«من قتل البشتيلي».. أحدث إصدارات «الإبداع المسرحي» بالهيئة العامة للكتاب
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب أحدث إصدارات سلسلة «الإبداع المسرحي»، والتي جاءت هذا الشهر بكتاب «من قتل البشتيلي» للكاتب المسرحي والشاعر محمد سيد عمار، في إطار خطة الهيئة لدعم النشر المسرحي وتقديم نصوص إبداعية تثري المكتبة العربية، وتسهم في تنشيط الحركة المسرحية المصرية.
ويقدم الكتاب نصًا مسرحيًا يستلهم إحدى اللحظات التاريخية المهمة، لكنه لا يكتفي بإعادة سرد الوقائع، بل يقدم معالجة درامية معاصرة تتجاوز الشكل التقليدي للمسرح الشعري، حيث تتولد شاعريته من البناء الدرامي والصورة المسرحية والحوار، وليس من الاعتماد على الوزن والقافية فقط، بما يمنح النص مساحة أوسع للتعبير الدرامي والفكري.
رؤية جديدة للمسرح الشعري
يعتمد النص على المفهوم الذي طرحه الشاعر والناقد الإنجليزي ت. س. إليوت حول المسرحية الشعرية، باعتبارها شكلاً مسرحيًا مختلفًا يقوم على اكتشاف لغة درامية جديدة تتجاوز حدود الشعر المنظوم، وتمنح الكلمة المسرحية قدرة أكبر على التعبير عن الصراع الإنساني والفكري داخل العمل.
ومن خلال هذه الرؤية، يطرح محمد سيد عمار نصًا يمزج بين الشعر والدراما، ليقدم معالجة مسرحية تعتمد على الصورة والرمز والبناء الدرامي أكثر من اعتمادها على القوالب الشعرية التقليدية.
البشتيلي بطلاً للمقاومة
وتدور أحداث المسرحية حول شخصية البشتيلي باعتباره بطلاً ملحميًا يحمل موقفًا واضحًا في مواجهة القهر والاستبداد، بينما تتحرك حوله مجموعة من الشخصيات التي تمثل أطيافًا مختلفة من المجتمع، من بينها الحرافيش ورجال الأزهر، في صراع تتباين فيه المواقف والرؤى، وتتقاطع خلاله القيم الإنسانية مع الوقائع التاريخية.
كما يحضر المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي داخل العمل في صورة درامية لافتة، إذ يظهر داخل قفص يوثق الأحداث بصوت لا تستطيع القيود إسكاتَه، ليؤكد أن الكلمة والتاريخ يظلان شاهدين على ما يمر به الوطن مهما كانت الظروف.
استلهام للتراث المصري
ويضم النص أيضًا شخصيتي الأم والابنة اللتين تجسدان قيم العزة والكرامة والصمود المستلهمة من الموروث المصري، في عمل يحتفي بالحرية والإنسان، ويستدعي التاريخ بوصفه مصدرًا للإلهام، مستندًا إلى حضارة تمتد جذورها لآلاف السنين.
ويحرص الكاتب على توظيف العناصر التاريخية والرمزية داخل بناء درامي يربط بين الماضي والحاضر، ويطرح تساؤلات تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بما يمنح النص بعدًا فكريًا إلى جانب قيمته الفنية.
مسيرة إبداعية حافلة
ويعد محمد سيد عمار من أبرز كتاب المسرح في مصر، حيث جمع بين كتابة المسرح والشعر، وقدم عددًا من الأعمال التي تركت بصمة في المشهد المسرحي، من بينها «ثنائية الحلم والسقوط»، و«أبناء الحبلى ملك العرب»، و«قبل أن يموت الملك»، و«المماليك».
كما حصد العديد من الجوائز الأدبية والمسرحية، من بينها جائزة أندلسية، وجائزة الشارقة، وجائزة المجلس الأعلى للثقافة، وجائزة الهيئة العربية للمسرح، وجائزة تيمور، إلى جانب عدد من الجوائز التي منحتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، ليواصل عبر أحدث أعماله تقديم نصوص تجمع بين العمق الفكري والطرح الدرامي والجمال الفني، بما يعزز حضور المسرح المصري والعربي على الساحة الثقافية.



