الأهلي فاروس: : زيادات الأسعار المحددة إدارياً قد تؤجل خفض الفائدة
قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن البنك المركزي المصري مرجح أن يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال المدى القريب، في ظل غياب أي مبررات تستدعي رفعها في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن العامل الوحيد الذي قد يدفع المركزي إلى التريث قبل بدء دورة خفض الفائدة يتمثل في الزيادات المرتقبة في أسعار السلع والخدمات المحددة إدارياً.
وأوضح جنينة في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن هذه الزيادات تشمل في الأساس أسعار الكهرباء وتذاكر السكك الحديدية ووسائل النقل، وهي تحركات متوقع تنفيذها خلال الشهر الجاري أو الشهر المقبل، بما قد يضيف ضغوطاً تضخمية مؤقتة تدفع البنك المركزي إلى الانتظار لحين اتضاح أثرها الكامل على مستويات الأسعار.
وأضاف أن المشهد الحالي لا يحمل أسباباً تدفع إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً، مشيراً إلى أن استمرار استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية قد يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من العام الجاري بنسبة تتراوح بين 1% و2%، حال تراجع الضغوط التضخمية واستقرار العوامل المحلية والخارجية المؤثرة على الاقتصاد.
خفض الاحتياطي الإلزامي بديل لضخ السيولة
وفيما يتعلق بأدوات السياسة النقدية المتاحة، رأى جنينة أن خفض أسعار الفائدة ليس الخيار الوحيد أمام البنك المركزي في المرحلة الحالية، مقترحاً أن يتجه المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك بشكل قوي من 16% إلى 12%، باعتبار ذلك وسيلة أكثر سرعة لضخ السيولة في السوق.
وأشار إلى أن السوق المحلية تعاني حالياً من شح واضح في السيولة، ما يجعل خفض الاحتياطي الإلزامي أداة مناسبة لتوفير تمويل أكبر داخل الجهاز المصرفي دون الحاجة إلى التعجيل بخفض أسعار الفائدة قبل استيعاب تأثير الزيادات المنتظرة في الأسعار المنظمة.
الامتناع عن التمويل المباشر للحكومة دعم استقرار الجنيه
وعزا رئيس بحوث الأهلي فاروس استقرار سعر صرف الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة إلى النهج الذي يتبعه البنك المركزي منذ نحو عامين، والقائم على الامتناع عن التمويل المباشر للحكومة أو ما يعرف عملياً بطباعة النقود لتمويل عجز الموازنة.
وأكد جنينة أن هذا التوجه مثل ركيزة أساسية في دعم استقرار سوق الصرف، موضحاً أن الحفاظ على توازن سعر الجنيه يعتمد على عاملين رئيسيين: توافر التدفقات الدولارية من جهة، والسيطرة على المعروض النقدي بالجنيه من جهة أخرى.
وأضاف أن نجاح البنك المركزي في ضبط المعروض النقدي بالتوازي مع تحسن التدفقات الدولارية ساعد على استقرار سعر الصرف، وهو ما انعكس في تراجع الدولار دون مستوى 50 جنيهاً خلال الفترة الأخيرة.
تراجع البترول يخفف الضغوط على الاقتصاد
وعلى الصعيد الخارجي، أشار جنينة إلى أن هبوط أسعار النفط العالمية إلى مستويات تتراوح بين 65 و72 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع هدوء التوترات العسكرية في المنطقة بعد الأزمة الإيرانية، يمثل عامل دعم مهم للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تراجع أسعار الطاقة من شأنه أن يخفف الضغوط على تكاليف الإنتاج والاستيراد، ويمنح الاقتصاد المحلي مساحة أكبر لامتصاص أي زيادات داخلية في الأسعار، خاصة في السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة والنقل.





