رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني جنينة: نرجح خفض الاحتياطي الإلزامي من 16% لـ 12% وتثبيت أسعار الفائدة

هاني جنينة، رئيس
هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس

توقع الدكتور هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر عقده الخميس المقبل، مستبعدًا وجود مبررات لرفع الفائدة في المرحلة الحالية، في ظل تراجع الضغوط على سعر الصرف وهدوء أسعار النفط وتحسن الأوضاع الخارجية نسبيًا بعد انحسار التوترات العسكرية في المنطقة.

وقال جنينة، في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، إن السيناريو الأقرب في الوقت الراهن هو تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أنه لا يرى «أي أسباب تدفع إلى رفع الفائدة»، بل إن الاتجاه الأقرب لاحقًا، إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والمالية على ما هي عليه، سيكون استئناف الخفض خلال الربع الأخير من العام بنسبة قد تتراوح بين 1% و2%.

خفض الاحتياطي الإلزامي هو الأداة الأقرب 

وأشار جنينة إلى أن الإجراء الأكثر ترجيحًا من جانب البنك المركزي في الوقت الحالي قد لا يكون تحريك سعر الفائدة، وإنما خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، باعتباره أداة أكثر ملاءمة للتعامل مع نقص السيولة داخل السوق المصرفية.

وأوضح في حديثه لـ إيجبتك، أن خفض الاحتياطي الإلزامي أصبح “مطلوبًا وواضحًا”، في ظل ما وصفه بحالة شح السيولة داخل السوق، مرجحًا أن يتجه المركزي إلى خفض النسبة من 16% إلى 12%، أو على الأقل البدء في مسار نزولي واضح، سواء دفعة واحدة أو على مرحلتين.

وأضاف أن هذا التوجه سيكون وسيلة مناسبة لضخ قدر من السيولة في السوق، دون اللجوء إلى خفض الفائدة في توقيت قد يفضل فيه البنك المركزي الحفاظ على مستويات العائد الحالية لبعض الوقت.

إحجام المركزي عن التمويل المباشر للحكومة يدعم استقرار الجنيه

وربط جنينة بين نقص السيولة الحالي وبين ما اعتبره أحد التطورات الإيجابية في السياسة النقدية خلال العامين الأخيرين، وهو إحجام البنك المركزي عن تمويل الحكومة بشكل مباشر، معتبرًا أن هذا التوجه ساعد في كبح التوسع النقدي، وكان له دور مهم في دعم استقرار سوق الصرف.

وقال إن استقرار سعر الصرف لا يعتمد فقط على تدفقات النقد الأجنبي، وإنما أيضًا على التحكم في نمو المعروض النقدي بالجنيه، موضحًا أن المعادلة الأساسية في سوق الصرف تقوم على التوازن بين طرفين: حجم الدولار المتاح، وحجم السيولة المحلية المقابلة له.

وأضاف: “طالما أن النسبة بين الاثنين متوازنة ومستقرة، يظل سعر الصرف مستقرًا. لا يكفي فقط أن يكون هناك تدفق دولاري، لكن يجب أيضًا ألا يكون هناك انفجار في المعروض النقدي بالجنيه”.

وأشار إلى أن امتناع البنك المركزي عن “الطباعة” أو التمويل المباشر للحكومة حدّ من الضغوط على الجنيه، لكنه في الوقت نفسه خلق شحًا نسبيًا في السيولة، خاصة مع استمرار احتياجات الحكومة والقطاع الخاص إلى الاقتراض والتمويل.

تراجع الدولار والنفط يدعمان الإبقاء على الفائدة

وأوضح جنينة أن المؤشرات الحالية لا تبرر أي تشديد نقدي إضافي، في ظل تراجع الدولار إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا، واستقرار أسعار النفط قرب 72 دولارًا للبرميل، إلى جانب انخفاض أسعار عدد من السلع ومدخلات الإنتاج المرتبطة بالطاقة.

وأضاف أن عددًا من المنتجين باتوا يواجهون ضغوطًا نتيجة تصنيع منتجاتهم خلال الربع الثاني عند مستويات مرتفعة لأسعار الخامات، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع، ما اضطر بعضهم إلى البيع بهوامش ضعيفة أو حتى بخسائر، وهو ما يعكس تراجع الضغوط التضخمية من جانب التكلفة في عدد من القطاعات.

هذه هي المخاطر الوحيدة التي قد تدفع المركزي للانتظار

ورأى رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن العامل الوحيد الذي قد يدفع البنك المركزي إلى التريث وعدم التسرع في خفض الفائدة خلال الفترة الحالية، يتمثل في الزيادات الإدارية المحتملة في بعض الأسعار والخدمات، مثل الكهرباء والمواصلات والسكك الحديدية، وما يرتبط بها من إجراءات مالية قد تنعكس مؤقتًا على التضخم خلال الشهر الجاري أو الشهر المقبل.

وأضاف أن هذه الزيادات، إذا حدثت، قد تدفع البنك المركزي إلى تأجيل الخفض، لكن من المرجح – بحسب تقديره – أن تتباطأ آثارها مع الاقتراب من الربع الرابع من العام، ما يفتح المجال أمام استئناف التيسير النقدي إذا استمرت بقية العوامل الداعمة على حالها.

خفض الفائدة في الربع الرابع مرهون بهدوء الحرب وهبوط النفط

وأكد جنينة أن فرص خفض الفائدة في الربع الأخير من 2026 ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع الحالية دون تصعيد عسكري جديد في المنطقة من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الاستقرار، وربما العودة إلى نطاق 65 دولارًا للبرميل صعودًا أو هبوطًا بشكل محدود.

وقال إن هذا السيناريو سيكون داعمًا للاقتصاد المصري، سواء من حيث تخفيف فاتورة الاستيراد أو الحد من الضغوط التضخمية، وهو ما قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك نحو خفض الفائدة بين 1% و2% قبل نهاية العام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء