي الجماهير والحفاظ على الهوية المصرية، باعتبارها المؤسسة الثقافية الأكثر انتشارًا في المحافظات والأقرب إلى المواطنين، مشددًا على أهمية توظيف هذا الانتشار لدعم مستهدفات الدولة في إطار رؤية مصر 2030، وتعزيز دور الثقافة في تحقيق التنمية المستدامة.








