رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذكاء الاصطناعي يطيح بـ9 آلاف وظيفة في بريتيش أمريكان توباكو

بريتيش أمريكان توباكو
بريتيش أمريكان توباكو

تعتزم شركة بريتيش أمريكان توباكو تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها، عبر تقليص نحو 20% من قوتها العاملة، في خطوة تعكس تسارع اعتماد الشركات العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، وسط تحديات تواجه صناعة التبغ التقليدية.

وأعلنت الشركة، المصنعة لعلامتي "لاكي سترايك" و"دانهيل"، أنها ستلغي نحو 5500 وظيفة، إلى جانب نقل قرابة 3500 وظيفة أخرى إلى شركات متخصصة في تقديم الخدمات، من بينها شركة أكسنتشر، ليصل إجمالي الوظائف المتأثرة بخطة إعادة الهيكلة إلى نحو 9 آلاف وظيفة. 

وأوضحت أن هذه الإجراءات لن تشمل السوق الأمريكية، التي تمثل أكبر أسواقها، فيما لم تكشف عن المواقع التي ستشهد عمليات تسريح العمالة.

 

وتستهدف الشركة تحقيق وفورات تشغيلية إضافية تصل إلى 600 مليون جنيه إسترليني سنويًا بحلول عام 2028، على أن يتم تحقيق 500 مليون جنيه إسترليني منها قبل نهاية عام 2027، وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الربحية، ورفع كفاءة التشغيل، وتسريع التحول نحو نموذج أعمال يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ورغم أن الشركة كانت قد أشارت في فبراير الماضي إلى برنامج جديد لرفع الإنتاجية قد يتضمن تقليصًا في الوظائف، فإن حجم التخفيضات المعلن جاء أكبر من توقعات الأسواق. وانعكس ذلك على أداء السهم، الذي تراجع بنحو 2% خلال تعاملات الإثنين، في أداء جاء أضعف من مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني.

 

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تاديو ماروكو، إن إعادة الهيكلة ستجعل بريتيش أمريكان توباكو أكثر مرونة وقدرة على ضبط التكاليف، مع توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات التشغيلية. وأضاف أن الشركة تركز على تقديم الدعم اللازم للموظفين المتأثرين بهذه التغييرات خلال المرحلة الانتقالية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة لا ترتبط فقط بخفض النفقات، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا في أعمال الشركة مع استمرار تراجع الطلب على منتجات التبغ التقليدية، واتجاهها إلى توسيع نشاطها في بدائل التدخين، مثل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين، التي تعتمد على عمليات إنتاج أكثر كفاءة وأقل احتياجًا للعمالة.

 

وفي الوقت نفسه، تواجه الشركة تحديات تنظيمية متزايدة، خاصة في الولايات المتحدة، حيث أدى تشديد إجراءات منح التراخيص للمنتجات الجديدة إلى تأخير طرح بعض منتجات السجائر الإلكترونية، كما ساهم انتشار المنتجات غير القانونية منخفضة التكلفة في الضغط على حصتها السوقية.

كما تأثرت مبيعات الشركة بارتفاع تكاليف المعيشة، التي دفعت شريحة من المستهلكين إلى التحول نحو العلامات التجارية الأرخص، إلى جانب زيادة الرسوم التنظيمية وتشديد القوانين في عدد من الأسواق، مثل أستراليا وبنغلاديش، فضلًا عن استمرار انتشار التجارة غير المشروعة.

وأوضحت بريتيش أمريكان توباكو أنها بدأت بالفعل خلال العامين الماضيين في إعادة هيكلة شبكة مصانعها، بما في ذلك إغلاق أحد مصانعها في جنوب أفريقيا، في إطار خطة لرفع الكفاءة التشغيلية. كما أكدت أن الوظائف التي سيتم نقلها إلى شركات خارجية تشمل مراكز الخدمات العالمية في كوستاريكا والمكسيك وبولندا ورومانيا وماليزيا، إضافة إلى بعض الوظائف في باكستان والفرق الرقمية والتقنية في بولندا ورومانيا.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متنامياً بين الشركات العالمية لإعادة تصميم نماذج أعمالها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، بهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين الهوامش الربحية، حتى وإن جاء ذلك على حساب تقليص أعداد العاملين في بعض الوظائف التقليدية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء