ما حكم التنمر؟ دار الإفتاء تحذر من هذا السلوك
أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها يدور حول مدى حرمة التنمر على الغير شرعًا وخطورته اجتماعيًّا، وقالت إن التنمر والسخرية والاستهزاء بجميع صورها أمر مذموم شرعًا، ومجرم قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر الممنوعين من جهة الشرع، إضافةً لخطورته على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة.
ما مفهوم التنمر؟
وشرحت الدار أن التنمر عند علماء النفس هو: إيقاع الأذى على فردٍ أو أكثر؛ بدنيًّا أو نفسيًّا أو عاطفيًّا أو لفظيًّا، ويتضمن كذلك التهديد بالأذى البدني، أو الجسمي بالسلاح والابتزاز، أو مخالفة الحقوق المدنية، أو الاعتداء والضرب، أو العمل ضمن عصابات، ومحاولات القتل أو التهديد.

حكم التنمر شرعًا
وذكرت الدار أن المعنى الجامع لكل صور التنمر، أنه سلوك عدواني يهدف للإضرار بشخصٍ آخر عمدًا؛ سواء كان العدوان جسديًّا أو نفسيًّا؛ وهو بهذا الوصف عمل محرم شرعًا، ويدل على خسة صاحبه، وقلة مروءته؛ وذلك لأن الشريعة الإسلامية حرمت الإيذاء بكل صوره وأشكاله.
واستشهدت على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.
خطورة التنمر اجتماعيًا
وأكدت الإفتاء أن التنمر يشتمل على جملة من الإيذاءات النفسية أو الجسدية الحاصلة من المتنمر، والتي يحصل بسببها ضرر على الـمُتنمر عليه؛ وقد جاءت الشريعة الإسلامية لحماية الإنسان مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر.
واستندت إلى ما ورد في حديث ابن ماجه في "السنن" عن ابن عباس رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»؛ منوهة أن الشريعة حرمت إيصال الضرر إلى الغير بشتى الوسائل؛ وأن الإيذاء والاعتداء الحاصل من المُتَنَمِّر تجاه الآخر هو من الإضرار بالغير الممنوع شرعًا.
وتابعت: كما أَن التنمر يشتمل على السخرية واللمز والاحتقار؛ وهي أفعال مذمومة؛ جاء الشرع الشريف بالنهي عنها صراحة في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]، مبينة أن هذا نهي عن السخرية، وهي في معنى الاستهزاء والاحتقار.



