مثل هذا اليوم.. دار ابن لقمان تستقبل لويس التاسع أسيرًا
في الثالث من يوليو عام 1250، شهدت مدينة المنصورة واحدة من أبرز المحطات في التاريخ العسكري المصري، بعدما وقع ملك فرنسا لويس التاسع في الأسر عقب هزيمة الحملة الصليبية السابعة، ليُنقل إلى دار القاضي فخر الدين إبراهيم بن لقمان، المعروفة تاريخيًا باسم "دار ابن لقمان"، التي أصبحت رمزًا لانتصار المصريين على الحملة الصليبية.
الحملة الصليبية السابعة
وكانت الحملة الصليبية السابعة، بقيادة لويس التاسع، قد استهدفت احتلال مصر باعتبارها مفتاح السيطرة على المشرق، ونجحت في بداية تحركها في الاستيلاء على مدينة دمياط، مستغلة مرض السلطان الصالح نجم الدين أيوب ووفاته، وهو ما أحدث ارتباكًا مؤقتًا داخل صفوف الجيش المصري.
إلا أن المماليك تولوا قيادة المواجهة، بدعم من شجر الدر، التي أدارت شؤون الدولة في تلك المرحلة، بينما وضع الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري خطة عسكرية اعتمدت على استدراج القوات الصليبية إلى داخل مدينة المنصورة، بعد إيهامها بخلو المدينة من المدافعين.
هجوم المماليك وأهالي المنصورة
وما إن دخلت القوات الصليبية المدينة حتى فوجئت بهجوم مباغت من المماليك وأهالي المنصورة، لتتحول شوارع المدينة إلى ساحة قتال عنيفة تكبد خلالها الصليبيون خسائر كبيرة، وفشلت محاولاتهم في السيطرة على المدينة.
وعقب انسحاب القوات الصليبية في اتجاه دمياط، لاحقتها القوات المصرية حتى مدينة فارسكور، حيث مُنيت بهزيمة قاسية، وأُسر آلاف الجنود، وفي مقدمتهم الملك لويس التاسع، الذي نُقل إلى دار ابن لقمان وظل محتجزًا بها حتى وافق على شروط إطلاق سراحه، والتي تضمنت تسليم مدينة دمياط، وانسحاب الحملة الصليبية من الأراضي المصرية، مقابل دفع فدية كبيرة.
انتصار المصريين في المنصورة
ويعد انتصار المصريين في المنصورة وفارسكور نقطة تحول بارزة في تاريخ الحروب الصليبية، إذ أسهم في ترسيخ مكانة الدولة المملوكية، ومهد لصعودها كقوة عسكرية رئيسية في المنطقة خلال العقود التالية.
ولا تزال دار ابن لقمان بمدينة المنصورة قائمة حتى اليوم، وتحولت إلى متحف تاريخي يوثق تلك المرحلة، ويجسد واحدة من أشهر وقائع الانتصار المصري على الحملات الصليبية.






