رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف سقطت طرابلس في يد الصليبيين بعد حصار دام سبع سنوات؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم، 12 يوليو، شهدت مدينة طرابلس على ساحل الشام واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحملات الصليبية، إذ نجحت القوات الصليبية عام 1109 في الاستيلاء على المدينة بعد حصار استمر نحو سبع سنوات، لتنتهي بذلك مرحلة طويلة من المقاومة التي خاضها أهلها بقيادة فخر الملك ابن عمار، وتبدأ مرحلة جديدة من السيطرة الصليبية على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

حصار طويل ومقاومة شرسة

تولى فخر الملك ابن عمار حكم طرابلس في أواخر القرن الحادي عشر، وبرز باعتباره أحد أبرز المدافعين عن المدينة في مواجهة التوسع الصليبي. وتمكن، رغم محدودية الإمكانات، من الصمود سنوات طويلة أمام الحصار الذي فرضته القوات الصليبية بقيادة الكونت ريموند دي سان جيل، والذي اتخذ من المناطق الشمالية قاعدة لشن الهجمات المتكررة على المدينة والمناطق المجاورة، وخلال تلك الفترة، نجح سكان طرابلس في مقاومة الحصار بفضل صمودهم واستبسالهم، الأمر الذي أخّر سقوط المدينة سنوات عدة، في وقت كانت فيه القوات الصليبية تعمل على تثبيت نفوذها في مدن الساحل الشامي.

غياب الدعم ووصول التعزيزات الأوروبية

ومع اشتداد الحصار، دخلت طرابلس مرحلة حرجة نتيجة نقص المؤن وتراجع القدرة على المقاومة، في ظل غياب الدعم العسكري الكافي من القوى الإسلامية آنذاك، سواء من الفاطميين في مصر أو من بغداد، وفي المقابل، وصلت إلى الصليبيين تعزيزات بحرية كبيرة من أوروبا حملت الجنود والعتاد والمؤن، ما منحهم أفضلية عسكرية واضحة، ومكّنهم من تشديد الحصار والاستعداد للهجوم الأخير على المدينة.

اتفاق للتسليم ودخول الصليبيين

تشير المصادر التاريخية إلى أن والي طرابلس، ابن أبي الطيب الفاطمي، تفاوض مع ملك القدس الصليبي بلدوين الأول، وتم الاتفاق على تسليم المدينة مقابل منح الأمان للسكان الراغبين في المغادرة بأموالهم ومتاعهم، والسماح لمن يبقى فيها بالاحتفاظ بممتلكاته مقابل دفع ضريبة، إلى جانب السماح للحامية العسكرية بالانسحاب إلى دمشق، وفي 12 يوليو 1109 دخلت القوات الصليبية مدينة طرابلس، لتنتهي بذلك مقاومة استمرت سبع سنوات، وتُؤسس بعدها إمارة طرابلس الصليبية التي أصبحت إحدى الإمارات الصليبية الرئيسية في بلاد الشام.

نهب المدينة وإحراق مكتبة بني عمار

ورغم الالتزامات التي تضمنها اتفاق التسليم، فإن بعض القوات القادمة من المدن الإيطالية، وفي مقدمتها الجنويون، اقتحمت المدينة وشرعت في أعمال النهب والقتل والحرق، مستغلة حالة الفوضى التي أعقبت دخول الصليبيين، وكانت من أبرز خسائر تلك الأحداث احتراق مكتبة بني عمار الشهيرة، التي عُدت آنذاك واحدة من أعظم مكتبات العالم الإسلامي، إذ ضمت آلاف المخطوطات في مختلف العلوم والآداب، وشكل تدميرها خسارة ثقافية كبيرة للحضارة العربية والإسلامية.

يعد سقوط طرابلس عام 1109 من أبرز محطات الحروب الصليبية، إذ عزز الوجود الصليبي على الساحل الشامي، ومنحهم منفذًا بحريًا مهمًا ومركزًا سياسيًا وعسكريًا استمر لعقود، قبل أن تستعيده الدولة المملوكية لاحقًا عام 1289 بقيادة السلطان المنصور قلاوون، لتنتهي بذلك إمارة طرابلس الصليبية بعد نحو 180 عامًا من قيامها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء