رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد علي باشا ومصلحة الآثار.. كيف بدأت رحلة حماية التراث المصري؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم 29 يونيو عام 1835، أصدر محمد علي باشا قرارًا مهمًا في تاريخ الحفاظ على التراث المصري، تمثل في إنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري، وأسند إدارة الجهتين إلى يوسف ضياء أفندي تحت إشراف رفاعة الطهطاوي. وجاء هذا القرار في وقت كانت فيه الآثار المصرية تتعرض لعمليات نقل وتهريب واسعة إلى خارج البلاد، وسط غياب قوانين تنظم عملية التعامل مع القطع الأثرية.

بداية الاهتمام بحماية الآثار المصرية

حتى منتصف القرن التاسع عشر لم تكن هناك تشريعات تنظم تجارة الآثار أو تحميها من الخروج خارج الحدود المصرية، وهو ما أدى إلى انتقال آلاف القطع الأثرية من تماثيل ومجوهرات ونقوش إلى مجموعات خاصة ومتاحف عالمية. وبدأ الاهتمام الأوروبي بالآثار المصرية بشكل ملحوظ بعد وصول الحملة الفرنسية إلى مصر بين عامي 1798 و1801، خاصة مع صدور كتاب "وصف مصر" الذي قدم صورة واسعة عن الحضارة المصرية القديمة وأثار اهتمام العالم بها.

قرار محمد علي للحد من خروج الآثار

دفع تزايد الاهتمام العالمي بالآثار المصرية محمد علي باشا إلى اتخاذ خطوات للحفاظ على التراث الوطني، فأصدر مرسومًا يمنع تصدير الآثار المصرية والاتجار بها بصورة كاملة. كما تضمن القرار إنشاء مبنى في حديقة الأزبكية بالقاهرة ليكون مقرًا لحفظ القطع الأثرية وحمايتها من الضياع أو النقل إلى الخارج.

ورغم أهمية القرار، فإن بعض القطع الأثرية كانت تخرج من البلاد في صورة هدايا يقدمها حكام مصر إلى كبار الشخصيات ووجهاء أوروبا، وهو ما تسبب في انتقال عدد من الآثار المصرية إلى الخارج خلال تلك الفترة.

شهدت مصلحة الآثار مراحل عديدة من التطور الإداري على مدار سنوات طويلة، إذ ظلت تحت إدارة علماء فرنسيين لما يقرب من قرن كامل. وبعد انتهاء الاحتلال البريطاني أصبحت مؤسسة مصرية خالصة، وتولى مصطفى عامر منصب أول مدير مصري للمصلحة عام 1953.

كما تنقلت تبعية المصلحة بين عدة جهات حكومية، بداية من وزارات الأشغال والتعليم والإرشاد القومي، قبل انتقالها إلى وزارة الثقافة عام 1960، وفي عام 1971 تحولت إلى هيئة الآثار المصرية، ثم تغير اسمها لاحقًا إلى المجلس الأعلى للآثار عام 1994. وفي عام 2011 أصبح قطاع الآثار وزارة مستقلة، لتبدأ مرحلة جديدة في إدارة وحماية التراث المصري والحفاظ على كنوزه التاريخية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء