نبيل فهمي: إذا طلب منا التوسط بين الدول العربية وإيران سنفعل فورا
أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن وجود تباين في مواقف الدول العربية تجاه بعض الملفات أمر طبيعي، خاصة فيما يتعلق بالأولويات التي تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لموقعها الجغرافي وتحدياتها ومصالحها الوطنية.
لا خلاف على جوهر القضايا العربية

موضحًا أن هذا الاختلاف لا يعني وجود خلاف حول جوهر القضايا العربية الأساسية.
وقال إن دولًا مطلة على البحر المتوسط قد تختلف أولوياتها عن دول الخليج العربي في بعض الملفات، إلا أن الجميع يدرك أن أي انتهاك للقانون الدولي ستكون له تداعيات سلبية على جميع الدول العربية دون استثناء، محذرًا من أن استبدال قوة القانون بقانون القوة يمثل خطرًا على المنطقة بأسرها.
الحوار والمصالحة
وأضاف أن الحوار والمصالحة يمثلان السبيل الأمثل للتعامل مع الخلافات العربية، مؤكدًا أنه لا يؤمن بسياسة الصدام بين الدول العربية أو تحويل الخلافات إلى مواجهات، وإنما يؤمن بإدارة الاختلافات من خلال الحوار، مع الاعتراف بأن هناك ملفات يمكن تحقيق تقدم فيها، وأخرى قد تواجه صعوبات.
وأشار فهمي إلى أن نحو ثلاثة أرباع سكان العالم العربي من الشباب، وهم يتمتعون بحس وطني وقومي قوي ويؤمنون بالهوية العربية، وهو ما يستدعي البناء على هذه الأرضية المشتركة وتعزيز الانتماء العربي، لافتًا إلى أن الدول العربية ستستفيد من توثيق تعاونها فيما بينها أكثر من اعتمادها على القوى الدولية، سواء الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا.
العمل العربي المشترك
وأوضح أن الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن أي نزاع يقع داخل المنطقة العربية ينعكس سلبًا على العديد من الدول العربية، وهو ما يعزز الحاجة إلى العمل المشترك والحوار والمصالحة، فضلًا عن تبني رؤية شاملة في معالجة القضايا المختلفة، بحيث لا يتم الفصل بين الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.
مؤكدًا أن تحقيق الأمن القومي العربي لا يمكن أن يقوم على معالجة جانب واحد وإهمال الجوانب الأخرى.
حق الشعب الفلسطيني
وشدد الأمين العام للجامعة العربية على أن القضية الفلسطينية تحظى بإجماع عربي كامل، وأنه لا يوجد أي خلاف حول حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مؤكدًا أن من الطبيعي أن تكون أولى خطواته واتصالاته بعد توليه المنصب مع القيادة الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، معربًا عن أمله في لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس قريبًا.
الإعتداءات الإيرانية
وفيما يتعلق بالتطورات الخاصة بإيران، أوضح فهمي أنه أجرى خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الاتصالات المكثفة مع عدد من وزراء الخارجية العرب، سواء عبر الهاتف أو من خلال لقاءات مباشرة، لمتابعة تداعيات الاعتداءات الأخيرة والتطورات المرتبطة بالساحة الإيرانية وانعكاساتها على الأمن العربي.
وأكد أن الجامعة العربية تتحرك انطلاقًا من حماية المصالح العربية، وأن جميع الدول العربية متفقة على ضرورة الحفاظ على أمن المنطقة وعدم الانزلاق إلى مزيد من التصعيد، موضحًا أن الهدف ليس الانحياز إلى طرف ضد آخر، وإنما العمل على إعادة التعامل بعقلانية، وتهيئة الظروف لخفض التصعيد والعودة تدريجيًا إلى أوضاع أكثر استقرارًا.
الجامعة ليست وسيطا
وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في وقف الأعمال العسكرية، ومنع استهداف دول الجوار، وضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات البحرية، محذرًا من أن استمرار العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.
وأوضح فهمي أن الجامعة العربية لم تُكلَّف رسميًا بالقيام بدور الوسيط بين الدول العربية وإيران، كما أنها لا تطرح نفسها وسيطًا من تلقاء نفسها، لكنها تبقى مستعدة لتقديم خبراتها وإمكاناتها إذا طلبت منها الدول العربية ذلك، مؤكدًا أن دور الجامعة يظل مرهونًا بإرادة الدول الأعضاء وما تكلفها به.





