رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معرض مكتبة الإسكندرية يناقش التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

شهدت فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، ندوة بعنوان "بين الاغتراب النفسي والتواصل الإنساني.. التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة"، بمشاركة نخبة من أساتذة علم الاجتماع وعلم النفس، حيث ناقشت التحولات النفسية والاجتماعية التي تشهدها الأجيال الجديدة في ظل الثورة الرقمية واتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدار الندوة الدكتورة همت بسيوني، بمشاركة الدكتورة سامية قدري أستاذ علم الاجتماع ومقرر لجنة علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة هيام جابر شاهين أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس، والدكتورة منى الحديدي أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، والدكتور رامي حسين أستاذ علم الاجتماع بجامعة السويس.

وسائل التواصل وتحولات الشخصية المصرية

استهلت الدكتورة همت بسيوني الندوة مؤكدة أنها تأتي بالتعاون مع لجنة علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، وتستهدف مناقشة التحولات التي طرأت على الشخصية المصرية في ظل حالة الاغتراب التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على العلاقات الإنسانية والقيم الاجتماعية.

الحداثة السائلة وتغير هوية الأجيال

وقدمت الدكتورة سامية قدري ورقة بعنوان "كيف تشكل السيولة هوية الأجيال الجديدة؟"، أوضحت خلالها أن مفهوم "السيولة" يعبر عن حالة مستمرة من تفكيك البنى الاجتماعية والروابط الإنسانية والأخلاقية، بما أدى إلى تغيرات عميقة في تكوين الهوية لدى الأجيال الجديدة.

وأشارت إلى أن جيل Y، الذي يمتد من مواليد 1980 حتى 1995، يمثل بداية تشكل الأجيال الرقمية، حيث يمتلك مهارات عالية في استخدام التكنولوجيا، ويتميز بالمواطنة الرقمية والتواصل والإبداع والعمل عن بعد، إلا أن الحداثة السائلة فرضت عليه تحديات عديدة، أبرزها تشتت الهوية، وطغيان النزعة الفردية، وتراجع الولاءات التقليدية.

وأضافت أن التحرر غير المنضبط، وهيمنة الحياة الاستهلاكية، والخوف من المستقبل، وفقدان الاستقرار الوظيفي، وتآكل الخصوصية، كلها عوامل ساهمت في انتقال الإنسان من حالة الصلابة الاجتماعية إلى السيولة، مؤكدة أن العالم الرقمي لم يعد مجرد فضاء افتراضي، بل أصبح واقعًا مؤثرًا في تشكيل الوعي والهوية.

اضطرابات نفسية في العصر الرقمي

من جانبها، تناولت الدكتورة هيام جابر شاهين أبرز المخاطر النفسية التي تواجه الجيل الرقمي، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا أدى إلى انتشار اضطرابات مثل العزلة والقلق والاكتئاب، فضلًا عن إدمان الإنترنت، واضطراب التصوير الذاتي، وتشوه صورة الجسد، وإدمان التسوق الإلكتروني، والتوهم المرضي السيبراني.

وأكدت ضرورة مواجهة هذه الظواهر من خلال ترشيد استخدام الشاشات الرقمية، وتحديد أوقات لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وكتم الإشعارات غير الضرورية، والاهتمام بممارسة الرياضة، واتباع نمط حياة صحي، والعودة إلى العلاقات الإنسانية المباشرة بعيدًا عن العالم الافتراضي.

"التيه المعرفي" وتراجع العلاقات الاجتماعية

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة منى الحديدي أن المجتمع يعيش اليوم ما وصفته بـ"التيه المعرفي"، نتيجة تفكك العلاقات الاجتماعية، وغياب الحوار، وهيمنة العزلة، موضحة أن الأجيال الرقمية أصبحت تبحث باستمرار عن المعنى والهوية في ظل سيطرة الخوارزميات وتدفق المعلومات المضللة والشائعات.

وشددت على أهمية احتواء الأجيال الجديدة، وتوفير بدائل عملية تقلل من الإدمان الرقمي، من خلال تخصيص أوقات للتفاعل الأسري، وتعزيز التواصل الإنساني المباشر، والاعتماد على مصادر معلومات موثوقة وآمنة.

جيل زد بين الواقع والمنصات الرقمية

من جانبه، تناول الدكتور رامي حسين قضية تشتت هوية جيل زد بين الشاشة والمجتمع، موضحًا أن الهوية لدى هذا الجيل لم تعد تتشكل داخل الواقع فقط، وإنما أصبحت تُبنى داخل فضاء رقمي متغير، بحيث أصبح الانتقال بين العالم الافتراضي والواقع يمثل تحولًا في بنية الهوية ذاتها.

وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى مسرح دائم يعرض من خلاله جيل زد ذاته عبر الصور ومقاطع الفيديو والمنشورات، وهو ما أدى إلى ظهور هويات رقمية متعددة إلى جانب الهوية الواقعية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وأضاف أن الخوارزميات أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل اهتمامات الشباب وقيمهم وانتماءاتهم، بعدما باتت تتحكم في نوعية المحتوى الذي يشاهدونه، وما يظهر أمامهم وما يختفي، الأمر الذي يجعلها شريكًا أساسيًا في صياغة الهوية الرقمية للأجيال الجديدة.

وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، الذي يقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، ويشارك فيه نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب أكثر من 410 فعاليات ثقافية يشارك فيها ما يزيد على ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء